الخادمات يعشن العبودية في لبنان

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2008-12-18 | منذ 11 سنة
خادمة اسيوية واحدة تموت اسبوعيا في لبنان

بيروت – من يارا بيومي

رقدت خادمة منزلية اثيوبية وقد وضعت ضمادات على جروحها في مستشفى حكومي بعد أن سقطت من شرفة بالطابق الثاني عشر. وتقول إن مستخدمتها اللبنانية دفعتها.
وقالت المرأة البالغة من العمر 25 عاما والتي تخاف بشدة من نشر اسمها "السيدة طلبت مني أن أنشر الملابس. ثم جاءت ودفعتني من خلفي" مضيفة أن مستخدمتها هددتها وارتكبت انتهاكات بحقها كثيرا.
وأضافت المرأة المصابة التي لا يزال بوجهها كدمات بعد مرور شهر "السيدة كانت تقول لي (سوف أسكب زيتا ساخنا عليك) لهذا أخفيت الزيت. كانت تأخذ سكينا وتهدد بقتلي. كانت تضربني بالاحذية وتشد شعري حتى تجرني على الارض".
وتقول منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) ومقرها نيويورك انه في كل أسبوع تقريبا تموت واحدة مما يقدر بنحو 200 الف خادمة مهاجرة في لبنان. والانتحار والسقوط اثناء محاولة الفرار من مستخدميهن وعدم تلقي العلاج من الامراض هي الاسباب الرئيسية للوفاة. ونادرا ما يحاكم المستخدمون.
وتضيف المنظمة أن الخادمات في لبنان كما هو الحال في أماكن أخرى بالشرق الاوسط واسيا عرضة للضرب والاغتصاب وحتى القتل بسبب نقص القوانين الوطنية اللازمة لحمايتهن من مستخدميهن الذين يرتكبون انتهاكات بحقهن.
والخادمات المقيمات من الثوابت بين الاسر اللبنانية الميسورة الحال منذ سنوات. وعادة يقمن بكل شيء من الاعمال المنزلية الشاقة الى تربية الاطفال أو المساعدة في حل الواجبات المدرسية.
وكثيرات منهن لا يحصلن على عطلات أسبوعية ويعملن لما يصل الى 18 ساعة في اليوم ويكن حبيسات المنازل. ويغادر بعضهن المنزل اما للتسوق او لتمشية كلب.
ويعد المستخدمون الذين يصادرون جوازات سفرهن عادة لمنعهن من الهرب بأن يدفعوا للخادمات راتبا شهريا يتراوح بين 150 و250 دولارا ويتوقف هذا على الجنسية. لكن الكثير من المستخدمين لا يدفعون المبلغ المتفق عليه. ويرتكب البعض انتهاكات لفظية وجسدية بحق العاملات عندهم.
وكثيرا ما يخصمون راتب الاشهر الثلاثة الاولى لسداد الرسوم للوكالات التي تستورد الخادمات.
وأكد نديم حوري كبير الباحثين بمنظمة مراقبة حقوق الانسان أن العاملين بالمنظمة شهدوا الكثير من الحالات حيث يضرب المستخدم او يصفع (عاملة) حين ترتكب "خطأ" مثل كسر طبق او كي قميص كيا سيئا او حرق بعض الطعام على الموقد.
وحين تمر خادمة بمحنة قد تطلب مساعدة سفارة بلادها لكن العاملين بالسفارة يكونون عادة غارقين في العمل. على سبيل المثال لدى سفارة سريلانكا شخصان لتولي أمور 80 الف عامل من سريلانكا في لبنان.
ويعري فيلم وثائقي عرض مؤخرا بعنوان "خادمة في لبنان رر2. أصوات من المنزل" من اخراج كارول منصور بالتنسيق مع منظمة العمل الدولية هذه القضايا.
ويوفر الفيلم الذي تبلغ مدة عرضه 40 دقيقة وتعلق عليه امرأة لبنانية بانتظار وصول خادمة من الفلبين معلومات عن حقوق وواجبات المستخدمين والعاملات والتكاليف الكاملة لتعيين الخادمات وكيف يجب أن يعاملن.
وقالت منصور بمكتبها في حي الحمرا ببيروت ان من الواضح بشدة أن هناك مشكلة.
وأضافت أن مفهوم وجود شخص بالمنزل يتحدث لغة لا يتحدثها أهل المنزل وليس هناك ثقة او معرفة به وقادم من ثقافة مختلفة غريبة بعض الشيء.
وساعدت منظمة العمل الدولية وجماعات أخرى في انشاء لجنة بوزارة العمل لمحاولة تحسين أوضاع الخادمات المنزليات.
ومن بين الاقتراحات الموافقة على عقد بصيغة موحدة ينص على حقوق وواجبات المستخدمين والعمال على حد سواء واضافة مواد قانونية لضمان حقوق العاملات.
وقال عبد الله رزوق رئيس اللجنة انه يتوقع أن تتم الموافقة على العقد وأن يحال مشروع القانون الى البرلمان في المستقبل القريب مبدئيا في أوائل 2009.
وليس للعاملات الان من يلجأن اليه اذا لم يحصلن على رواتبهن. ويأتين الى لبنان في اطار نظام للكفالة يربطهن بمستخدميهن. ويخسرن اي وضع قانوني لهن اذا هربن من مستخدميهن الذين يمارسون انتهاكات بحقهن.
وكثيرا ما لا تحصل الخادمات على رواتبهن لأن مستخدميهن يسيئون حساب التكلفة الحقيقية لتوظيفهن. وعادة يظنون أن الخادمة ستكلفهم راتبها الشهري البالغ قيمته 150 دولارا فحسب لكنهم لا يحسبون رسوم الوكالة والطعام والملابس والادوية وتذاكر العودة.
وتقول سيميل ايسيم المسؤولة بمنظمة العمل الدولية والمتخصصة في المساواة بين الجنسين والعاملات من النساء "هذه هي اكبر مشكلة. الناس لا يستطيعون تحمل تكلفة هؤلاء العاملات اللاتي يجلبونهن".
وعاشت اندراني (27 عاما) من سريلانكا 18 شهرا في دار ايواء تديرها جماعة كاريتاس المسيحية الخيرية بعد أن فرت من مستخدمتها التي كانت تسيء معاملتها.
وقالت أخيرا في دار الايواء ببيروت "كنت أحصل على راتبي لمدة عام ونصف العام. ثم لم أحصل على راتبي للاعوام الثمانية التالية. حين كنت أطلب المال كانت السيدة تسبني وتقذف الاكواب الزجاجية على الحائط لتكسرها. كانت تتحدث إليّ كأنني حمارة".
وأضافت والدموع تنهمر من عينيها "لم أكن أحصل الا على بعض الخبز والارز لتناوله. الفاكهة كانت ممنوعة. كنت أستيقظ في التاسعة صباحا وانام في الرابعة والنصف او الخامسة صباحا. لم يكن مسموحا لي التحدث الى والدي. اعتقدا أنني مت".
وعادت اندرينا الى وطنها. لكن في كل يوم يعاني عدد لا يحصى من الخادمات الاخريات من انتهاكات جسدية ونفسية من قبل مستخدميهن في أنحاء الشرق الاوسط واسيا حيث ان القوانين التي تحمي حقوقهن ضعيفة ونادرا ما يعاقب المستخدمون الذين يرتكبون انتهاكات على جرائمهم.
وحتى إذا أقنعت الجماعات المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان الحكومة اللبنانية بتحسين اطار العمل القانوني للخادمات المنزليات فانها تواجه مهمة صعبة وهي تغيير السلوك السائد بين كثير من اللبنانيين الذين يشيرون الى خادماتهم في الحديث صراحة على أنهن "اماء" او "كاذبات ولصوص".
ويرى حوري أن الاسلوب الذي يتعامل به عدد كبير من اللبنانيين معهم اشبه بعبودية جديدة.
 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي