لهذه الأسباب أنت زوج غير سعيد.. تعلم فن النقد دون أن تفقد محبة زوجتك

2020-06-11 | منذ 3 أسبوع

ليلى علي

اهتم علماء النفس منذ فترة طويلة بدراسة وفهم الفرق بين الأزواج السعداء والتعيسين، وما العامل الذي يحدث الفارق بينهما، وركزوا على أهمية تجنب التعليقات السلبية والنقد المتكرر لكي تنجح العلاقة ولا تنتهي بالطلاق.

إحدى هذه الدراسات على الأزواج قام بها عالما النفس جون غوتمان وزميله روبرت ليفنسون بعدما أسسا "مختبر الحب" في جامعة واشنطن سنة 1986، وطُلب فيها من كل زوجين حل النزاع بينهما خلال 15 دقيقة، ومن ثم تمت مراقبة الحوار ولغة الجسد بينهما، وعند مراجعة الأشرطة التي تم تسجيلها بعناية ومتابعتها على مدى طويل، تمكن الباحثون من التنبؤ ومعرفة من الأزواج الذين سيبقون معا ومن سينفصلون، وذلك بدقة تزيد على 90%.

التوازن الإيجابي والسلبي

توصل الباحثون إلى اكتشاف بسيط للغاية وهو أن الفرق بين الأزواج السعداء وغير السعداء يكمن في إتقان كليهما التوازن بين التفاعلات الإيجابية والسلبية، فلكل تعليق سلبي يوجهه أحدهما للآخر يجب أن يتبعه أو يسبقه خمسة تفاعلات إيجابية للتخفيف من الآثار السلبية.

يقول الباحث في "مختبر الحب" كايل بنسون إن التفاعلات السلبية تتضمن الرفض العاطفي والانتقاد، ولغة الجسد التي يمكن أن يتم توجيه رسالة سلبية من خلالها أيضا، ولأن السلبية لها تأثير عاطفي كبير نجد أن التفاعل السلبي الواحد يستلزم خمسة تفاعلات إيجابية للتخفيف من أثره.

ويوضح بنسون أن التفاعلات السلبية تحدث بين جميع الأزواج، لكن الفرق يكمن في التركيز على إصلاحها بسرعة واستبدالها بالتعليقات الإيجابية والتعاطف والتفهم.

وتؤكد على ذلك سيلفيا سميث الكاتبة في مجال العلاقات الزوجية أنه من الأفضل الإشارة إلى الإيجابيات أولا والتأكيد على مدى تقديرك لزوجتك، قبل أن توجه نقدا بشأن أمر ما.

ويعود بنسون ليقول إن تعزيز العلاقة الزوجية -من خلال بناء رصيد إيجابي من التقدير المتعمد والتفاعل الإيجابي- يخفف من تأثير التعليقات السلبية والنزاعات التي تحدث عادة بين الأزواج، وسيؤدي التركيز عمدا على الإيجابيات إلى موازنة أي من اللحظات السلبية في العلاقة.

وتشمل التفاعلات الزوجية الإيجابية -التي يمكنها التغطية على انتقادك لزوجتك- الاهتمام بها وأن تعبر لها عن حبك ومودتك، والبحث عن فرص للاتفاق معها، والتعاطف وتقديم الاعتذار، وقبول وجهة نظرها.

الآثار الجانبية للنقد المتكرر

تقول المؤلفة ماريان ريد، في مقال لها على موقع "لايف هاك"، إن النقد البناء لا يضر، ولكن تبني الطريقة الاعتيادية في النقد يمكن أن يدمر حياة شخص ما. وقد تظن أنك تساعد زوجتك بانتقادك وتعليقك السلبي عليها، ولكنها تجد نفسها محاصرة في دورة نقد سلبية. وهذا يترتب عليه عدد من الآثار الجانبية ومنها:

إخفاء الأشياء: انتقاد الزوجة بشكل روتيني والتركيز على الأمور السلبية يجعلها تميل إلى الاحتفاظ بالأسرار، وقد تواجه زوجتك تحديات جديدة دون أن تخبرك بها حتى لا تقابل سيل النقد الذي يضرها نفسيا بشدة.

الاستياء المكبوت: يمكن أن يؤدي تراكم النقد إلى الشعور بالاستياء، مع العلم أن الاستياء أسوأ من الكراهية فهو كالموسيقى الخلفية التي لا تلاحظها دائما، إنه موجود بينما يبدو كل شيء آخر طبيعيا. والعيش مع الاستياء أمر مؤلم ويجعل من يصاب به عرضة للمرض في المستقبل.

التماس مخرج في مكان آخر: فالزوجة التي تتعرض لانتقادات شديدة تحتاج إلى ملاذ. يمكن أن يكون بسيطا مثل قراءة كتاب أو اللجوء لصديقة، أو يمكن أن يكون وخيما مثل طلب إنهاء العلاقة.

عدم الاهتمام واللامبالاة: بعد فترة من التعايش مع الانتقاد المتكرر، ستتوقف الزوجة عن الاستماع وتتوقف عن الاهتمام، وتصبح لا مبالية برأيك، كما أنك ستتحول إلى عبء ثقيل بالنسبة لها.

فقدان الثقة بالنفس: الاستمرار في انتقاد زوجتك يفقدها الطاقة اللازمة لعيش الحياة على أكمل وجه، وستصبح ضعيفة ومستكينة، وتنعدم رغبتها في تجربة أشياء جديدة لتطوير نفسها.

الاعتماد الكلي على الآخرين: قد تستسلم الزوجة بالكامل لما يقوله الزوج، وتصبح غير قادرة على أداء مهامها، وتحيل جميع القرارات والمهام الصعبة إلى الزوج الذي عليه أن يتحمل نتيجة أفعاله.

كيف تنتقد بمحبة؟

اختر الوقت المناسب، لا تحكم أبدا على زوجتك عندما تمر بوقت عصيب، لا تقدم النقد البناء إلا عندما تكون هادئة ويمكنها منحك كامل اهتمامها.

وتأكد من أنك تدير حوارا مع زوجتك حيث يمكن لكليكما التعبير عن الأفكار والاستماع إلى وجهة نظر بعضكما البعض.

كما ينبغي أن تظهر التقدير قبل توجيه النقد، إذا كنت تريد أن يقبل شريكك نقدك، قم دائما بتسليط الضوء على ما تقدره أولا، حينها ستؤخذ انتقاداتك بشكل أكثر إيجابية.

ضع في اعتبارك أن كل شخص مسؤول عن حياته الخاصة، فإذا كنت تنتقد شريكك، فاختر كلماتك بعناية وقدم النصيحة فقط عندما يُطلب منك ذلك، وأظهر التعاطف كثيرا.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي