

بحلول الاثنين 11 مايو 2020، ستكون هناك 31 ولاية أميركية قد فتحت اقتصادها من جديد ولو جزئيا، رغم تحذير خبراء الصحة العامة لبعض هذه الولايات، وفي ظل تخوف الأميركيين من هذه القرارات.
فبعد سبعة أسابيع من الإغلاق واعتبارا من الجمعة في إنديانا، سمحت الولاية بفتح دور العبادة، وفي تكساس، يمكن للسكان حاليا الذهاب إلى صالون التجميل، لكن في المقابل، اختارت ولايات أخرى مثل بنسلفانيا اتخاذ نهجا أكثر حذرا، حيث بدأت في تخفيف القيود في بعض المقاطاعات فقط بناء على حالات الإصابة المسجلة في كل مكان، بحسب إذاعة "أن بي أر".
يشير بعض خبراء الصحة إلى تخوفاتهم وقلقهم من بعض الولايات التي يرون أنها فتحت مبكرا جدا، ويحذرون من جولة ثانية من عودة الإصابات والوفيات مما سيؤدي في النهاية إلى الاضطرار إلى العودة إلى الإغلاق.
ويقول الأستاذ المساعد للصحة العالمية وعلم الأوبئة في جامعة إيموري بأتلانتا بوب بيدنارتشيك "تعلمنا الدرس مبكرا من جزيرة هوكايدو في اليابان، حيث قاموا بعمل جيدا في السيطرة على المرحلة الأولى من تفشي فيروس كورونا المستجد، فخففوا القيود المفروضة، لكن حالات الوفاة والإصابات ارتفعت في موجة ثانية، وبعد 26 يوما من عادت الجزيرة إلى الإغلاق مجددا، وهذا هو ما نتخوف منه الآن".
وبعد أسبوعين من سماح ولاية جورجيا للكثير من الشركات بفتح أبوابها من جديد، لا تظهر الأرقام الواردة من إدارة الصحة العامة في الولاية انخفاضا في حالات الإصابة بكوفيد-19، بحسب بيدنارتشيك.
"لم يستوف أحد المعايير"
ليست ولاية جورجيا هي المثال الوحيد على أنها ربما تكون قد فتحت مبكرا اقتصادها، فقد صرحت كايتلين ريفرز وهي قائدة باحثين في مركز جامعة جونز هوبكنز للأمن الصحي للجنة فرعية في الكونغرس الأميركي أنه لم تستوف أي ولاية كل المعايير اللازمة لعودة فتحها من جديد.
كان المركز قد وضع مجموعة من المعايير لتكون مرجعا قبل اتخاذ خطوات تحفيف القيود المفروضة، منها تسجيل انخفاض في عدد الحالات لمدة 14 يوما، والقدرة على تتبع الإصابات الجديدة، ونظام صحي يمكنه رعاية المرضى بأمان ومن ذلك توفير معدات وقائية كافية للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وتوفير اختبارات سريعة كافية، لكن لم تستطع أي ولاية أن تطبق كل هذه المعايير.
ارتفاع في الحالات
تظهر بيانات مرصد جامعة جونز هوبكنز ارتفاعا في عدد المصابين بكوفيد-19 في عدد من الولايات، بينما ترتفع توقعات النموذج الجديد لمعهد مقاييس الصحة والتقييم لجامعة واشنطن.
فبعدما كان النموذج يتوقع أن تصل الوفيات إلى نحو 66 ألفا بحلول شهر أغسطس، تشير التوقعات الجديدة أن تصل إلى 135 ألف وفاة في الرابع من الشهر ذاته.
وأودى كوفيد-19 بحياة نحو 80 ألف شخص في الولايات المتحدة، وأصاب أكثر من مليون و347 ألف شخص، حتى صباح الأحد.
الأميركيون قلقون
ورغم فتح العديد من الولايات أبوابها بعد مظاهرات بعض سكانها، فإن استطلاعات الرأي تشير إلى قلق الأميركيين من العودة السريعة التي قد تكون قد حدثت قبل أوانها وفي ظل عدم الاستعداد الكافي لذلك.
وبحسب استطلاع للرأي أجراه "صندوق الديمقراطية"، في الفترة ما بين 23 و29 أبريل الماضي، فإن ثلاثة من كل أربعة أميركيين لديهم مخاوف بشأن العودة الاقتصادية المبكرة وسط الجائحة.
معدلات بطالة قياسية
وتأتي إجراءات فتح الاقتصاد من قبل الولايات في ظل دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعودة النمو الاقتصادي الذي تراجع وتأثر بشكل كبير بسبب الوباء وفي ظل تسجيل نسبة قياسية من معدلات البطالة في البلاد.
في المقابل يأمل الاقتصاديون أن تتحسن أرقام معدلات البطالة التي وصلت إلى 14.7 في المئة بأكثر من 33 مليون أميركي عاطل عن العمل بعدما كانت 3.5 في المئة بواقع 1.7 مليونا قبل تفشي الوباء.
وتعتبر هذه الأرقام هي الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة. وللمقارنة، فإنّ الأزمة المالية العالمية التي استمرت لعامين أسفرت عن خسارة 8,6 مليون وظيفة.
وشهد الناتج المحلي الإجمالي للدولة ذات الاقتصاد الأول في العالم تراجعا بنسبة 4,8% في الفصل الأول، وهو أقسى انخفاض منذ الفصل الرابع لعام 2008 (والذي بلغ 8,4 في المئة).