
أثار "جون ماكين" عاصفة من الانتقادات، عندما ألمح إلى أن توقيت انسحاب القوات الأميركية من العراق "لا يهم كثيراً"، وأن الشيء المهم في رأيه هو مقدار الخسائر التي تتعرض لها بلاده في العراق. وفي الحقيقة، نرى أن "ماكين" يستحق الشكر على صراحته في الإفصاح عما يؤمن به، على الرغم من عدم شعبيته.
بيد أن السيناتور "ماكين" لا يزال مع ذلك، مطالباً بتقديم إجابات واضحة للشعب الأميركي عن ثلاثة من الأسئلة الجوهرية: الأول، ما هي الأهداف الجوهرية التي يمكن تحقيقها من وراء الاحتفاظ بأعداد كبيرة من الجنود الأميركيين في العراق لعدة سنوات قادمة؟ الثاني، ما هي المحصلة الإيجابية التي ستتمكن الولايات المتحدة من تحقيقها في النهاية، والتي تبرر التكاليف الباهظة، التي يستلزمها تحقيق تلك المحصلة. أما السؤال الثالث والأخير، فهو: ما هي الاستراتيجية الفعلية للخروج من العراق؟
ربما يؤمن "ماكين" في قرارة نفسه، إنه لا يزال هناك هدف سياسي- حتى وإن كان أكثر تواضعاً بكثير من ذلك الذي أعرب عنه الرئيس بوش ومؤيدو الحرب في البداية- يمكن أن يبرر التضحية بالمزيد من الأرواح والأموال الأميركية. ولكنه إذا لم يكن قادراً على التعبير عن هذا الهدف، سوى من خلال ترديد شعارات مثل"كسب الحرب" و"الاستقرار"، فإنه سيصعب علينا في تلك الحالة تجنب الاستنتاج القائل إن هذا الهدف ليس موجوداً. وفي مثل هذه الحالة سيمكننا إضافة تكلفة باهظة أخرى لفاتورة الحرب وهي "موت الاستراتيجية".
|