العودة إلى أوضاع ما قبل كورونا.. كيف يدير القادة تحديات المرحلة؟

2020-07-27 | منذ 2 شهر

بينما بدأت مرحلة التعايش مع وباء كورونا المُستجد، يستعد القادة لسير طريق طويل نحو التعافي، وفي هذه المرحلة سيكون من الضروري التعامل مع مخاوف الملايين من العمال والموظفين القلقين من مستقبل عملهم وصحتهم. ونظرًا إلى أهمية اللحظة الحالية، يوجد العديد من الأمور التي يجب على القادة القيام بها للتعامل مع تحديات المرحلة بمرونة وأصالة مع الحفاظ على التواصل مع الموظفين.

إذا كان القادة يريدون إعادة الموظفين الذين يشعرون بالقلق والتشتيت إلى وظائفهم القديمة والوضع الذي عرفوه قبل انتشار وباء كوفيد-19، فمن الضروري أن يتعرفوا على كيفية استجابة الدماغ لحالة عدم اليقين، والمثير للدهشة هو أنه غالبًا ما تكون الاستراتيجيات المضادة للحدس هي الأكثر فعالية هنا.

تخبرنا الأدلة العلمية أنه من أجل التغلب على القلق، فعلينا الانتباه إلى ما نريد فعله غريزيًا، ثم فعل العكس، على سبيل المثال هناك مقاتل في الحرب يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة إثر غارة ليلية، ستكون استراتيجية الجندي للتكيف مع هذا الوضع القاسي هي تجنب التحدث عن هذه الأزمة أو التطرق إليها، رغم أن العلاج الفعال لاضطراب ما بعد الصدمة يعتمد على التحدث عن تفاصيل هذه الوقائع، ومناقشتها بصوت عال.

وضعهم مرعب..

نحن هنا لا نتحدث عن التشخيص السريري للاضطرابات النفسية، أو كيفية معالجتها، ولكننا نُسلط الضوء على رد فعل الدماغ البشرية مع حالة عدم اليقين.

غالبًا ما يقودنا القلق إلى اتخاذ قرارات لا تخدم مصلحتنا في نهاية المطاف، يفكر القادة الآن في كيفية مواجهة تحدي العودة إلى العمل. على عكس الأزمات الأخرى مثل 11 سبتمبر أو الركود الاقتصادي عام 2008 أو غيرها من الأزمات التي تسببت في حدوث مشاكل اقتصادية، فإن وباء كورونا مختلف لاسيما وأنه عدو غير مرئي، غدار لا يمكن توقع من أي سيشن هجومه علينا، وهي كلها أمور تزيد شعورنا بالقلق والخوف.

يحتاج كل قائد أو مسؤول عن فريق بغض النظر عن حجمها أو المجال الذي تتخصص به إلى عدة استراتيجيات للتعامل مع المرحلة الجديدة، والتي تساعدهم على إدارة المخاوف الحالية وزيادة التواصل فيما بين الموظفين، وتشجيعهم على العمل والابتكار.

إدارة الأزمة

خلال الأزمات، يكون من الطبيعي أن يسعى القادة إلى السيطرة على زمام الأمور، ولكن نظرًا إلى أن هذه الأزمة مختلفة عن غيرها من الأزمات فمن الضروري أن يتحلى القادة بأكبر قدر من المرونة. من الحكمة أن يتعامل القادة مع الموظفين في هذه المرحلة الصعبة ببساطة ومرونة، ولا يشددون قبضتهم على كل شيء، ويفرطون في السيطرة والتحكم، حتى لا يحملونهم هموما أكثر من تلك التي يحملونها بالفعل، ولضمان شعورهم بالراحة والهدوء والاستقرار النفسي.

التواصل

من الضروري أن يتحلى القادة بالشفافية، وخلال الأزمة الحالية قرر عدد من القادة التعامل بشفافية شديدة مع الموظفين بهدف تهدئة شعورهم بالخوف، لذلك يعملون على تزويدهم بقدر كبير من المعلومات من خلال تصميم مواقع لكوفيد-19، وإرسال رسائل بريد إلكتروني وإعلانات سياسية وغيرها، فيما أوضحت الدراسات والأدلة المتعلقة بعلم الأعصاب أن الشفافية، أو قدرة الموظفين على الوصول إلى كل المعلومات، لا يخلق بالضرورة إحساسًا بالأمان.

في بعض الأحيان يكون عدم المشاركة وحجب بعض المعلومات أمرا ضروريا، لحماية الموظفين ولضمان عدم شعورهم بالمزيد من القلق والخوف. من المهم أن نفهم أن الدماغ القلقة ليست مُنتجة، ولكنها تميل ظاهريًا إلى مجموعة من الأشياء ولكنها لا تحل أي منها بشكل جوهري، لذلك ينبغي على القادة أن يدركوا صعوبة تنفيذ هذه الخطوة، واستيعاب شعور الجميع بالتغيير المؤلم الذي يشهده سوق العمل الآن. علاوة على ذلك، فإن الأمر يتطلب الكثير من التفكير وبذل الجهد، التوصل إلى أفكار جديدة مبتكرة تشجع الموظفين على العمل، مع التحلي بالصبر ومنحهم كل وقتهم كي يتكيفوا مع الوضع.

القيادة الفعالة

للمفارقة، فإنك كي تكون قائدًا فعالاً حازمًا عليك أولاً إظهار هشاشتك وضعفك العاطفي. المشاركة العاطفية والتحدث عن المخاوف والأفكار المقلقة في محل العمل يساعد على الابتكار وتحسين الأداء، ويقود إلى اكتشاف الأفكار غير المكتشفة والتي لم يكن من السهل تخيل الوصول إليها. وباعتبارك قائدا فعليك البدء بنفسك، شارك أعضاء الفريق الأفكار التي تدور في ذهنك، تحدث عن المخاطر والمخاوف، بعدها ستتفاجأ من قوة الترابط بين أعضاء الفريق.

وفي حالة العودة بالتزامن مع استمرار انتشار فيروس كورونا، سيكون من الضروري مشاركة أعضاء الفريق المشاعر السلبية، والتحدث عن صعوبة الفترة التي أمضيتها خلال الحجر الصحي.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي