كيف نبني "مجتمعاً معرفياً"؟

2020-04-03 | منذ 2 شهر

عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة، صدر كتاب «بناء المجتمع المعرفي - خطوة نحو الأمام» للدكتور محمود المظفر (المهندس الاستشاري المتخصص في البحوث العلمية التطبيقية (R&D) وإقامة المشاريع التكنولوجية وتطوير الأعمال، والمقيم في الولايات المتحدة الأميركية).

الكتاب يقع في 192 صفحة من القطع الكبير، ويتضمن الخطوة الأولى نحو البدء ببناء الاقتصاد المبني على المعرفة وإقامة «المدن العلمية والتكنولوجيا والأعمال» وتأسيس الموطِن المُعتمد عالمياً في ولادة المشاريع التنموية المعاصرة واستنباط الحلول للمشاكل المجتمعية، وتعظيم الاقتصاد الوطني، وجعل الدولة في الوضع المتقدم والمنافس اقتصادياً بين بلدان العالم، وتحقيق النهوض الاقتصادي والازدهار المجتمعي.

يتألف الكتاب من أربعة فصول: الفصول الثلاثة الأولى أقرب للسيرة الذاتية، ويغلب عليها الأسلوب القصصي والروائي. وهدف منها المؤلف تعريف القارئ بالتحديات والمعوقات التي واجهته بدول المهجر من خروجه من العراق وسعيه الدءوب لتجاوزها. وتضمن الفصل الرابع حصيلة الأداء المهني من خلال تأسيس المشروع التنموي الاستراتيجي الشامل «مُدن العلوم والتكنولوجيا والأعمال»؛ ومشروع أكاديمية الابتكارات وتعليم العلوم الأساسية، والمراكز المعرفية - الرافد للمدن العلمية بالعمالة المؤهلة». ولجعل المشروع الشامل «حقيقة شاخصة على أرض الواقع» تمَّ دعمه بدراسة استشارية بحثية تطبيقية، تشمل الجوانب العلمية والتكنولوجية والهندسية، والتي يشار إليها في البحث بـ«دراسة الأساس».

ويقول المؤلف إن الهدف الرئيسي الذي يتوخاه المشروع الاستراتيجي الشامل هو بناء المجتمع المعرفي وانبثاق الاقتصاد المبني على المعرفة. وذلك من خلال إنشاء مكونات هذا المشروع حسب خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، وبمساهمة جميع القطاعات المجتمعية المؤلفة من الجامعات ومديريات التربية وإدارات المدارس ومنظمات المجتمع المدني والمجالس البلدية والمؤسسات المجتمعية الأخرى. وهذه العناصر السالفة الذكر يشار إليها جميعاً بـ«قوة المجتمع - الركيزة الاقتصادية الثالثة». أما مساهمة رجال الأعمال والبنوك الحكومية والخاصة والمؤسسات المالية والاستثمارية وأسواق المال، ويشار إليها بـ«قوة الأسواق - الركيزة الاقتصادية الثانية». وكذلك بمساهمة مجلس النواب والحكومة الاتحادية والحكومات المحلية وحكومة الإقليم، والمؤسسات المرتبطة بهما، ويشار إليها بـ«قوة الدولة - الركيزة الاقتصادية الأولى».

وتضم المدينة العلمية بداخلها مجمعاً للتكنولوجيا والأعمال، وأكاديمية الابتكارات وتعليم العلوم الأساسية والرياضيات – STEM، بالإضافة إلى أحد المراكز المعرفية. لتشكِّل المدينة العلمية المنفردة بمكوناتها، «النواة» لبناء المجتمع المعرفي لما حول محيطها.

ويخلص المؤلف إلى أن أهم ما يميِّز جوهر فكرة إنشاء المشروع الاستراتيجي الشامل هو عدم إهمال قوة المجتمع الأهلي - الركيزة الاقتصادية الثالثة، وإعطائها الدور المكافئ والمتوازن مع دور الركيزتين الاقتصادية، قوة الأسواق وقوة الدولة. مما يجعل المشروع المُقترح يختلف عن نظرائه من المشاريع المماثلة في المنطقة. ويلفت إلى أن أهمَّ المهام الذي يتبناها المشروع الاستراتيجي الشامل لتحقيق هذه الغاية هو توفير المستلزمات المادية والموضوعية والبيئة الجيوسياسية في جميع المدن العلمية لغرض تمكينها من احتضان وتفعيل الطاقات الإبداعية الكامنة لدى جميع القطاعات المجتمعية وتطوير نتاجاتها المعرفية في ابتكار المنتجات الجديدة والتطبيقات الخدمية المعاصرة وتسويقها إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.

ويذكر المؤلف أن مساهمة جميع قطاعات المجتمع الأهلي بدلاً من إهمالها، سيوفِّر بحد ذاته الكثير من الحلول لمشاكلنا المجتمعية السائدة وتعظيم الاقتصاد الوطني وحماية السيادة الوطنية من هيمنة العولمة وتداعياته. وكمثال شاخص أمامنا التدخل الخارجي بالشؤون الداخلية لبلدان المنطقة كالبنك الدولي ومؤسسة النقد الدولية بفرض الأسعار والشروط التي تمسُّ بحاجات ومتطلبات المجتمع الأهلي.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي