

نيويورك - اعربت هيئة الرقابة المالية الأميركية عن قلقها من تجاهل التحذيرات المتكررة بشان برنارد مادوف وذلك قبيل اول محاكمة تنظر في قضية رجل المال المعروف في وول ستريت الاربعاء17-12-2008 بشان عملية احتيال بقيمة 50 مليار دولار.
وقال كريستوفر كوكس رئيس لجنة الأوراق المالية واسعار الصرف انه "قلق بشكل كبير من اخفاقات الهيئة المتكررة خلال عشر سنوات على الاقل للتحقيق بشكل دقيق في هذه المزاعم" ضد مادوف.
وفي الوقت الذي بدأت البنوك وصناديق الاستثمار حول العالم في حساب خسارتها الناتجة عن علاقتها بمادوف، حاول رئيس ناسداك السابق (70 عاما) تجنب حكما بالسجن قبل اول ظهور له في المحكمة منذ اعتقاله الخميس الماضي.
وتم الافراج عن مادوف بكفالة عشرة ملايين دولار ومن المقرر ان يمثل في محكمة في مانهاتن في الساعة 14:00 (19:00 تغ) للتاكد من ايفائه بشروط الكفالة التي تتضمن تسليم جواز سفره.
وكان من المقرر ان يمثل مادوف امام محكمة الثلاثاء الا انه طلب يوما اضافيا للايفاء بشروط الكفالة، حسب ما افاد المدعي الفدرالي في رسالة الى المحكمة.
وتشمل كفالة مادوف شقته الكائنة في مانهاتن والتي تقدر النيابة ثمنها بسبعة ملايين دولار، ويجب التوقيع على الكفالة من قبل اربعة اشخاص. ووقعت زوجته على الكفالة وما زال يحتاج الى ثلاثة آخرين.
وفي حال عدم قدرته على الحصول على ضامنين بحلول الاربعاء، فقد يسعى الادعاء الى سجن بارون الاستثمارات بانتظار محاكمته.
وتزعم السلطات الاميركية ان مادوف استخدم اموال مستثمرين جدد لدفع الفائدة لمستثمرين قدامى في عملية نصب اطلق عليها اسم "هرم بونزي". ويتردد ان مادوف اعترف بعملية الاحتيال التي تكشفت بعد ان طالب عملاؤه باسترجاع اموالهم وسط الازمة المالية العالمية.
واعلن رئيس اللجنة في وقت متأخر من الثلاثاء فتح التحقيق حول اسباب فشل اللجنة في اكتشاف عمليات الاحتيال.
واوضح كوكس في بيان ان "اللجنة علمت ان ادعاءات موثوقة ودقيقة تتناول افعال مادوف ابلغت للعاملين في اللجنة بشكل متكرر منذ 1999 على الاقل، الا انه لم تصدر توصيات للجنة للتحرك بشانها".
واضاف كوكس "امرت باجراء تحقيق كامل وفوري في الادعاءات السابقة المتعلقة بمادوف وشركته والاسباب التي دعت الى اعتبارها غير موثوقة".
كما سيشمل التحقيق "كافة اتصالات وعلاقات الشركة مع عائلة وشركة مادوف وتاثيرها على قرارات الموظفين في ما يتعلق بالشركة".
وتواجه جهات تنظيم الاسواق الاميركية انتقادات دولية من قبل مسؤولين ماليين حيال هذه القضية.
وقال جان-بيير جويت وزير الشؤون الاوروبية الفرنسي السابق الذي تولى هذا الاسبوع رئاسة لجنة الاسواق المالية الفرنسية "للمرة الرابعة، تصبح القوانين الاميركية محل تساؤل".
واستشهد جويت بثلاث ازمات سابقة: ففي عام 1998 انهارت "ال تي سي ام" لادارة صندوق تحوط. وفي عام 2001 وقعت فضيحة شركة النفط العملاقة انرون، وفي ايلول/سبتمبر انهار بنك ليمان براذرز.
الا ان الهجمات وجهت كذلك الى المحترفين في اسواق المال الذين استثمروا مع مادوف دون تدقيق كاف.
وتساءلت شركة "بي اي ار سي" لاستشارات الاستثمارات "لماذا يتم دفع رسوم ادارية للمؤسسات المالية اذا لم تكن قادرة على رصد او تجنب اية عملية نصب او احتيال؟"
وبدأت بنوك وصناديق كبرى حول العالم في لعق الجراح التي لحقت بها جراء الازمة المالية، واعلنت عن خسائر ضخمة بسبب تعاملها مع اوراق مادوف الاستثمارية.
ففي اسبانيا اعلن بنك سانتاندر عن خسائر محتملة تزيد عن 300 مليار دولار (2.19 مليار يورو)، وبحسب وزارة الاقتصاد تعرضت تسعة صناديق تقاعد وثلاث شركات تأمين للاحتيال بما يمثل 38 مليون يورو في الاجمال.
اما بنك ميديسي الخاص فتعرض لخسارة قدرها 2.1 مليار دولار (1.5 مليار يورو) من الاستثمارات في صندوقين دوليين تطالهما عمية الاحتيال المفترضة لمادوف.
وفي هولندا اعلن بنك فورتيس خسارة محتملة بقيمة 1.2 مليار دولار، اما بنك اتش اس بي سي البريطاني فيحتمل ان تصل خسائره الى مليار دولار.
وفي ايطاليا قدر بنك يو بي اي بانكا خسائره باكثر من 84 مليون دولار (60 مليون يورو). فيما اعلنت بنوكا اوروبية اخرى تعرضها لخسائر بمئات ملايين الدولارات.
وفي اليابان قال بنك نومورا هولدينغز ان خسائره يمكن ان تصل الى 12.4 مليار ين (137 مليون دولار).
وحتى صندوق "وندركيندر" الخيرية الذي اسسه المخرج الفائز بجائزة اوسكار ستيفن سبيلبرغ وقع ضحية لعملية الاحتيال الضخمة حيث ان مادوف يتولى ادارة نحو 70 بالمئة من دخل وفوائد صندوق سبيلبرغ.