مسار الصحة العالمية ما بعد الأوبئة يثير قلق الخبراء

2020-05-29 | منذ 1 شهر

الإنسان صار يموت بسبب الإفراط في تناول الطعام، وليس من الجوعلندن- حذر خبير في الصحة العالمية من التناقضات التي مارستها الدول في معركتها ضد الأمراض المعدية، مؤكدا أن العالم أصبح أكثر صحة بطرق تجعلنا نشعر بالقلق.

ونبه الخبير توماس بوليكي، من خلال كتاب جديد، إلى التناقض في مسار الصحة العالمية في معركة العالم ضد الأوبئة، وذكر “أن التقدم الاستثنائي الذي يتم إحرازه في التغلب على البكتيريا والفايروسات والطفيليات التي كانت منتشرة في المجتمعات الفقيرة يتسبب الآن في خلق مصادر جديدة لعدم الاستقرار وانتشار الفقر تهدد بانهيار كل عمل خيّر وجيد تم إحرازه في هذا المجال”.

وكتب بوليكي الزميل في موقع “سي أف آر” للصحة والاقتصاد والتنمية وخبير الصحة العالمية في كتابه “الأوبئة ومفارقة التقدم: لماذا يصبح العالم أكثر صحة بشكل مقلق” “لأول مرة في التاريخ، لا تعد الطفيليات والفايروسات والبكتيريا وغيرها من الأمراض المعدية السبب الرئيسي للوفاة والعجز في أي منطقة من العالم. لكن الأخبار ليست كلها جيدة”.

توماس بوليكي: العالم أصبح أكثر صحة بطرق تجعلنا نشعر بالقلق

وكان عالم الاجتماع الشهير يوفال نوح هراري قد لفت الانتباه إلى ذلك التناقض في كتابه “العقل” وفي أكثر من حوار تلفزيوني؛ حين أقرّ بأننا نعيش في أفضل عصور البشرية فيما الإنسان صار يموت بسبب الإفراط في تناول الطعام، وليس من الجوع، في تناقض مريع.

ولم يصاحب الانخفاضات الحادة الأخيرة في الأوبئة والطفيليات التقدم نفسه في البنية التحتية وفرص العمل والحوكمة التي شهدت تحسينات جيدة في الماضي. وهذا يعني أن المصادر الثانوية لتحقيق صحة أفضل –مثل قوة عاملة شابة متنامية، ومدن أقل فتكا، وتحول في احتياجات الدول الصحية إلى البالغين- أصبحت مخاطر محتملة بدلا من أن تظلّ محركات الازدهار والاندماج، وهي الحالة التي ينبغي أن تبقى عليها.

ويطالب خبراء الصحة باستغلال الصحة الجيدة للإنسان في تحقيق تقدم أوسع نطاقا، على أن تكون جزءا لا يتجزأ من إستراتيجية تنمية أكبر، بما في ذلك الاستثمار في نظم الرعاية الصحية.

توماس بوليكي: العالم أصبح أكثر صحة بطرق تجعلنا نشعر بالقلق

ويشير بوليكي اليوم إلى أن “المكاسب الأخيرة في مكافحة الأمراض المعدية في العديد من الدول ذات الدخل المنخفض كانت أكثر اعتمادًا على المساعدات الدولية والتقنيات الطبية الفعالة”.

وبينما يموت عدد أقل من الناس بسبب الطاعون والطفيليات اليوم، فإن “أمراض القلب والسرطانات والسكري وغيرها من الأمراض غير المعدية تتزايد بوتيرة متسارعة في معظم الدول النامية”.

وفي عام 1990، تسببت الأمراض غير المعدية في حوالي ربع الوفيات. وبحلول عام 2040، من المتوقع أن يقفز هذا الرقم إلى 80 في المئة في بعض هذه الدول.

وكتب بوليكي قائلاً “يجب أن تشمل أولويات الصحة العالمية أيضا الأمراض غير المعدية والمخاطر الصحية المرتبطة بها والتي تسبب الآن أكبر نسبة من حالات الوفاة والعجز المبكرين في الدول ذات الدخل المنخفض”.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي