من آداب العمل عن بعد.. كيف تكون زميلا جيدا خلال أزمة كورونا؟

2020-04-23 | منذ 5 شهر

خلال أزمة كورونا علينا التركيز على تقديم خدمات إنسانية لمن نعمل معهم (غيتي)إذا كان هناك أمر مبهج حقا كشفته لنا أزمة فيروس كورونا المستجد، فهو الطريقة التي يتعاون فيها الناس مع بعضهم بعضا لدعم مجتمعاتهم. واعتمادا على ثقافة شركتك وأسلوبك الشخصي، من المحتمل أن تشهد علاقاتك فيها تحولا جذريا.

وهذا يتطلب تخفيف أفكارك حول التصرفات المناسبة على الصعيد المهني، بحيث يمكنك أن تكون أكثر إنسانية مع زملائك وتُقدّم الدعم اللوجستي أو العاطفي لهم. ويشمل ذلك أن تكون أكثر انفتاحا بشأن حياتك أو ظروفك العائلية، حتى تتمكن من تمضية أوقات ممتعة معهم.

تقول الكاتبة ألكسندرا صموئيل في مقال نشرته "صحيفة وول ستريت جورنال" الأميركية إننا رغم ابتعادنا عن زملائنا في العمل يمكننا -بل يجب علينا- التفكير في أن نكون زملاء أفضل في هذه اللحظات الشديدة الصعوبة التي يعشيها العالم أجمع.

وهذا يعني تجنب المنافسات المهنية التي تعد جزءا طبيعيا من حياتنا اليومية في العمل. وبدلا من ذلك، علينا التركيز على كيفية تقديم خدمات إنسانية لمن نعمل معهم.


الترابط خلال الأزمات

وترى ألكسندرا أن عليك أيضا وضع حد لأهدافك المهنية -مؤقتا- حتى تتمكن من مواساة ومؤازرة صديق لك كان يومه سيئا. ومن المرجّح أن تساهم عملية إزالة الحدود بين الزملاء في فتح الباب أمام علاقات اجتماعية أكثر ودية قوامها الثقة، وهذا هو بالضبط ما نحتاجه في وقت العزلة الشديدة المؤلمة في كثير من الأحيان.

تفتح إزالة الحدود بين الزملاء الباب أمام علاقات اجتماعية قوامها الثقة والود، وهذا هو ما نحتاجه وقت العزلة (غيتي)

 

هذا الانتقال المهني في علاقاتك بزملائك قد يكون أسهل مما تعتقد، فالمعلومات وتفاصيل العيش الشخصية التي ستعرفها عن زملائك في خضم هذه الأزمة قد تمنحك الشعور بالارتباط.

ومع ذلك، فإن الأخذ بزمام المبادرة وتقديم الدعم الفعلي لزميل يمكن أن يجعلك تشعر بالحرج قليلا، لأنك لا تريد أن تكون متطفلا، وقد لا تشعر بالارتياح للعب دور شخص مقرب. لكن في البداية، ما عليك سوى طرح سؤال عام حول صحة جميع أفراد عائلته.

في حال أعرب زميلك عن قلقه بشأن أحد والديه المتقدمين بالعمر، خذ الوقت الكافي لطرح بعض الأسئلة التي تُظهر قلقك، ولكن لا تُقدم نصيحة ما لم تُطلَب منك، وانتبه جيدا إلى أي إشارة لفظية أو تعابير تدفع زميلك لإنهاء الحديث الخاص بحياته الشخصية.

إن مجرد إعطاء شخص ما مساحة للتعبير عن مخاوفه يعكس تعاطفك، ولا سيما إذا كان بإمكانك فعل ذلك دون تقديم أحكام أو جعل أي شخص يشعر بالقلق والندم من كسر الحدود المهنية.


أساسيات التواصل الناجح

وأثناء التواصل مع زملائك، ينصح بأن تبذل جهدا لتقديم الدعم الشخصي لزميل واحد جديد، والتواصل معه. إذا كنت مسؤولا عن إرشاد زميل لك، أخبره أنك متاح لإجراء مكالمات أو تقديم نصائح أو حتى بعض التوجيهات الحياتية له.

وسواء كنت تجري محادثة قصيرة أو مطولة، تذكر أن مستويات القلق الشخصي تختلف من شخص لآخر، فهناك طرق مختلفة للتعامل مع القلق. كما يجب ألا تخلط بين ما يبديه الشخص وبين كيفية تعامله مع الواقع، إذ يبدو بعض الناس على ما يرام لكنهم يواجهون مشكلة حقيقية، ويأتي كشف بعضهم عن مشاكله ومخاوفه كوسيلة لتجاوزها.

لا تخلط بين ما يبديه الشخص وتعامله مع الواقع، إذ يبدو بعض الناس على ما يرام لكنهم يواجهون مشكلة حقيقية (غيتي)

 

أنت غير مطالب بتقديم الدعم العاطفي فقط، بل بإمكانك تقديم المزيد من المساعدة العملية. بإمكانك مثلا أن تعلم زميلك كيفية استخدام برمجية "سلاك" حتى لو لم تكن متخصصا في مجال تكنولوجيا المعلومات، أو أن تساعد زميلتك على إكمال عرض "باوربوينت" الذي كانت ستنهيه قبل ثلاثة أيام لو لم يكن أطفالها في المنزل.

فقط تجنب تقديم عروض عفوية لا يمكنك الالتزام بها، وكن صريحا بشأن حدود العرض الذي قدمته، كما تنصح الكاتبة.

أيضا لا تتردد في الاعتماد قليلا على زملائك وتكوين علاقة شخصية أقوى معهم. وللقيام بذلك، خصص بعض الوقت للتحدث معهم عن العروض التي أعجبتكم على نتفليكس مثلا، أو لمقارنة النصائح حول كيفية إبقاء أطفالكم مشغولين، والأهم من ذلك كله، عن آخر مكان رأيت أنه يبيع معقم أيدي. في الواقع، تشبه هذه الخطوات البسيطة الفيتامينات التي ستحصننا لمدة 24 ساعة القادمة.


أكثر إنسانية

خلال كل هذه التفاعلات، من المهم أن نتذكر أن كل شخص يمر بإحدى أصعب فترات حياته. سيتعين علينا فقط أن نغفر لبعضنا الهفوات أو تغيرات المزاج أو المهام غير المنجزة بدقة. لكن الشيء المخيف والباعث للأمل في الوقت نفسه بشأن هذا الأمر، هو أن هذه التجربة ستغيرنا بشكل فردي وجماعي.

يمكننا بالتأكيد أن نتغير إلى الأسوأ، وأن تصبح علاقاتنا مع زملائنا سيئة، وأن تصبح ثقافة الشركة هشة، ولكن يمكننا أيضا أن نتغير للأفضل، وأن نخرج من هذه التجربة بعلاقات متعاطفة وجديرة بالثقة وفعالة مع زملائنا.

كما ستكون ثقافات الشركة أكثر دعما وأكثر تسامحا وأكثر ارتباطا. يمكننا أن نخرج من الأزمة إلى عالم تكون فيه الإنسانية في أماكن العمل معيارا متبعا وليس أمرا نأمل في حدوثه.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي