دعوات لتظاهرات حاشدة في بيروت السبت للمطالبة بإسقاط النظام السياسي

العاصفة قادمة.. مظاهرات على أنقاض الدمار

2020-08-07 | منذ 2 شهر

صورة تعبيرية عن الاحتجاجات في لبنانيستعد لبنانيون غاضبون لتنظيم مسيرة كبيرة وسط العاصمة بيروت، السبت 8 أغسطس/آب 2020، من أجل نعي الضحايا الذين سقطوا في انفجار بيروت الهائل الذي ضرب العاصمة، في الرابع من الشهر الجاري، بالإضافة إلى تجديد الدعوات للإطاحة بالنظام السياسي في البلاد.

وفق تقرير لصحيفة "Theguardian" البريطانية، فقد تم تداول دعوات على الإنترنت تدعو إلى تنظيم مظاهرة بعد ظهر السبت، في ساحة الشهداء بوسط المدينة، والتي أصبحت مركزاً للاحتجاجات المناهضة للحكومة العام الماضي، كما سبق أن أجبرت سعد الحريري على الاستقالة من منصب رئيس الوزراء.

الخميس 6 أغسطس/آب 2020، أطلقت الشرطة اللبنانية الغاز المسيل للدموع لتفريق الاحتجاجات بالقرب من البرلمان، بينما ظهرت قلة من السياسيين اللبنانيين ممن قاموا بجولة في موقع الكارثة أو التقوا المجتمعات المتضررة، وبعض أولئك الذين فعلوا ذلك استقبلتهم الحشود الغاضبة.

مع تزايد أعداد المتطوعين الذين يقومون بتنظيف شوارع بيروت، دعت وكالات الأمم المتحدة إلى تقديم مساعدة عاجلة للبنان، وقدرت أن الانفجار الهائل في ميناء بيروت قد قلل من سعة المستشفى بمقدار 500 سرير ودمر حاويات الشحن المحملة بآلاف قطع معدات الحماية الشخصية التي يتم استيرادها للمساعدة في محاربة Covid-19.

اليونيسف قالت إن منازل نحو 100.000 طفل تضررت، بعضها سيئ لدرجة أنها أصبحت غير صالحة للسكن، إلى جانب 120 مدرسة في المدينة.

مع تدمير مخزن الحبوب الوحيد في البلاد، حذَّر برنامج الغذاء العالمي من أن "حالة الأمن الغذائي الكئيبة بالفعل" سوف تتفاقم.

والثلاثاء، قضت العاصمة اللبنانية ليلة دامية، من جراء انفجار ضخم في مرفأ بيروت، خلَّف 154 قتيلاً وأكثر من 6 آلاف جريح، ومئات المفقودين، بحسب أرقام رسمية غير نهائية.

ووفق تحقيقات أولية، وقع الانفجار في عنبر 12 من المرفأ، الذي قالت السلطات إنه كان يحوي نحو 2750 طناً من "نترات الأمونيوم" شديدة الانفجار، كانت مصادرة ومخزنة منذ عام 2014.

ويزيد انفجار بيروت من أوجاع بلد يعاني منذ أشهر، تداعيات أزمة اقتصادية قاسية، واستقطاباً سياسياً حاداً، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية.

أزمات متلاحقة: يعيش لبنان أسوأ أزماته منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990، مع تكالب الأزمات السياسية والاقتصادية، خلال العام الأخير، كما أنَّ تسارع الأحداث يشير إلى مرحلة تراجع جديدة في مؤشرات الاقتصادين الكلي والجزئي.

خلال الأشهر الماضية، تتابعت اللكمات على اقتصاد لبنان بدءاً من الاضطرابات السياسية، وفشل سداد الديون الأجنبية، وانهيار العملة وارتفاعات قياسية للتضخم، إلى فشل الاتفاق على قرض من صندوق النقد الدولي، بجانب تداعيات فيروس كورونا التي تزيد الأوضاع سوءاً.

مظاهرات أكتوبر: كان قرار الحكومة اللبنانية فرض حزمة ضرائب في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، السبب الرئيس وراء اشتعال الاحتجاجات الشعبية في البلاد.

وشملت حزمة الضرائب زيادة الرسوم على المشتقات النفطية والسجائر، وفرض رسم 6 دولارات على الاتصال بواسطة تطبيق واتساب.

ثم بدأت الاحتجاجات ليلاً في بيروت ومحافظات أخرى، وتخلّلها قطع للطرقات وتحطيم واجهات محال ومبانٍ ومصارف، وإعلان إضراب مفتوح حتى تستقيل الحكومة.

وفي اليوم نفسه، قررت الحكومة التراجع عن فرض ضرائب على الاتصالات، إلا أن الاحتجاجات لم تهدأ، حتى تطوَّر الأمر إلى اندلاع مواجهات مع القوى الأمنية والجيش ليلاً أمام مقر مجلس الوزراء.

وعلى هذه الوتيرة، استمرّت الاحتجاجات وقطع الطرقات خلال النهار، وسط إصرار على استقالة الحكومة.

استقالة الحكومة: في 18 أكتوبر/تشرين الثاني، أعلن رئيس الحكومة سعد الدين الحريري أن أعطى نفسه مهلة 72 ساعة لحلّ الأزمة، وفي اليوم التالي استقال وزراء حزب "القوات اللبنانية" الأربعة.

وشهدت الأيام التالية، مظاهرات حاشدة بساحات الاعتصام في بيروت وخارجها. وتطوَّر الأمر إلى إضراب المصارف والمؤسسات العامة وقطاع التعليم.

ثم أعلن الحريري بعد اجتماع مجلس الوزراء من القصر الجمهوري، عن ورقة إصلاحات جديدة، إلا أنها لاقت رفضاً، واستمر إصرار المحتجين على استقالة الحكومة.

ومع فشل كل المحاولات الحكومية لاحتواء الشارع اللبناني تقدمت حكومة الحريري باستقالاتها في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي؛ وهو ما أدى إلى فتح الطرقات وإنهاء الإضراب مع دعوات إلى البقاء في الساحات.

تراجع سعر صرف الليرة: انعكست الأوضاع السياسية والاقتصادية على سعر العملة، لتخسر الليرة اللبنانية نحو 85% من قيمتها منذ بداية مايو/أيار الماضي، والآن يجري التداول عليها بسعر 9 آلاف مقابل الدولار في السوق الموازية، على الرغم من ربطه رسمياً مقابل 1515 ليرة.

ولم تنجح إجراءات البنك المركزي في لبنان، لاحتواء تدهور سعر صرف العملة المحلية في السوق الموازية، ممهدة لتحرك آخر للمركزي لاستعادة السيطرة على أسعار الصرف.

ووجد عشرات الآلاف من اللبنانيين أنفسهم خلال الأشهر الأخيرة، يخسرون وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم، وهو ما رفع معدل البطالة بحسب إحصاءات رسمية، إلى أكثر من 35%.

ارتفاع أسعار المستهلك: وبسبب انهيار الليرة، يشهد لبنان ارتفاعات غير مسبوقة لأسعار المستهلك (التضخم) بنسبة 89.7% خلال يونيو/حزيران الماضي، بعد أن سجلت ارتفاعاً 56.6% في مايو/أيار السابق له.

وحسب التقارير الصادرة، فإن لبنان أول بلد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يشهد تضخماً جامحاً.

و"التضخم الجامح" يحدث عندما يتجاوز معدل التضخم في بلد ما 50% شهرياً على مدى فترة من الزمن.

وارتفعت تكاليف الأغذية والملابس بما يقارب 200%، حسب بيانات رسمية أوردها بنك الاعتماد اللبناني (حكومي)؛ وهو ما دفع المواطنين إلى توفير احتياجاتهم الأساسية عبر مقايضتها بالملابس والأثاث في ظل انهيار العملة.

كما تفاقمت الأزمة اللبنانية بسبب تداعيات فيروس كورونا، وتعثر سداد السندات، وأزمة الاحتياط الأجنبي، بالإضافة إلى تفاقم الدين العام وأزمة البنك الدولي.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي