الولايات المتحدة تحيي الذكرى الـ250 لاستقلالها في ظل تحذير ترامب من هجوم على الهوية

أ ف ب-الامة برس
2026-07-04 | منذ 59 دقيقة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلقي كلمة خلال فعاليات عيد الاستقلال أمام النصب التذكاري الوطني لجبل راشمور في مدينة كيستون في ولاية داكوتا الجنوبية، في 3 تموز/يوليو 2026 (ا ف ب)واشنطن- تُحيي الولايات المتحدة السبت الذكرى الـ250 لاستقلالها في ظل تحذير وجّهه عشية انطلاق فعالياتها الاحتفالية الرئيس دونالد ترامب من تهديد متجدد للهوية الأميركية من "الشيوعيين" و"المتعصّبين والمتطرفين".

وتتزامن ذكرى الاستقلال لهذا العام مع موجة حر قاسية، بلغت ذروتها الجمعة، فيما يُتوقّع وصول مؤشر الحرارة المحسوسة إلى أكثر من 46 درجة مئوية، الأمر الذي أربك خطط العروض والاحتفالات في بلدات ومدن أميركية عدة.

لكن درجات الحرارة المرتفعة لم تنل من عزيمة ترامب، الذي بذل جهدا استثنائيا لضمان أن تتحوّل المناسبة إلى احتفال بشخصه.

وعلى غرار مهرجاناته الانتخابية، يُرتقب أن ينظّم الرئيس الأميركي مساء السبت تجمّعا جماهيريّا حاشدا في ناشونال مول في العاصمة واشنطن، سيتخلّله استعراض جوّي عسكري وعرض ألعاب نارية قال إنه سيكون الأضخم في العالم.

وصرّح ترامب الأربعاء بأن "الحرارة في الرابع من تموز/يوليو ستبلغ  نحو 107 درجات فهرنهايت (41 درجة مئوية)، وسأذهب وألقي خطابا طويلا جدا، فقط لأثبت أنني أستطيع فعل أيّ شيء".

وفي وقت متأخر من مساء الجمعة، زار الرئيس النصب التذكاري الوطني في جبل راشمور (داكوتا الجنوبية) المنحوت على واجهته الصخرية وجوه أربعة رؤساء أميركيين، هم: جورج واشنطن، توماس جيفرسون، أبراهام لينكولن وثيودور روزفلت، وألقى كلمة من الموقع. 

- "التهديد الشيوعي" -

وفي وقت أثنى ترامب على ما اصطُلِح على تسميته "الحلم الأميركي"، مشيدا برؤساء الولايات المتحدة السابقين، اعتبر أن الهوية الأميركية "تتعرّض لهجوم متجدّد".

ووجّه انتقادات إلى مَن وصفهم بـ"المتعصّبين والمتطرفين" داخل بلاده، معتبرا أن ثمة "عودة للتهديد الشيوعي على أرضنا".

ودأب الرئيس الأميركي على إبراز هذه الفكرة في التصريحات التي أدلى بها في الأسابيع المنصرمة، في وقت حقَّق ذوو التوجهات اليسارية داخل الحزب الديموقراطي موجة انتصارات في الانتخابات التمهيدية الأميركية.

وركّزت مواقف ترامب الأخيرة على اعتبار صعود اليسار قبل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في تشرين الثاني/نوفمبر، هجوما من "الشيوعيين" يشكّل "تهديدا" كبيرا للولايات المتحدة.

وقال ترامب الجمعة "في السنوات الأخيرة كانت ثمة محاولة لا يمكن إنكارها لتغيير هذا الطابع الاستثنائي، ومحاولة لاجتثاث الروح الأميركية منّا، وإبعادنا عن تاريخنا".

ومع أن لهجته حيال المهاجرين لم تكن بحدّة المواقف التي تضمنّتها خطابات سابقة له، كان واضحا أنه قصدهم بقوله "ليس عليك أن تكون مولودا هنا، ولكن عليك أن تحب ما بنيناه".

ويقول محلّلون إن اختيار ترامب جبل راشمور موقعا لإلقاء كلمته يُظهر أنه يرى نفسه من صنو القادة العظماء في التاريخ الأميركي.

وكان مشرّعون جمهوريون مؤيّدون للرئيس الأميركي تقدّموا بمشروع قانون لنحت وجهه في الجبل، ليخلّد إلى جانب نظرائه الراحلين.

- احتفال وتأمل -

بالنسبة إلى الأميركيين، تمثّل احتفالات الذكرى الـ250 فرصة للتأمل بقدْر ما هي مناسبة للاحتفال.

فبعد قرنين ونصف قرن من الإنجازات والمآسي، سادت فيها العبودية ثم حلّت الحرية، وشهدت الحرب الأهلية والحربين العالميتين، تُظهر استطلاعات رأي أن الأميركيين منقسمون حيال مستقبل الولايات المتحدة وراهنها.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك الخميس أن 61% من الأميركيين يرون أن الولايات المتحدة لا تطبق المبادئ المنصوص عليها في إعلان الاستقلال.

غير أن الآراء انقسمت حيال هذه المسألة، إذ يرى الجمهوريون أن البلاد لا تزال تجسد تلك المبادئ، فيما يعتبر معظم الديموقراطيين أنها ليست كذلك.

ويقول الفنان جوني بريسلي، المقيم في لوس أنجليس، "هناك عدد كبير جدا من الناس يكرهون بعضهم بعضا ويسرقونمن بعضهم بعضا".

ويضيف "سئمت الطريقة التي تُعامِل بها هذه البلاد الناس. وسئمت الطريقة التي تعامل بها جيرانها الأجانب. لقد سئمت أشياء كثيرة".

في المقابل، ترى الأميركية من أصل إيراني كريسا تافاسولي، وهي معلمة مقيمة في أتلانتا، أن أسس الحلم الأميركي لا تزال قائمة: "هناك الأمان، وحرية التعبير، وحرية الدين، ويمكنني ارتداء ما أريده كامرأة".

وتضيف "هناك عيوب كثيرة، ولكن لدينا شيء مميز جدا يستحق الحماية".

أما ألونزو كوبي، المنتمي إلى قبائل شوشون-بانوك من السكان الأصليين، فيقول إنه ممتنّ للقدرة على الاحتفال بمرور 250 عاما على تأسيس الولايات المتحدة. لكنه يضيف "أريد أن يتذكّر الناس أن السكان الأصليين كانوا هنا منذ فترة أطول بكثير من 250 عاما".











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي