صحيفة اسرائيلية: لهذا.. رفضت المحكمة بإجماع التماساً يحرم نتنياهو تشكيل الحكومة

2020-05-08 | منذ 6 شهر

قرار المحكمة العليا رفض التماس حرمان نتنياهو من تشكيل الحكومة هو القرار المعقول والأكثر منطقية الذي يمكن إصداره. قرار الحكم الذي كتبته رئيسة المحكمة استر حايوت قرار مبرر، وادعاؤه الأساسي مقنع لأنه بسيط جداً: ليس هناك اليوم مانع في القانون لتولي رئاسة الحكومة في ظل وجود لائحة اتهام، وحتى ليس هناك مانع قانوني من إعطاء تفويض لمتهم بمخالفات جنائية كي يشكل حكومة. وأوضحت حايوت أيضاً كيف تختلف حالة نتنياهو عن حكم درعي – بنحاسي، الذي يلزم رئيس الحكومة بأن يعفي وزراء متهمين بقضايا جنائية من مناصبهم، وكذلك عن أحكام ألزمت مجالس محلية بإيقاف ولاية رؤساء بلديات في نفس الوضع.

النقد القانوني للكنيست -الجهة التي تعين المرشح لتشكيل حكومة في حالتنا- يجب أن يكون مقلصاً وحذراً أكثر من النقد القانوني الموجه لسلطات أخرى؛ لأن المحكمة ليست لاعباً سياسياً. الأمر ليس هكذا: لقد رفضت حايوت أن تحول المحكمة إلى أداة في أيدي معسكر سياسي واحد في صراعه ضد معسكر سياسي آخر، وأبقتها وفية لمهمتها: الحفاظ على القانون. هذه المقاربة لا تعكس الضعف، بل تعزز المحكمة في ساحة مهمة أكثر: ثقة الجمهور بها. ليس وضعاً مفرحاً أن يتولى رئيس حكومة أو مرشح متهم بمخالفات خطيرة، منصبه، وفي هذا الوضع صعوبة كبيرة، كما أشارت الرئيسة نفسها في قرارها. ولكن في هذا الوضع المحزن لا يجب أن يأتي الحل من المحكمة العليا، بل من صندوق الانتخابات، أو من خلال قرار يعطى في المحكمة التي ستبت في قضايا نتنياهو الجنائية. ورغم الاستخدام التهكمي لرئيس الحكومة ومؤيديه بنص القانون، ليس من مهمة المحكمة العليا الهبوط إلى مستوى قتال الوحل كي تفهم ماذا يحيك، ثم ابتكار قوانين جديدة من أجل وقفه. ليس على القضاة تحويل فشل اللاعبين السياسيين في محاربتهم لنتنياهو. ربما كانت حايوت تستطيع استخدام لغة متشددة أكثر بالنسبة للاتفاقات الائتلافية التي يثير عدد من بنودها صعوبات قانونية، وأن لا تعفي نفسها من التطرق بصورة ثاقبة أكثر إليها بذريعة أن تشريع هذه البنود لم ينضج بعد (رغم أنها تقارب الاتفاقات بشكل غير مباشر مع عروس عمياء، نقلاً عن التوراة). مع ذلك، ترمز حايوت إلى أنه إذا تم سن قوانين معينة وإذا تم شل عمل الكنيست وقُمعت المعارضة تماماً، فثمة احتمال لأن تتدخل المحكمة العليا عندما يتطلب الأمر ذلك. مهما كان، معارضو نتنياهو يستطيعون أن يشخصوا هنا مكسباً سياسياً: لو وافقت المحكمة العليا على نتنياهو مرشحاً لرئاسة الحكومة ورفضت الاتفاقات، لذهب إلى الانتخابات بصفته “المنتصر على كورونا” مع خاتم المحكمة العليا وبدون وجود إطار سياسي حقيقي أمامه.

ليس صدفة أن تتخذ المحكمة العليا قرارها بتأييد جميع القضاة – محافظين وليبراليين. هذه أمور بسيطة جداً وأساسية، وربما كانت واضحة لليمين ولليسار ولمحبي نتنياهو ومعارضيه في ظل مناخ طبيعي، لكن هذا ليس هو الوضع. فها هي المحكمة العليا التي أقسم من يكرهون نتنياهو للدفاع عنها بأجسادهم تتحول إلى محكمة ضعيفة وملعونة في نظرهم؛ حايوت – جبانة أو عميلة لبلفور.

هذا التوجه معروف: هناك مراسلون لا يتفقون مع كل بند في قائمة عبادة كراهية نتنياهو، يصنفون كأشخاص متحيونين، ليس مهماً أنهم ينتقدونه بشدة أو يكشفون فساده. دافيد غروسمان، الذي أيد حكومة وحدة، خائن. ومن لا يطبق حركات الرقص مثلما هو متوقع منه يقومون عليه لقطع قدميه. هذه هي الصورة المثالية لمن يؤيدون نتنياهو: عندما تقدم ضد سيدهم لائحة اتهام يرون الجهاز القضائي مافيا. وعندما يحكم بشيء ما لصالحه، فجأة يقولون “ثمة قضاة في القدس”.

في هذا الجو المجنون الذي لا يمكن فيه مناقشة أي شيء بصورة موضوعية ودون التصادم مع كتلة من المشاعر العنيفة، فإن حايوت هي الشخص المناسب في المكان المناسب.

 

بقلم: رفيت هيخت

هآرتس 8/5/2020

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي