حتى تمثال محرر العبيد.. لم ينجُ من التخريب بكاليفورنيا

2020-06-22 | منذ 3 شهر

جمال نازي

في إطار سلسلة من جرائم النشطاء اليساريين المتطرفين لتحطيم وتدمير التماثيل في الولايات المتحدة، قام غوغاء ومثيرو الشغب في كاليفورنيا بتحطيم تمثال الرئيس الأميركي الراحل يوليسيس غرانت.

وبحسب ما نشره موقع "بوليتيكو" وكذلك حسابات عدد من الصحافيين الأميركيين على منصة تويتر، فإن جريمة تحطيم التماثيل وتحديدا واقعة تحطيم تمثال يوليسيس غرانت تعكس امتزاجًا، مثيرا للأسف والأسى، بين الغضب والجهل والعشوائية في آن واحد، لأن يوليسيس غرانت هو الرئيس الثامن عشر للولايات المتحدة (1869-1877).

وعمل غرانت، كقائد عام للجيش الأميركي في الفترة من 1864 وحتى 1869، مع الرئيس أبراهام لينكون لقيادة جيش الاتحاد في انتصاراته على الكونفدرالية في الحرب الأهلية الأميركية. وقام غرانت بتطبيق سياسات الكونغرس لإعادة الإعمار. كما تم انتخاب غرانت مرتين لمنصب رئيس الولايات المتحدة، قاد خلالهما الجمهوريين في جهودهم الرامية إلى إزالة بقايا العبودية والقومية الكونفدرالية، مساهمًا بفاعلية في حماية الحقوق المدنية للمواطنين الأميركيين من أصول إفريقية، المُحررين حديثًا آنذاك، وأطلق العنان للتوسع الصناعي الأميركي خلال العصر الذهبي.

الجهل والتطرف

أرفق مارك كابوتو مراسل "بوليتيكو" مقطع فيديو، يصور الحادث، إلى تغريدة كتب فيها: "عندما تجتمع قضية خسارة وأخرى جنونية": تكون النتيجة تحطيم "تمثال أول المنتصرين في الحرب الأهلية التي قادت إلى تحرير العبيد" ومشيرًا إلى أن تلك الجريمة الحمقاء وقعت ليلة الجمعة التي تواكب ذكرى "جونتينث" وهو احتفال وطني لإحياء ذكرى تحرير أخرالعبيد، في تكساس في 19 يونيو 1865، بعد عامين تقريبًا من إصدار إعلان تحرير العبيد الأميركي".

من المعروف أيضًا أن غرانت تصدي بقوة للتنظيم المتطرف كو كلوكس كلان والذي يشار إليه اختصارًا بـKKK، والذي أسسه جنرال كونفدرالي ديمقراطي هو ناثان بيدفورد فورست. يرجع أصل تسمية هذا التنظيم المتطرف إلى كلمة كوكلوس باليونانية‏ والتي تعني الدائرة. ويؤمن أعضاء هذا الكيان المتطرف، والذي يطالب الكثيرون بإدراجه كيانًا إرهابيًا، بتفوق البيض ومعاداة السامية والعنصرية. تعمد هذه المنظمات عموما لاستخدام العنف والإرهاب وممارسات تعذيب واضطهاد الأميركيين الأفارقة وغيرهم.

التصدي لجرائم العنصرية

وتفيد الوقائع التاريخية أن عصابات KKK أرعبت السود والجمهوريين في الجنوب خلال عصر إعادة الإعمار، وقاموا بشن غارات ليلية إرهابية ضد الأميركيين من أصل إفريقي والجمهوريين البيض، لتخويفهم وتدمير ممتلكاتهم ووصل الأمر إلى الاعتداء والتعذيب والقتل. نظم الجمهوريون وحدات ميليشيا للتصدي لـKKK في عدد قليل من الولايات الجنوبية. وفي عام 1871، أدى تمرير قانون كو كلوكس كلان إلى وضع تسعة مقاطعات في ولاية كارولينا الجنوبية تحت الأحكام العرفية واعتقال الآلاف. وفي عام 1882، أعلنت المحكمة العليا الأميركية أن قانون كو كلوكس كلان غير دستوري، ولكن كان بحلول ذلك الوقت قد تم الانتهاء من مشروعات إعادة الإعمار وتفرق الكثير من أعضاء KKK.

كان الكونغرس آنذاك، من أجل التصدي لأعمال العنف، قد قام بتمرير سلسلة من القوانين التي سمحت لغرانت باستخدام القوة العسكرية لحماية حقوق المواطنين الأميركيين من أصول إفريقية.

اعتقال الآلاف من المتطرفين

ذكرت بوليتيكو أنه و"بموجب قانون القوة الثالثة، المعروف أيضًا باسم KKK أو قانون الحقوق المدنية لعام 1871، تمكَّن الرئيس يوليسيس غرانت من استخدام القوات المسلحة لمحاربة أولئك الذين تآمروا على إنكار الحماية المتساوية من القوانين، والذي نص أيضا على أنه، إذا لزم الأمر، يمكن تعليق [العمل] بحق المثول أمام المحاكم، لإنفاذ القانون".

وأضافت بوليتيكو: "وقع غرانت على التشريع في هذا اليوم عام 1871. وبعد تمرير القانون، كان للرئيس لأول مرة سلطة قمع اضطرابات الدولة بمبادرة منه وتعليق حق المثول أمام القضاء. ولم يتردد وقتئذ غرانت في استخدام هذه السلطة".

وقالت بوليتيكو: إنه "بعد فترة وجيزة من موافقة الكونغرس على القانون، تم وضع تسع مقاطعات في ولاية كارولينا الجنوبية، حيث تفشى إرهاب KKK، تحت قانون الأحكام العرفية وتم اعتقال الآلاف من الأشخاص".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي