

بدأت الكثير من الدول بما فيها الولايات المتحدة في العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية مع بعض الإجراءات الاحترازية.
وما بين السماح بتناول الطعام داخل المطاعم وزيارة الشواطئ وفتح دور العبادة، يضاعف خبراء الصحة من تحذيراتهم بشأن ضرورة الالتزام بالتباعد الاجتماعي وعدم التجمع. لكن في المقابل يقول أصحاب المطاعم والحانات إنهم قد يغلقون أعمالهم إذا تم بالفعل الالتزام بالتباعد الاجتماعي.
وسجلت ولاية تكساس في الولايات المتحدة طفرة قياسية في عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، السبت، وفقا لأرقام الإدارة الصحية بالولاية، حيث تعدت 1800 حالة إصابة جديدة ليرتفع إجمالي الإصابات في الولاية إلى أكثر من 47 ألفا، كما تم تسجيل 33 وفاة جديدة ليصبح إجمالي الوفيات 1305.
ورغم ذلك، تمضي الولاية قدما في مخطط إعادة فتحها، حيث تبدأ الصالات الرياضية الاثنين بالعودة، وكذلك المصانع والأعمال غير الضرورية، على أن يتم تشغيل كل ذلك بقوة 25 في المئة من طاقتها.
وفي كاليفورنيا، قالت إدارة الصحة العامة في مقاطعة بوتي إن أكثر من 180 شخصا ربما تعرضوا لشخص مصاب بالفيروس خلال تجمع ديني الأسبوع الماضي.
وقالت مديرة الصحة العامة في المقاطعة، دانيين يورك، لشبكة سي أن أن "إن المنظمات التي تعقد خدمات دينية مباشرة او تجمعات تعرض حياة الحاضرين وصحتهم للخطر"، مضيفة أن التجمعات فيها خطر كبير.
وحذر خبراء صحيون من أن التسرع في عودة الاقتصاد قد يسبب انتكاسة كبيرة، وقد يؤدي الأمر إلى عودة الإغلاق بإجراءات أكثر صرامة من ذي قبل.
لكن وزير الصحة الأميركي أليكس عازار، قال الأحد في تصريحات تليفزيونية لشبكة سي أن أن "لا نرى ارتفاعا كبيرا في الإصابات في المناطق التي يتم فتحها، لكن لا نزال نرى ارتفاعا في بعض المناطق التي هي في الواقع لا تزال مغلقة ومناطق محلية جدا"، مضيفا "أنه في الوقت ذاته نحتاج إلى مراقبة الظروف على الأرض بشكل جيد".
وأصاب الفيروس في الولايات المتحدة، حتى صباح الاثنين، أكثر من مليون ونصف المليون شخص، تعافى منهم أكثر من 346 ألفا وتوفي نحو 91 ألفا آخرين.
وتوقع رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، جيروم باول، أن تصل ذروة معدل البطالة إلى 20 أو 25 في المئة، بينما سيتراجع الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة خلال الفصل الثاني "بسهولة بنحو 20 أو 30 في المئة".
لكنه أكد أن الأزمة لا تقارن مع الكساد الكبير في الثلاثينيات، لأن الدول باتت مجهزة بشكل أفضل لمواجهة الأزمة.
وتستعد ثلاث من أكبر شركات صناعة السيارات الأميركية لاستئناف الإنتاج، الاثنين، لكن القلق كبير حول شبكات جمع القطع حيث من الصعب إبقاء مسافات لتجنب انتشار الفيروس.
ويواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدعوة إلى عودة "الحياة إلى طبيعتها"، بما يشمل الغولف، الرياضة المفضلة لديه.
خطر كبير في الحالتين
ومثل كثير من الولايات، بدأت أوهايو في التخلي عن بعض القيود وأوامر البقاء في المنزل.
وقال حاكم الولاية مايك ديوين "عاد حوالي 90 في المئة من اقتصادنا لأن عدم الفتح مجددا كان ينطوي على خطر كبير، لكننا نعلم أيضا أن هناك خطر كبير أيضا من الفتح".
وأضاف ديوين أن سكان الولاية عليهم مسؤولية منع عودة تفشي الفيروس من جديد، لأن عودته تعني ضربة أخرى للاقتصاد، مشيرا إلى أنه على استعداد إلى العودة للقيود مجددا إذا تفاقم الوضع.
وطالب ديوين الناس بارتداء الكمامات والالتزام بالتباعد الاجتماعي "لأننا لا نريد أن نكون مثل بعض البلدان التي فتحت ثم أغلقت مرة أخرى".
ففي كوريا الجنوبية، التي كانت مثالا في احتواء الفيروس، أمرت العاصمة سيول بإغلاق الحانات والملاهي الليلية بعد تسجيل إصابات جديدة بكوفيد-19. ورغم هذه الإجراءات التي اعتمدت اعتبارا من نهاية الأسبوع، أحصيت 35 حالة جديدة الاثنين.
وفي ووهان الصينية، البؤرة الأولى للوباء، أعلنت السلطات عن حالة جديدة الأحد وخمس حالات الاثنين، بعد أكثر من شهر على توقف الإصابات إثر فرض إجراءات عزل مشددة جدا.
وتتحدث السلطات الأميركية منذ شهر عن ضرورة الاستعانة بـ"جيش" يضم عناصر مكلفين بتعقب الناس المعرضين لفيروس كورونا المستجد وعزلهم، في ما يعتبر سلاحا أساسيا لاحتواء الوباء وإطلاق عجلة الاقتصاد، إلا أن العملية لا تزال في بداياتها وتبدو صعبة جدا.
وخلال استجواب أمام لجنة برلمانية، جدد مدير المراكز الأميركية لمراقبة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) روبرت ريدفيلد، الثلاثاء، التأكيد على أن "التعقب" القائم على دعوة كل من خالط شخصا مصابا بالفيروس إلى وضع نفسه في الحجر الصحي، "ضروري لكسر سلاسل تفشي العدوى ومنع انتقالها على نطاق واسع".
ومنذ منتصف الشهر الماضي، تحدث حاكم نيويورك أكثر الولايات الأميركية تضررا بفيروس كورونا المستجد، عن الاستعانة بستة آلاف إلى سبعة عشر ألف عنصر للتعقب.
ويقول المسؤول الطبي في اتحاد "أستو" للمسؤولين الصحيين في الولايات الأميركية، ماركوس بليشيا، إن "لا بديل" عن هذه العملية أيا كانت العوائق وحتى في ظل بقاء مسألة التمويل عالقة في بعض الولايات التي انهارت عائداتها الضريبية مع الوباء.
ويشير إلى أن "الفيروس سيعود بقوة إذا لم نجر عملية تعقب على نطاق واسع".