صرخة علماء: أنقذوا الشعاب المرجانية في البحر الأحمر

2020-03-15 | منذ 2 سنة

طلب فريق من الباحثين من منظمة اليونسكو تصنيف الشعاب المرجانية للبحر إرثا عالميا ومحمية طبيعية يجب الحفاظ عليها وحمايتها من الاندثار، باعتبارها الشعاب الوحيدة التي تمكنت لحد الآن من الصمود طويلا أمام الكثير من المهددات، كالتغيرات المناخية والتلوث البحري.

مرجان البحر الأحمر

ويمتاز مرجان البحر الأحمر الممتد على طول 4 آلاف كلم -خاصة المغمور في أعماق خليج العقبة- بخاصية طبيعية تمكنه من الصمود أمام ارتفاع درجة حرارة المياه خلافا لباقي الشعاب المرجانية المترامية في مختلف بحار في العالم والمرشحة للاندثار قبل نهاية هذا القرن بنسبة 70 إلى 90%.

جاء ذلك في الدراسة التي نشرت يوم 26 فبراير/شباط الماضي في دورية "فرونتيرز إن مارين ساينس"والتي كانت عصارة جهود فريق بحث علمي من المنطقة العربية وسويسرا وأستراليا وأميركا.

كائنات حساسة

وقال الباحث المشارك في هذه الدراسة إسلام عثمان من جامعة بنسلفانيا بأميركا في تصريح للجزيرة نت عبر البريد الإلكتروني إن "الشعاب المرجانية كائنات حساسة جدا للتغيرات المناخية".

وأضاف عثمان أن "ارتفاع حرارة المياه بدرجة مئوية واحدة يؤدي إلى ظاهرة الابيضاض والتي عادة ما يتبعها موت للشعاب المرجانية وانهيار النظام البيئي المرتبط بالشعاب المرجانية".

وتابع "ففي خلال الخمس سنوات الماضية ماتت كثير من الشعاب المرجانية نتيجة ارتفاع درجات حرارة المياه".

وقال عثمان "يتوقع العلماء أن العالم سيفقد حوالي 70% من الشعاب المرجانية بحلول 2050 نتيجة لارتفاع درجة حرارة الأرض والتي لن تستطيع أن تصمد أمامها الشعاب المرجانية على مستوى العالم".

وأضاف "لكن الشعاب المرجانية في شمال البحر الأحمر وخليج العقبة لها قدرة مقاومة فائقة حتى 8 درجات أعلى من متوسط درجات الحرارة ولو في فصل الصيف، وهذا ما يجعلها فريدة من نوعها".

ضغوط كبيرة على الشعاب

وأشار الباحثون في دراستهم التي جاءت تحت عنوان "العلم، والدبلوماسية، شعاب المرجان للبحر الأحمر، حان الوقت للتحرك" إلى أن هذه الشعاب تشكل اليوم مصدر رزق لحوالي 28 مليون نسمة.

لكن هذا العدد في تزايد مستمر، وهو يشكل ضغطا كبيرا عليها، فضلا عن تزايد عدد السياح الذين لا يخضعون للرقابة اللازمة في تعاملهم مع البيئة البحرية والصيد الجائر، وكلها عوامل قد تقضي نهائيا على هذا الإرث.

وأضاف الباحث إسلام عثمان "تعتبر الشعاب المرجانية من أهم الموارد البيئية التي لها تأثير مباشر على اقتصاد الدول الثماني المطلة على البحر الأحمر، فشواطئ مصر والأردن على سبيل المثال تجذب سنويا ملايين السياح للغوص مع الشعاب المرجانية والتي بدورها توفر الكثير من فرص العمل في قطاعات السياحة والخدمات المرتبطة بها، مما يمثل جزءا حيويا من الدخل القومي".

ضرورة حمايتها

وقال عثمان إن "الشعاب المرجانية هي أماكن لتفريخ وتكاثر كثير من الأسماك التجارية التي لها دور كبير في سد فجوة غذائية، خاصة في المناطق النائية التي تعتمد بشكل أساسي على الصيد، لذلك فإن حمايتها تعتبر أمرا ضروريا".

وتقول الدراسة إن الشعاب المرجانية تشكل أيضا المادة الأولية لصناعة بعض أدوية بعض الأمراض كالسرطان، والتهاب المفاصل، والتعفنات البكتيرية.

ودعا الباحثون منظمة اليونسكو إلى التنسيق بين الدول المعنية من أجل جعل خليج العقبة وأجزاء من منطقة البحر الأحمر مناطق محمية في القريب العاجل وإعداد برنامج عملي لضمان هذه الحماية.

من جهته، قال الدكتور كلين هوس من جامعة ستوني بروك في البيان الصحفي الذي رافق الدراسة إن "الشعاب المرجانية للبحر الأحمر لها خاصية عجيبة تجعلها في اعتقادي الوحيدة التي ستنجو من الاندثار مع نهاية القرن".

وأضاف أن "المطلوب من دول المنطقة بذل الجهود الضرورية وتنسيقها للحفاظ على هذا الإرث العالمي، لأننا لاحظنا أن دول المنطقة لا تعير أدنى اهتمام لهذه الشعاب".



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي