ليس كل ما يقال عنه حقيقة.. هذه أشهر المفاهيم الخاطئة حول التأمل

مصدر: 11 Meditation Myths You Should Stop Believing
2020-07-28 | منذ 1 أسبوع

عفاف محمد

تتراكم الدراسات المتحدثة عن فوائد التأمل للصحة الذهنية والنفسية، ولكن ما يزال مفهوم التأمل ملتبسًا لدى البعض وقد يجد عديدون صعوبةً في ممارسة التأمل حتى لدقائق. لذلك تجمع الكاتبة جوني سويت في مقالها المنشور في مجلة «فوربس» الأمريكية 11 معلومة مغلوطة عن التأمل، وكيف ردَّ الخبراء المختصون عليها.

هل تتأمل بصورةٍ صحيحة؟

قد تبدو ممارسة التأمل معقدةً بعض الأحيان، تسمع بين الفينة والأخرى عن أنواع وطرق جديدة للتأمل، ويخرج مدرِّبون ومعلمون جدد ليعطوا توصيات شتَّى لإرشاد جمهورهم للطريقة المثلى للتأمل. لكن هل هناك طريقة مثلى حقًّا؟ وكيف يمكن أن يصل المرء إلى حالة الهدوء والسلام المنشودة؟ في الواقع، ليس على تجربة التأمل أن تتقيَّد بأيِّ تصورات مشابهة أو توقعات محددة. قد تجلس في وضعية اللوتس المشهورة، تعقد يديك وتبدأ بممارسة ما تعتقد أنه قادر على جلب الحالة إليك.

تبدأ الأفكار العشوائية بالتسابق إلى ذهنك، ربما تتململ أو تنظر إلى الساعة لتجد الزمن يمرُّ بأبطأ ما يمكن. هناك مفاهيم وتصورات خاطئة كثيرة بشأن ماهية التأمل، ولذلك كثيرًا ما نجد أنفسنا نركِّز على الأشياء الخاطئة أثناء التأمل لنصل إلى شعورٍ بأنه لا يمكننا أداؤه. قد نُحبط أيضًا ونتخلَّى كليًّا عن هذا الأسلوب الحياتي الذي قد يكون تمامًا ما نحتاجه لتحسين أيامنا.

إذا وجدت نفسك تقول «لا، التأمل ليس لي» أو «ليس عندي القدرة على التأمل» أو أيًّا ما كان يعوِّقك عن الشعور بالراحة تجاه هذه التجربة، تنصحك الكاتبة بإعادة النظر إلى مفهوم التأمل للوصولِ إلى فهمٍ أعمق لمبدأ التأمل وتفاصيله. وتنقل الكاتبة في المقال التالي بعضًا من أشهر الخرافات النمطيَّة المتعلقة بالتأمل، وتعليق خبراء الصحة العقلية ومعلِّمي التأمل المتخصصين بشأنها.

الصمت أثناء التأمل

من أجل دحض هذه الخرافة تستشهد الكاتبة بمدرِّبة التأمل ستيفاني توما، وهي تعمل أيضًا مدربةً في مجال استراتيجية التواصل ومؤلفة كتاب «الانطوائي الواثق». تنقل الكاتبة عن توما قولها الآتي: «قد يكون تأمل ڤيباسانا هو نوع التأمل الذي يفكر به الكثيرون في البداية – وهو نوع يتوجب فيه البقاء ثابتًا تمامًا مع تنفسٍ طبيعي خفيٍّ – ولكن يمكننا الدخول في حالة التدفق والوصول إلى الهدوء التأملي عند المشي أو الجري أو الهمهمة أو الغناء. تكمن الفكرة في تجاوز أفكارنا الاجترارية المعتادة، وتركيز اهتمامنا الكامل على أنفاسِنا. لا يحتاج العقل الهادئ والهدوء النشط بالضرورة لجسمٍ ساكن أو ثابت».

غاية التأمل تصفية الذهن

تنفي الكاتبة أن تكون تصفية الذهن هي هدف التأمل الرئيسي، وتستشهد بقول مدرِّبة التأمل والشريكة المؤسسة لماركة اليوجا «بوهو بيوتفول» جوليانا سبيكولوك، إذ توضِّح الفكرة من التأمل بالتالي: «يتعلق التأمل بمراقبة العقل ومحاولة تحقيق تحكم أبلغ بحالته الطبيعية من خلال الوعي بالأفكار. يمكن الوصول لحالة الحضور الذهني عبر هذا الوعي الأعمق، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تكتيكات مختلفة تعتمد تقنيات التركيز من قبيل المانترا، أو التنفس الواعي، أو تمارين ملاحظة الجسد، أو مراقبة أفكارك تظهر وتختفي في داخل العقل نفسه. وعندما يبدأ (عقل القرد) اليوميِّ خاصتنا بتقديم أنماط تفكيره المعتادة، فإن الانتباه له أثناء انغماسه في ذلك وإعادة التركيز المليء بالسلام والوعي مجددًا إلى الواجهة هو الفنّ الناجح في مجال التأمل».

التأمل استرخاء

تستشهد الكاتبة بالمعالجة ومؤسسة «غروسبيس» كاتي كريمر، التي تقول: «من الخرافة القول إن التأمل يجعلك تهدأ، أو يجعلك تشعر بتحسن. يمكن أن يسبب التأمل في الحقيقة بعض الاضطراب أو القلق؛ لأنه قد يكون المرة الأولى التي يواجه فيها الشخص حالة الضيق المتعلقة بتجربته الداخلية. قد يلاحظ الشخص أشياء لا يحبها أو تخيفه. حين نبدأ بإيلاء الاهتمام، تُجلب حقائقٌ إلى الوعي كانت قد خُبِّئت سابقًا تحت طبقاتنا الدفاعيَّة. قد يأتي الاسترخاء في بعض الأحيان بمثابة نتيجة جانبية لتأملٍ معين، ولكن ما تلاحظه في بعض الأيام أن ذهنك مشتت للغاية».

لا ينجح التأمل حين يهيم عقلك

تنفي الكاتبة ارتباط فعالية التأمل ونجاحه بلزومِ ألا يشرد الذهن أو يتجول بين الأفكار، وتستشهد في هذا المجال بما يقوله مدرِّب التأمل بول غرين، وهو عالم نفساني ومدير مركز مانهاتن للعلاج السلوكي المعرفي في مدينة نيويورك: «إذا لاحظت أن هناك أفكارًا تراودك خلال التأمل، فهذا يعني أنك تُبلي جيدًا.

تكمن فكرة التأمل في شحذ قدراتنا على ملاحظة جوانب مختلفة من تجربتنا الداخلية، وليس تغيير تلك التجربة الداخلية. كلما مارسنا التأمل أصبحنا أفضل في تجنب الانغماس في أفكارنا. يمكن أن يساعدنا ذلك لاحقًا في الشعور بسيطرةٍ وهدوء أكبر، لكن لا تختفي الأفكار. في الواقع، عندما يخبرني أناسٌ بأنهم لم تراودهم أيَّة أفكار أثناء التأمل فإني أفترض أنهم لا يلاحظونها فحسب».

التأمل صعب

تستشهد الكاتبة هنا بما يقوله معلِّم التأمل ستيفن مكمانوس – وهو كذلك مدير لاستديو متخصص بالتأمل في نيويورك-: «قد يشقُّ على المرء أن يجلس ويتأمل لفتراتٍ طويلة من الزمن، لكنا في الحقيقة نتأمل طوال الوقت. التأمل هو فعل وضع العقل على شيءٍ في موضع التركيز لفترةٍ ممتدة من الزمن. نحن نفعل ذلك مع «نتفلكس» و«إنستجرام» وما إلى ذلك. الهدف من التأمل هو التأمل في شيءٍ سيغير حياتنا أو يساعدنا على النموِّ بطريقةٍ ما. تكثر الأدلة بشأن الفائدة الكبيرة للناس التي تأتي من التأمل في التعاطف مع جميع الكائنات، أو التأمل في المؤقتيَّة، أو في المصدر الحقيقي للقلق، أو الاكتئاب، أو غير ذلك».

التأمل نوع من الأنانية

تستشهد الكاتبة بمعلِّم التأمل جيوفاني دينستمان – وهو مؤلف كتاب «التأمل العملي: دليل مفصَّل مبسط»-: «يمكن اعتبار التأمل أنانيًّا فقط إذا اعتبرت النوم والتمارين الرياضية أنانية أيضًا. التأملُ تمرينٌ أساسي لعقلك ووعيك، يجعلك أهدأ وأقل تفاعلًا وأكثر تركيزًا. يؤثر هذا بصورةٍ إيجابية في الناس من حولك، ويتيح لك تحقيق أداء أفضل في العمل».

التأمل يُضعفك أو يرقِّقك

تنقل الكاتبة عن معلمة التأمل كاثي جروفر – وهي أيضًا مدربة تخفيف التوتر ومؤلفة كتاب «اهزم التوتر بتقنيات العقل والجسد» -: «سمعت من العديد من الرجال اعتقادهم بأن التأمل سيليِّنهم، أو أنهم سيفقدون صرامتهم. يوقف التأمل الاستجابة الجسدية المتمثلة بعبارة «قاتل أو اهرب» ويأخذنا إلى الحاضر حيث يمكننا العمل على الاستجابة بدلًا من «ردُّ الفعل». يشحذ التأمل تركيزنا ويقوي فعالية أدائنا. يمارس العديد من الرياضيين التأمل ويرافق مدربو التأمل والتنويم الإيحائي الذاتي بعضًا من الفرق المحترفة كذلك».

الجلوس واجبٌ للتأمل

ليس الجلوس أمرًا لازمًا وفقًا لمختصة علم النفس العصبي السريري والطب الشرعي، الدكتورة جودي هو – وهي بروفيسور مشارك في قسم علم النفس في جامعة ببرداين ومؤلفة كتاب «توقف عن تدمير الذات» -: «يمكنك التأمل وتحقيق حالة حضور الذهن أثناء التحرك.

أنواعي المفضلة من التأمل: تأملات المشي، تأملات المسير على الأقدام، التأملات التي تلاحظ فيها بيئتك المحيطة وتروي ما حولك. أظهرت البحوث أن التأملات التي تُمارس مع التحرُّك تعطي نتائج مثمرة وفوائد مشابهة للتأملات التي تُمارس في حالات السكون/ الثبات ويشمل ذلك تخفيف القلق والمخاوف، وتحقيق حالة ذهنية أكثر سلامًا وتنظيمًا للأفكار. توفِّر التأملات أثناء الحركة منافع إضافية من قبيل تعزيز تدفق الدم، وتحسين الدورة الدموية، والمساعدة على هضمٍ أفضل».

أنا لستُ بارعًا في التأمل

التأمل في متناولنا جميعًا وفقًا لمعلِّمة التأمل جوري روز، وهي تعمل أيضًا معالجةً للعلاقات الأسرية، وكاتبة عن اليقظة الذهنية، وعن ذلك توضح: «قد يأتي التأمُّل في أشكالٍ عديدة، ولا توجد طريقة صحيحة أو خاطئة لفعل ذلك. يُطلق على الأمر اسم «ممارسة التأمل» لأننا نمارس تدريبًا نعزِّز فيه مهارتنا على المراقبة وتركيز الاهتمام. لا يوجد شيء من قبيل «جيد» في التأمل. ليس الغرض من التأمل إيقاف أفكارك أو الشعور بالسلام والهدوء على طريقة الزنِّ. التأمل عبارة عن فرصة لممارسة طريقة جديدة في الاستجابة للأفكار أو العواطف أو الأحاسيس أو المشتتات، وإعادة برمجة دماغك على عاداتٍ وأنماط جديدة».

التأمل ممارسة دينية

تنفي الكاتبة هذا القول مستشهدةً بمعلِّمة التأمل ومدرِّبة تحقيق التوازن في الحياة جايمي فيفر، والتي تقول: «على الرغم من تحدث العديد من الأديان عن التأمل وأهميته، فإنه ليس أمرًا دينيًّا. أقول لطلابي إن عليهم أن ينظروا إلى التأمل على أنه شيء روحي دون قواعد أو عقيدة دينية. الصلاة عبارة عن سؤال أما التأمل فهو تلقٍّ، يعود لك الأمر فيما يتعلَّق بمصدر تلقيك، سواء كان الله أو الإله، أو ذاتك العليا، أو الكون، أو أيَّ معتقدٍ آخر. لا حاجة أن يثني الإيمان بالله عن ممارسة التأمل بالنسبة لأيّ أحد».

يستغرق التأمل ساعات

ليس التأمل محددًا بوقت أو مدة معينة، وفقًا للعالمة النفسية والمدربة هايدي ج. دالزل – وهي مؤلفة مشاركة لكتاب «دليل الطبيب للهوية الجندرية وصورة الجسد»: «يعتقد البعض أنه يجب أن تخصص ساعات يومية للتأمل والانعزال مع نفسك في كهف. مبدأ الكهوف مُغالى في تقديره، ولا أحد يملك هذا العدد من الساعات في عالمنا المنهمك والمشغول دومًا. يستطيع الناس الاستفادة من استراحات التأمل التي لا تتجاوز الخمس دقائق. هل تحتاج إلى إعادة شحن طاقتك الذهنية؟ توقف، أغلق عينيك برفق. راقب تنفسك وأحصِه دون محاولة تغييره، نفسٌ يدخل ونفس يخرج، حتى تصل لرقم خمسة، ثم ابدأ مجددًا. بعد هذا التوقف المؤقت ستشعر وكأنك شخص جديد».



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي