كيف ستؤثر العقوبات الأميركية على خطة الصين لتدويل "اليوان"؟

2020-07-17 | منذ 8 شهر

 

قال محللون إن قرار واشنطن بفرض عقوبات على الأفراد والمؤسسات المالية الصينية لدورهم في تطوير قانون الأمن القومي الجديد في هونغ كونغ قد يهدد جهود بكين لجعل اليوان عملة دولية.

وفي الوقت نفسه، يقول البعض إن التهديدات الأميركية أضافت إلحاحاً جديداً لهدف بكين المتمثل في تقليل اعتمادها على الدولار الأميركي من خلال تعزيز الاستخدام الدولي لليوان.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء على أمر تنفيذي ينهي وضع هونغ كونغ الخاص بموجب القانون الأميركي، رداً على فرض بكين قانون الأمن القومي عليها، وهو ما يمثل خطوة نحو العقوبات المالية الأميركية ضد المسؤولين والمصارف الصينية التي تتعامل معهم .

وقد خلق التصعيد بين أكبر اقتصادين في العالم حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل هونغ كونغ كمركز مالي عالمي كما يهدد خطة تدويل اليوان الصيني. وقال محللون إن المدينة هي جسر وصول العملة إلى الأسواق العالمية، حيث تمثل أكثر من 70 في المئة من استخدامها في المدفوعات "الخارجية".

المستثمرون حذرون من زيادة تعرضهم لليوان بسرعة

قال مات غيرتكين، الخبير الإستراتيجي الجغرافي في شركة "بي سي إيه للأبحاث"، وهي شركة أبحاث كلية، لصحيفة ساوث تشاينا مورننغ بوست، إن المواجهة المكثفة بين الصين والولايات المتحدة تتسبب في شكوك حول قيمة اليوان و"توافره" على المدى الطويل، ما يعيق محاولة الصين تدويل عملتها".

وأضاف غيرتكين "إن التحدي الجيوسياسي المباشر من الولايات المتحدة سيجعل المستثمرين حذرين من زيادة تعرضهم لليوان بسرعة، في وقت يتزايد اهتمام واشنطن بالحد من صعود الصين المالي وكذلك صعودها التكنولوجي.

وأشار إلى أنه إذا كانت الولايات المتحدة ستقيم روابط تجارية أعمق مع الاقتصادات الأخرى، فقد لا تنضم هذه البلدان إلى الصين في إنشاء بنية عالمية لتجاوز الدولار الأميركي. وقال غيرتكين، إن توافق النموذج الغربي الليبرالي الديمقراطي مع النموذج الاستبدادي الصيني يقوّضه فرض بكين سيطرة مركزية أكثر صرامة على هونغ كونغ.

الصين وتبادل العملات الثنائية من 40 بنكاً مركزياً

اكتسب سعي الصين للتخلص من الدولار الأميركي كعملة أساسية عالمية زخماً قوياً بعد الأزمة المالية العالمية لعام 2008. إذ زادت بكين من استخدامها اليوان في التجارة والاستثمار عبر الحدود، وأنشأت نظام دفع بعملتها عبر الحدود، ووقّعت على اتفاقيات تبادل العملات الثنائية مع ما يقرب من 40 بنكاً مركزياً في جميع أنحاء العالم، وروجت لفكرة العملة السيادية الفائقة القائمة على حقوق السحب الخاصة (SDR) وهي وحدة محاسبة طورها وطرحها صندوق النقد الدولي.

كانت هونغ كونغ، التي لديها عملة مختلفة عن البر الرئيسي، أول من استقبل خطة بكين العالمية لليوان. بدأ تجار التجزئة وصرف العملات في هونغ كونغ الذين يخدمون سائح البر الرئيسي في قبول اليوان قبل أماكن أخرى، وتوفر آلية "ستوك كونيكت"، والتي تسمح للأجانب بالاستثمار في أسهم وسندات البر الرئيسي من خلال هونغ كونغ ، قنوات الاستثمار لليوان الخارجي.

ولكن تبقى العقبات الرئيسية قائمة أمام تدويل اليوان. لا تزال إمكانية تحويل العملة الصينية بحرّية إلى عملات أخرى متاحة، على عكس دولار هونغ كونغ، حتى بعد حصولها على وضع العملة الدولية الاسمي في عام 2016 من خلال إدراجها في سلة عملات حقوق السحب الخاصة جنباً إلى جنب مع الدولار الأميركي واليورو الأوروبي والجنيه البريطاني والين الياباني.

يذكر أن بكين شددت سيطرتها على المدفوعات الصادرة في السنوات الأخيرة بعد هجرة رأس المال التي أعقبت هزيمة سوق الأسهم في عام 2015، لتجاهل هدف جعل اليوان عملة دولية.

وقال جيا كانغ، باحث سابق في وزارة المالية، في وقت سابق من هذا الشهر، إن الوقت لم يحن بعد للصين "لتدمير جدارها الناري" من ضوابط رأس المال، لأنها لا تزال بحاجة إلى حساب رأس مال مغلق لحماية نظامها المالي المحلي من الصدمات الخارجية.

صرامة أكبر في قدرة الصينيين على تحويل العملات الأجنبية

وأضاف جيا: "بعد الحرب التجارية (مع الولايات المتحدة)، رأينا شروطاً أكثر صرامة بشكل كبير على قدرة المواطنين الصينيين على تحويل العملات الأجنبية، إن المسألة ليست حول كيفية تسريع تدويل اليوان، ولكن يجب أن يكون التركيز على كيفية التمسك بموقف الصين الحالي".

إلى جانب حساب رأس المال المغلق الذي يمنع التدفقات الضخمة إلى الخارج، فإن سياسة الصين في الحفاظ على استقرار سعر صرف اليوان مقابل الدولار الأميركي، مع هندسة الانتعاش السريع في النمو الاقتصادي، أديا إلى زيادة تدفقات رأس المال.

الصين ستُلح أكثر في تدويل اليوان

وقال تومي وو، الخبير الاقتصادي في جامعة أكسفورد إيكونوميكس، إن الصين ما زالت تريد تعزيز استخدام اليوان خارج حدودها، بخاصة بين دول الحزام والطرق. لكن شهية اليوان يمكن أن تضعف في فترة النزاع المتأجج بين الولايات المتحدة والصين.

لكنه وو، أشار إلى أنه إذا انخفض استخدام اليوان في أي وقت، فسيكون ذلك بسبب عملية الفصل بين الولايات المتحدة والصين، ما يجعل الدول الأخرى تبتعد عن الصين، إذا اتضح أن ذلك أمر خطير، فمن المحتمل أن يتراجع تحول تدويل اليوان.

ومع ذلك، فإن رغبة بكين في تقليل اعتمادها على الدولار الأميركي واضحة، وقد اشتدت المناقشات حول كيفية زيادة استخدام اليوان كبديل.

كتب تشو لي، النائب السابق لمدير إدارة الاتصال الدولي للحزب الشيوعي، الأسبوع الماضي أن الوقت حان لفصل الصين نفسها عن الدولار الأميركي قبل مواجهة كاملة. وأضاف "بالاستفادة من موقع الاحتكار العالمي للدولار، ستشكل الولايات المتحدة تهديداً شديد الخطورة لمزيد من التنمية في الصين".

وقال غيرتكين:" لكنها دائماً ما تكون معركة شاقة لتحدي الدور المهيمن للدولار الأميركي في النظام النقدي العالمي، والذي تدعمه القوة الاقتصادية والعسكرية والمؤسسية للولايات المتحدة وتعزّزه خيارات البنوك والتجار والمستثمرين في جميع أنحاء العالم".

 وأضاف قائلاً: "إن الصين ستصبح ملحة أكثر في تدويل اليوان، لكن بقية العالم لن تشاركها في هذا الإلحاح".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي