رياضة قتالية وفتوى دينية.. قوة المرأة ودفاعها عن نفسها

2020-06-14 | منذ 3 شهر

هلا الخطيب

لطالما اعتُبر الرجل في مجتمعاتنا العربية، وكذلك الأجنبية أقوى جسديا من المرأة.

ولكن دراسات عدة منها ما أجراها مركز دراسات "بناس" (PNAS) للعلوم في أميركا، تؤكد قدرة المرأة على التأقلم وقوتها وتحمّلها بعد بحوث حول الأصول البيولوجية لميزات الإناث منذ عصور الاستعباد والرقيق والأوبئة، حيث خلصت إلى أن معدّل الوفيات لدى السيدات أقل، وكذلك كان معدل وفيات الإناث الرضيعات مقارنة بالذكور.

قوة التحمّل

وأشار الأكاديميون إلى أن هرمون الإستروجين الموجود أكثر لدى النساء له تأثير مضاد للالتهابات، في حين أن هرمون التستوستيرون الذكوري له دور في تثبيط جهاز المناعة.

وصراع البقاء هذا يرافقه قدرة على تحمّل الأوجاع تنشأ عليها المرأة بتغيراتها الجسدية، وصولا إلى الولادة التي يقال عنها إنها ثاني أقسى ألم بعد الحرق حيا. وبالطبع يتراوح احتمال الألم بين امرأة وأخرى.

وقد جرّب بعض الرجال آلام الولادة عبر أجهزة تحفز الأعصاب وتقلص العضلات، ولم يتحملها أحد منهم.

ومع هذا فإن البنية الجسدية للرجل تنشأ على القوة منذ الصغر، في حين تنشأ المرأة على الضعف والاستضعاف غالبا، ورغم وجود عدد كبير من النساء يرفضن هذه الفكرة، فإن كثيرات يلجأن إليها ربما بحكم المجتمع، وخوفا من عدم تقبل الرجل الشرقي في معظم الأحيان للمرأة القوية.

تدرب النساء والأطفال

وتؤكد سامية طه -وهي مدربة كونغ فو وكراتيه وتكواندو- بأنها بدأت بالتدرب في عمر 18 عاما حتى أصبحت مدربة، لأنها تحب الرياضة من ناحية، ولأن هذه الرياضة تحمي، وفيها دفاع ذاتي مهم.

وتعتبر أنه من الجميل أن تستطيع المرأة الدفاع عن نفسها وعن الذين تحبهم وأن تكون واثقة من نفسها، هذا عدا عن اللياقة والليونة والخفة التي تهدئ من عصبية الإنسان.

وتدرب سامية النساء والأطفال، وتقول إن بعض النساء يتدربن حتى يحسب لهن الرجل حسابا ويعرف أنهن أقوياء ولا أحد يستطيع أن يتعرض لهن.

ورغم أنها وزوجها محمد مدربان للرياضات القتالية، فإن الاحترام بينهما متبادل وكبير، وإذا حدث خلاف ما فالتفاهم هو الطريق لحله لا المهارات القتالية.

ولا تعتبر سامية أن ألعاب القوى تفقد المرأة أنوثتها، بل هي جزء من الأنوثة القوية التي تجذب الرجل أكثر. وفي المشاكل التي تحدث أمامها تحاول التهدئة ولا تؤمن بالضرب إلا دفاعا عن النفس.

وقد دربت بناتها على جميع أساليب الدفاع. ويضم صفها التدريبي نحو 35 صبية في الصيف ونحو 15 في الشتاء.

الثقة بالقوة

وأوضحت راشيل راضي أنها لجأت إلى التكواندو بسبب محدودية خيارات الرياضة في منطقتها الجبلية، وكان الخيار الآخر هو الرقص الشرقي الذي جربته، ولم تحبه.

تدربت راشيل على التكواندو لحوالي 15 عاما وتوقفت بسبب الأولاد والعمل، لكن ابنها يتدرب الآن في النادي ذاته.

تقول راشيل إن هذه الرياضة أعطتها قوة جسدية كبيرة، والأهم أنها أعطتها الثقة. وتعتبر أن الانسان الذي يتعرض للخطر تأتيه القوة من حيث لا يدري، وما ينقصه حينها هو الجرأة والثقة بقدرته.

وتضيف "أنا أفكر إن تعرضت أو تعرض ابني لأذية فلدي الثقة أن أضرب وأعرف أنني سأكون منتصرة".

وتنصح راشيل الصبايا أن يدخلن في هذا النوع من الرياضة، لأنها تصقل الجسم، وتحرك كل العضلات أكثر من أي نوع آخر من الرياضة، كما تمنح النشاط لجميع أجزاء الجسم.

وتلفت إلى أن الفتاة "لا تستطيع أن تعيش من دون الدفاع الذاتي الذي يشكل سلاحا تستعمله حين تحتاجه".

فتوى: ردّي الضرب بالضرب

تتعرض المرأة في المجتمع الذكوري أحيانا كثيرة للعنف. ويستقوي الرجل غير مرة على الأنثى بهدف السرقة أو الاعتداء أو حتى الاغتصاب، كما يستقوي بعض الرجال على زوجاتهم وبناتهم وأخواتهم بالتعنيف والضرب والأذية الجسدية. حتى أن بعضهم يستعمل الدين كحجة لهذه الأفعال، مستندا إلى قوامة الرجل على المرأة.

وفي هذا الإطار كان للمرجع العلامة السيد حسين فضل الله موقفا رائدا هزّ الأوساط الدينية والمجتمع الذكوري. ويذكر مدير مكتبه الإعلامي هاني عبد الله أن فضل الله كان في أواسط الثمانينات قد طلب في أحد خطبه من المرأة أن تتدرب وتحمي نفسها.

وبحسب ذاكرة عبد الله فإن المناسبة حينها كانت بسبب تعنيف المرأة، حيث دعا المرأة لتعلّم فنون القتال، لتدافع فيها عن جسدها من أي محاولة عنف ضدها من حيث أتت أو حتى محاولة استضعافها.

يقول عبد الله أن فضل الله كان ينظر إلى تعامل المجتمع مع المرأة أنه قائم على استضعافها وعدم إعطائها حقوقها. ويبين أن سماحته أصدر فتوى عام 2007 أجاز فيها للمرأة رد اعتداء زوجها عليها بالضرب، الأمر الذي أثار الأجواء الدينية الشيعية والسنية. وارتكز الشيخ على آية "من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم".

وهكذا ترد عدوان زوجها عليها للدفاع عن نفسها. معتبرا أنه إذا مارس الرجل العنف الجسديّ ضد المرأة، ولم تستطع الدفاع عن نفسها إلا بأن تبادل عنفه بعنف مثله، فيجوز لها ذلك من باب الدفاع عن النفس.

كما أنه إذا مارس الرجل العنف الحقوقي ضدها، بحرمانها من بعض حقوقها الزّوجية، كالنفقة أو العلاقة الزوجية، فلها أن تمنعه تلقائيا من الحقوق التي يلزمها بها العقد.

ويخبر عبد الله أنه بسبب هذه الفتوى أتى مجموعة من الرجال إلى مجلس فضل الله يشكون ويتذمرون أنه يشجع نساءهم عليهم قائلين له "أنت تجعل يدا لنسائنا علينا"، فكان رده أن هذا حتى تأخذ النساء حقها الشرعي من الرجل، فالمرأة ليست أثاثا وإنما هي مثل الرجل وعليكم احترامها.

وقد أقر الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر في عام 2013 مشروعية ضرب الزوجة لزوجها دفاعا عن النفس. معتبرا أن كل إنسان له هذا الحق ولا فرق بين رجل وامرأة لأن الناس جميعاً أمام الله سواء.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي