معاريف: في تأهب لانتخابات رابعة.. لماذا ترفض إسرائيل أن يأتي رئيس وزرائها بزي عسكري هذه المرة؟

2020-07-29 | منذ 3 شهر

لم تشهد إسرائيل أزمة بهذا القدر من الحدة والعمق. المظاهرات العاصفة في بلفور وتل أبيب وعلى الجسور تعبر عن إحباط عميق لمجتمع منهك اقتصادياً، ممزق ومحرض، فقد الثقة برئيس وزراء متورط قانونياً ويقودها بعصا. إن ادعاء نتنياهو بأن المتظاهرين فوضويون ناشرون للأمراض، وذلك التدخل التعيس الذي يمارسه وزير الأمن الداخلي أمير أوحنا في سلوك الشرطة أثناء الاحتجاج بحجة القلق على صحة الجمهور، يشعل النار لا غير.

من الجهة الأخرى، لا يوجد في القمة السياسية اليوم زعيم طبيعي، لا من اليمين ولا اليسار. كبار رجالات الليكود ينتظرون اعتزال نتنياهو. ونفتالي بينيت كان سيسره ملء الفراغ، ولكنه دون حزب. وحتى من مكان جلوسه في المعارضة يبقي على الولاء لنتنياهو الذي يقصيه لأسباب شخصية. أما اليسار فقد سفك دماء زعمائه وسحقهم حتى أصبحوا دقيقاً. أحزاب فاخرة من الماضي تحولت إلى هياكل فارغة، ولا يوجد في المجال زعيم بمقدوره بث الروح فيها. بقي الوسط مع يئير لبيد الذي يتحدث الديمقراطية بطلاقة، ولكنه يدير حزبه بيد من حديد. وطالما بقي رفاقه في القائمة “يوجد مستقبل” منضبطين.

ينبغي القول إن الخلاص لن يأتي من ضباط جيش شعبيين نزعوا بزاتهم. منذ الأزل، غازلتهم الساحة السياسية انطلاقاً من التفكير بأنه من الممكن نسخ الإجماع حول الجيش الإسرائيلي والاستمتاع به في الميدان السياسي. ولكن في السنوات الأخيرة، بات الجنرالات مدللين. يتوقعون أن يحُملوا على الأكف فيرفعهم الناس إلى الملوكية دون أن يكونوا استطعموا جدالاً عاصفاً بلجنة في الكنيست أو حواراً سياسياً جديراً باسمه. التجربة العسكرية لا تؤهلهم للصراعات على مادة في القانون أو تحفظ، ولم يتقدموا في مشروع قانون بمبادرتهم ولم يكتسبوا خبرة إدارية لا تقوم على أساس التراتبية والأوامر والتعليمات. الأخيرون على هذا المصاف هما غانتس وأشكنازي اللذان ارتفعا وتحطما بالسرعة ذاتها تقريباً. عن شدة الاشتعال السياسي المحدود لرئيس الوزراء البديل يمكن ان نتعرف من القصة اللطيفة التي رواها لدنيس روس الذي يبلغ زوجته كل صباح بأنه لا يرغب في الذهاب إلى المدرسة، فترد عليه أن لا مفر أمامه؛ لأنه المدير. هو لم يخلق هذه النكتة، ولكنها الآن على حسابنا. والآن يرتفع أيضاً اسم غابي آيزنكوت. حان الوقت لأن نقول الحقيقة… الأغلبية الساحقة من الجنرالات الإسرائيليين لا يصبحون سياسيين ممتازين، ولا سيما أولئك الذين ضاقت بهم الطريق.

السياسة خبرة تكتسب، تفترض كفاءة زعامية، وقدرة على وضع أهداف قومية وربط كل القوى لتحقيقها في ظل قيود النظام الديمقراطي. كل من يتمنى مجيء جنرال جديد على أمل أن يكون المسيح المخلص من حكم نتنياهو المفسد ليس إلا موهماً بنفسه. من بين أولئك الجنرالات الذين قفزوا إلى القمة، إسحق رابين الذي فشل في ولايته الأولى ولم ينجح كرئيس وزراء إلا بعد أكثر من عشرين سنة في السياسة. ونال أرئيل شارون ثقة جماهيرية بعد عشرات السنين كسياسي موضع خلاف. مقابلهما، ما زال فشل إيهود باراك يدوي حتى اليوم. وكان هناك رؤساء أحزاب لم ينجحوا على الإطلاق في التكيف مع السياسة مثل عامي أيالون، وعمرام متسناع، وايفي ايتام والقائمة طويلة. لأيزنكوت إمكانية كامنة، وهو بالتأكيد إضافة نوعية للحياة العامة، ولكنه ليس “مغيراً للعبة”، على الأقل ليس في هذه المرحلة.

كما تبدو الأمور فإن ائتلاف كورونا لن يبقى حياً لزمن طويل. رائحة انتخابات تحوم في الهواء. وعليه، ينبغي الاستعداد لليوم التالي وبلورة منتخب جديد. المجتمع الإسرائيلي بحاجة إلى زعامة سوية العقل، تشفي الجراح، وتعيد صياغة المصلحة العامة الواسعة القائمة على أساس الاستقامة والديمقراطية الليبرالية والمساواة المدنية. الإمكانية كامنة في رؤساء سلطات الحكم المحلي، وخريجي المنظومة العامة، والزعماء الاجتماعيين من القطاع الثالث وفي سياسيين خبراء ومستقيمي الطريق دحروا إلى الهوامش (تسيبي لفني، وإيلان غيلئون، ووزهافا غلئون.. هم نماذج). بهذا المفهوم، يمكن للانتخابات للمرة الرابعة أن تكون فرصة للإصلاح.

 

بقلم: أوريت نسيئيل

معاريف 29/7/2020



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي