أجنحة الفراشات السوداء قد تقود لاكتشاف جديد في عالمي التلسكوبات والطيران

2020-03-25 | منذ 6 شهر

أجنحة بعض أنواع من الفراشات قادرة على امتصاص الضوء بنسبة 99.94% (بيكساباي)فكرت المهدي

 

كشفت دراسة جديدة صادرة عن جامعة ديوك في الولايات المتحدة الأميركية أن أجنحة بعض أنواع من الفراشات قادرة على امتصاص الضوء بنسبة 99.94%، مما يسمح بانعكاس نسبة ضئيلة جدا من الضوء من خلالها.

نسبة الامتصاص العالية هذه للضوء تضع تلك الفراشات في مصاف أحد أبرز المواد المصنعة نانويا التي تسمى بـ"فانتا بلاك" المعروفة في الوسط العلمي من حيث فعالية امتصاصها للضوء وقتامة لونها الأسود وقدرتها على امتصاص الضوء بنسبة 99.96%.


أكثر قتامة من الفحم

عندما فحص فريق من الباحثين في علم الأحياء من جامعة ديوك عشرة أنواع من الفراشات السوداء من جميع أنحاء العالم، والتي تتدرج في لونها من الأسود الفاحم إلى الأسود العادي أو المتوسط وصولا إلى اللون البني الداكن، وجدوا أن هذه المخلوقات كانت أكثر قتامة بدرجة تتراوح ما بين عشر إلى مئة مرة من الفحم والأسفلت الطازج (الطري اللين) والقطيفة.

الفراشات التي تتميز بأكثر درجات اللون الأسود قتامة تمتلك أخاديد حادة في أجنحتها (بيكساباي)

وبالأخذ بالحسبان أنواع الفراشات القادمة من أميركا الوسطى والجنوبية وكذلك من آسيا، تعتبر عينة الفراشات السوداء التي شملتها الدراسة، التي نشرت في 10 مارس/آذار الجاري في دورية "نيتشر كميونيكيشن"، هي الأكبر من نوعها حتى وقتنا هذا.

وبدراسة أجنحة الفراشات تحت المجهر الإلكتروني، تبدو الحراشف النانوية على جناح الفراشة كنوع من الإسفنج أو ما يشبه الشبكة، مع وجود أخاديد وثقوب تترابط مع بعضها بواسطة شيء ما يشبه ركائز من النسيج.


بنى نانوية هندسية

ولطالما ساد الاعتقاد بأن تلك الثقوب ما بين الركائز هي السبب الكامن وراء درجات اللون الأسود. إلا أن الدراسة الجديدة أثبتت أن شكل وحجم هذه الثقوب ليس له ذلك التأثير القوي على درجة اللون الأسود.

وقد أظهرت الفراشات شديدة السواد التي تم دراستها أشكالا متنوعة من الثقوب، على شكل سداسي كقرص العسل وشكل مستطيل، إضافة إلى أنماط أخرى عديدة. لكن كان هناك شيء آخر مشترك بينهما.

فعند مقارنة درجات اللون الأسود في العينة المدروسة مع المقاييس المعروفة لدينا، تبين أن الفراشات التي تمتلك أكثر درجات اللون الأسود قتامة، هي تلك التي تمتلك أخاديد حادة على السطح، بالإضافة إلى وجود ركائز أعمق وأسمك تحتها.

وعند نمذجة هاتين الميزتين من خلال المحاكاة الحاسوبية، أظهر الباحثون أن الحراشف التي تفتقر إلى تلك الأخاديد الحادة أو الركائز الداخلية السميكة تعكس ما يصل إلى 16 ضعفا من طيف الضوء، وهذا يشبه الانتقال من اللون الأسود الفائق إلى البني الداكن.

أضف إلى ذلك، تأثير التباين الإضافي الناجم عن وجود حدود بيضاء أو بقع ساطعة قريبة من تلك البقع الداكنة والتي تزيد بدورها من درجة قتامة اللون الأسود ظاهريا.

 

العلماء يبحثون عن آلية تمكن حراشف أجنحة الفراشات من احتجاز الكثير من الضوء دون إجهادها (ويكيميديا كومونز)
آفاق مستقبلية

وكتب المؤلفون في ختام ورقتهم البحثية، بالنظر إلى أن هذه التغييرات الهيكلية تزيد من مساحة الامتصاص، يمكننا القول إن الفراشات تعمل وفقا لمبادئ التصميم ذاتها التي تحاكي آلية عمل المواد الاصطناعية فائقة الصلابة من حيث خشونة السطح العالية ومساحة الامتصاص الكبيرة.

ويهتم المهندسون وعلماء الأحياء بالبحث عن الآلية التي تمكن تلك الحراشف من احتجاز الكثير من الضوء دون إجهادها، وذلك على الرغم من أنها أرق بعدة مرات من الأنابيب النانوية الكربونية في مادة الـ"فانتا بلاك".

ويمكن أن تساعد الإجابة عن هذا التساؤل في تصميم أفضل للألواح الشمسية والتلسكوبات. كما يمكن الاستفادة منها في التمويه عن الطائرات حتى لا يمكن اكتشافها ليلا أو بواسطة الرادار.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي