تحديا لكورونا.. دار نشر قطرية تنظم المعرض الرقمي الأول للكتاب العربي بأوروبا

2020-05-17 | منذ 2 أسبوع

الدوحة - محمد الشياظمي

على غرار كثير من القطاعات والمؤسسات التي استخدمت حلولا مبتكرة لتجاوز ما فرضته جائحة كورونا من تحديات، لا يبدو أن مجال النشر والتوزيع يستثني نفسه من حلول العالم الافتراضي، ليتمكن من تجاوز حالة الركود الاستثنائية في سوق الكتاب، ويواصل رفد الجمهور بآخر الإصدارات، بعد توقف جميع معارض الكتاب التقليدية حول العالم.

وشكلت فكرة المعرض الرقمي أحد الحلول النوعية، حيث يرتقب تنظيم الدورة الرقمية الأولى لمعرض الكتاب العربي بأوروبا في أغسطس/آب المقبل، بين دار لوسيل للنشر والتوزيع القطرية وشركة نوردك ديجيتال وورلد السويدية، وبشراكة مع معرض كوبنهاغن الدولي للكتاب العربي، وعدد من المؤسسات الثقافية في أوروبا.

ويأتي تنظيم هذا المعرض الرقمي، الذي سيستمر على مدى أسبوعين، ثمرة تعاون بين المؤسستين المعنيتين بنشر الثقافة والكتب العربية في العالم، في ظل الظروف غير المسبوقة التي تعاني منها معارض الكتاب العربي التقليدية، وإلغاء جميع معارض الكتاب حول العالم أو تأجيلها.

وإذا كانت معارض الكتاب التقليدية إحدى أبرز المناسبات لترويج إنتاجات دور النشر العربية وتحقيق عوائد مالية تعزز حضورها في سوق النشر، إلا أنها اليوم تجد في مثل هذا المعرض الرقمي الموجه لأوروبا متنفسا من حالة التوقف الاضطراري، لتقليل خسائر نالت من كافة عناصر طباعة الكتاب وتوزيعه.

وقد سبق لشركة نوردك ديجيتال وورلد ودار لوسيل للنشر والتوزيع -التي تملك منصة إلكترونية لتوزيع الكتب الورقية والرقمية حول العالم- أن وقعتا على هامش معرض الدوحة الدولي للكتاب العربي 2020 مذكرة تعاون في مجالات النشر والتوزيع الورقي والرقمي، وإنشاء معارض الكتاب العربية في أوروبا وغيرها.

وإن كانت السوق الأوروبية محدودة بالنسبة لترويج الكتاب العربي، إلا أن تجارب المعارض التقليدية السابقة أظهرت تفاؤلا لدى دور النشر العربية بانتعاش حركة الكتاب وترويجه مستقبلا بشكل أكبر في أوروبا، غير أن هذه التجربة الأولى للمعرض الرقمي قد تكشف عن تحديات جديدة ترتبط بالعرض وحجم التسويق.

فكرة مبتكرة

ولقيت فكرة المعرض استحسان وتجاوب عدد من دور النشر الأجنبية والعربية، حيث تحمست كثير من دور النشر لحجز فضائها الافتراضي في المعرض، من السويد وألمانيا والنمسا والنرويج وكندا وتركيا والولايات المتحدة، ومن دول الشرق الأوسط أكدت حوالي 37 دار نشر عربية مشاركتها خاصة من لبنان وسوريا والكويت والعراق والأردن وغيرها، وسيقدم المعرض حوالي 20 ألف عنوان لأكثر من 200 دار نشر.

وتركز فكرة المعرض على الاستفادة من الفضاء الرقمي للتعريف بالكتب ودور النشر، حيث سيتم طلب الكتب عبر المنصات الرقمية في أوروبا والمنطقة العربية، مع توفير إدارة المعرض خدمة الشحن المجاني للكتب لجميع العناوين وبأسعار منافسة في أوروبا.

كما سيرافق المعرض برنامج ثقافي مميز، يشارك فيه ثلة من الأدباء والكتاب والمفكرين العرب عبر القاعات الافتراضية، وستعقد سلسلة من المحاضرات والندوات الفكرية والأدبية والندوات التخصصية المعنية بالطفل واللغة العربية في أوروبا، وسيشكل البرنامج الثقافي للمعرض نقلة نوعية من حيث تنوع الضيوف والشركات الثقافية الممتدة بين الشرق الأوسط وأوروبا.

ويتوقع خالد مبارك الدليمي مدير دار لوسيل للنشر والتوزيع القطرية العضو المنتدب الخاص للمعرض الرقمي نجاح هذه التجربة الثقافية الفريدة التي تكسر كافة الحواجز التي تعيق نشر الثقافة في كافة أنحاء العالم.

وبخصوص ما إذا باتت المعارض الرقمية تفرض نفسها بقوة في عالم الثقافة والنشر، أكد الدليمي -في تصريح للجزيرة نت- أن المكتبات الوطنية في كافة الدول المتقدمة أصبحت رقمية، وبالتالي فمن الممكن أن تصبح المعارض رقمية أيضاً، وتساير هذا التطور، وبعد أن ينال المعرض الرقمي الأول نجاحاً "سنرى معارض رقمية عديدة مشابهة تقتفي هذا الأثر المبتكر".

وسيكون بإمكان الزوار التجول بين المكتبات والأروقة المختلفة افتراضيا، وتصفح الإصدارات واقتناء الكتاب، والمشاركة في الفعاليات المصاحبة وإثراء النقاش حول القضايا التي تتناولها، من أي مكان في العالم.

يُذكر أن نوردك ديجيتال وورلد كانت قد نظمت في وقت سابق الدورة الأولى من معرض كوبنهاغن الدولي للكتاب العربي، وتمتلك الشركة موقع أرابيكا بازار إحدى أهم منصات بيع وتسويق الكتب العربية في أوروبا.

نجاح التجربة

ويتوقع أن تقيس هذه التجربة نجاح مثل هذه الفعاليات الثقافية في الفضاء الافتراضي، وإمكانية استنساخها في مجالات أخرى، وقياس تفاعل الجمهور معها واكتشاف مكامن النقص والثغرات التنظيمية التي يمكن تجاوزها في المستقبل.

وفي العالم العربي، تعمد عدد من دور النشر إلى ترويج الكتاب بشكل مباشر مع الجمهور، إلا أن مناسبة المعرض ستجمع لأول مرة دور النشر في فضاء افتراضي واحد يحاكي المعارض التقليدية، وتضمن لقاء أصحابها لبحث مستقبل مثل هذه المعارض والتحديات التي تواجهها، وبحث تنظيم أكثر من دورة خلال السنة، وإنشاء مكاتب إلكترونية مشتركة.

غير أنه كل مرة، تطرح أسئلة عديدة تتعلق بالقاعدة اللوجستية لنشر وتوزيع الكتاب وبيعه، في ظل ارتفاع كلفة التوصيل إلى القارئ، وغياب أي خطط حكومية عربية لتوسيع دائرة نشر الكتاب بأقل الأسعار، ودعم دور النشر وتحفيزها.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي