صحيفة اسرائيلية: السلام مع الأردن والفلسطينيين لا يمر إلا بفرض إسرائيل سيادتها على الغور

2020-04-12 | منذ 7 شهر

إن بسط القانون الإسرائيلي على غور الأردن هو عمل حيوي للغاية لغرض اقتلاع الأمل الفلسطيني بإلغاء الدولة القومية اليهودية. وإحباط هذا الأمل شرط لازب لتسوية سلمية ما في مجال إسرائيل والأردن والعرب مواطني إسرائيل أو أولئك الذين يعيشون تحت سلطة حكم ذاتي ويخضعون للسيطرة الأمنية الإسرائيلية غير المباشرة. لا يمكن الإفلات من هذه الحقيقة حين مراجعة تاريخ المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين على مدى نحو الثلاثين سنة الأخيرة. ففشلها يلزم إسرائيل باتخاذ خطوة من طرف واحد، ويلزمها بأن تتصدى مباشرة لمصدر الفشل: الآمال الهدامة للحركة الوطنية الفلسطينية.

الرافضون لبسط القانون الإسرائيلي في غور الأردن أو المؤيدين له يتجاهلون جانباً آخر يتشارك فيه مع فك الارتباط عن قطاع غزة: فكلاهما تحديد لحدود دولة إسرائيل من طرف واحد. ومع أن أحدهما كان انسحاباً والثاني اقتراحاً بالتوسع وتثبيت السيطرة على حدودنا الشرقية، ولكن لهما الخلفية ذاتها: كلاهما خطوتان أحاديتا الجانب في ضوء عدم القدرة على الوصول إلى تسوية معقولة مع الحركة الوطنية الفلسطينية. وحيال الفيتو الفلسطيني، الذي استخدم حتى تجاه أوباما وكيري عندما جاءا كي يفرضا على نتنياهو تسوية تقسيم، يقترح الآن التحديد المسبق للخطوط الأساس التي تسمح بتسوية سياسية في بلاد إسرائيل الغربية، والبدء بتطبيقها من طرف واحد، في ضوء الرفض الفلسطيني المتوقع.

رام الله مذنبة بالطريق المسدود، مما يفترض خطوات من طرف واحد. ولكن تعليق كل شيء باتهام أولئك أو غيرهم ليس جدياً، فالمشكلة التي يفترض أن يتصدى لها ببسط القانون من طرف واحد في الغور هي مشكلة بنيوية. في كل مرة اقتربت فيها المفاوضات مع إسرائيل من مفترقات الحسم، والتي كانت ستتيح إقامة دولة ووقف الاستيطان، شمت القيادة العربية ما كان يخيل لها كرائحة هزيمة إسرائيلية متدحرجة، وبالتالي شددت مطالبها وتمترست في مواقف حتى الإسرائيليين الأكثر اعتدالاً، باستثناء الناكرين تماماً لأنفسهم، ما كان يمكن لهم أن يقبلوها.

ما هي أسباب هذه المسيرة الهدامة؟ يمكن أن نشير إلى سبب واحد “قاس” يرتبط بخلفية موضوعية: إن الميزان الاستراتيجي طويل المدى بين إسرائيل من جهة والعالم العربي والحركة الوطنية العربية وجناحها الفلسطينيمن أخرى، يبدو له ميل في صالح الجانب العربي؛ فالقوة الإسرائيلية مؤقتة في نظرهم، ووليدة ضعف عربي سينقضي. وهم يأملون في أن يزداد التفوق الديمغرافي الإقليمي المطلق للعرب ووزنهم الدولي الكبير مما سيرجح الكفة في النهاية. وفي هذه الأثناء –وهذا هو الأساس في موضوعنا– محظور لهم أن يوافقوا على شروط تجعل من الصعب لاحقاً اقتلاع السيادة الإسرائيلية من قبل العالم العربي. وبالتالي، محظور عليهم أن يعترفوا بوجود شعب يهودي ذي حقوق أصيلة في البلاد وحق تقرير المصير السياسي في تلك البلاد (كمطلب أوباما وكيري). ولهذا، فهم يؤيدون الدولتين، ولكن ليس للشعبين، فما بالك أنهم لا يعترفون بدولة قومية يهودية. محظور عليهم أن يتنازلوا مبدئياً عن “حق العودة” إلى داخل الدولة اليهودية، لأنهم يخططون لاستئناف هذه المطالبة بعد التقسيم إلى دولتين. ومن الحيوي لهم أن يسيطروا على بوابات الهجرة إلى الدولة العربية، وعندها سيكون ممكناً أن يغرقوا الجارة اليهودية لاحقاً بالمهاجرين من المنطقة، وبلاجئين فلسطينيين وغيرهم من سوريا مثلاً أو من الشرق، وتحقيق التفوق الديمغرافي الإقليمي للعرب. وحسب خطتهم، فإن الحدود بين دولتي التقسيم ستكون مفتوحة، بالطبع.

كما أن التصلب في الأبعاد الدينية للنزاع، والتي تتركز في القدس أساساً، نبعت من رفض الموافقة على شروط تجعل من الصعب استكمال خطة المراحل التي تبنتها م.ت.ف في 1974. قبل يوم من التوقيع على اتفاقات أوسلو، استند عرفات إلى الخطة الشهيرة سيئة الصيت والسمعة إياها للتصفية المتدرجة لدولة اليهودي، وهي التي تقف أمام ناظري سياسيي رام الله حتى اليوم، وتؤدي بهم إلى مواقف لا يمكن لدولة إسرائيل أن تتجاهل ميولها الهدامة.

بقلم: آفي برئيلي

 إسرائيل اليوم 12/4/2020



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي