في حاجة لـ30 مليار دولار.. لبنان يدرج توصيات صندوق النقد في خطته لإنقاذ الاقتصاد

2020-03-12 | منذ 10 شهر

رئيس الحكومة اللبنانية حسان ديابقال وزير المالية اللبناني غازي وزني، الخميس 12 مارس/آذار 2020، إن خطة لبنان لمعالجة أزمته المالية والاقتصادية ستلبي توصيات صندوق النقد الدولي وستكون جاهزة خلال أسابيع، مضيفاً أن أي لجوء إلى برنامج للصندوق يجب أن يكون محل توافق سياسي، وألا تتسبب الشروط في أي معاناة.

إلى ذلك فقد أبلغ الوزير غازي وزني، رويترز، متحدثاً بعد أيام من إعلان البلد المثقَل بالديون عدم قدرته على دفع ديونه المستحقة، أن سعر الصرف الرسمي لليرة اللبنانية سيستمر “للمدى المنظور”، قائلاً إنه يساعد في السيطرة على التضخم ولأسباب أخرى.

خطة لبنانية لمواجهة الأزمة الاقتصادية
ستشكل الخطة التي تعكف عليها حكومة رئيس الوزراء حسان دياب، حجر الزاوية لجهود انتشال لبنان من أزمته المالية الأشد منذ استقلاله في 1943. وستشمل إصلاحات مصرفية ومالية واقتصادية.

في حين يطلب لبنان حتى الآن مساعدة فنية من صندوق النقد لا مساعدة مالية، وتأتي الأخيرة عادة في إطار برنامج إصلاحات. وزار فريق من خبراء الصندوق لبنان الشهر الماضي.

حزمة إصلاحات واجبة التنفيذ
من جانبه سلط جيري رايس، المتحدث باسم صندوق النقد، الضوء على حاجة لبنان إلى صياغة خطة شاملة.

حيث قال رايس: “في ضوء خطورة الأوضاع الاقتصادية بلبنان، من المهم أن تصمم الحكومة حزمة إصلاحات شاملة وأن تطبقها على النحو الملائم؛ من أجل المعالجة الفعالة للتحديات الاقتصادية وتحسين الآفاق الاقتصادية للبنان”.

قال وزني إن صندوق النقد مستعد لإرسال الخبراء مجدداً إلى لبنان فور إعداد الخطة، وإن “البرنامج الذي تعده الحكومة… يلبي توصيات صندوق النقد الدولي، ويلبي في الوقت نفسه الخطة التي بدأناها مع البنك الدولي”.

وزني أشار إلى أن لبنان يحتاج مساعدات بين 25 و30 مليار دولار على مدار السنوات الخمس المقبلة، للخروج من الأزمة.

تابع وزني: “لبنان يرحب بجميع المساعدات المالية الدولية من دون استثناء. ولكن فيما يتعلق بموضوع صندوق النقد الدولي يتوقف ذلك على أمور متعددة: أن يكون التفاهم مع صندوق النقد الدولي -إذا لجأ لبنان إليه- لا يؤثر سلباً على الوضع السياسي في لبنان”.

إلى ذلك، قال إنه ينبغي ألا تؤثر الشروط أيضاً على “الوضع الاجتماعي والمعيشي”، وأن يكون هناك “تفاهم سياسي” على أي برنامج. وأضاف أنه يجب ألا يفرض الصندوق “الشروط التقليدية” مثل زيادة الضرائب أو الخصخصة.

صندوق النقد هو الحل الوحيد للبنان
من ناحية أخرى، يعتقد محللون كثيرون أن برنامجاً من صندوق النقد هو السبيل الوحيد للبنان للحصول على دعم مالي، لكنه يقابَل بمعارضة من جماعة حزب الله القوية التي تدعم الحكومة.

إلى ذلك، لا تبدو أي مؤشرات على صفقة إنقاذ للبنان من دول قدمت له الدعم في الماضي. وتقول تلك الدول إن على الحكومة تطبيق إصلاحات قبل تقديم أي مساعدةٍ هذه المرة.

من جانبه علّق لبنان مدفوعات سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار كانت مستحقة في التاسع من مار/آذار، قائلاً إن احتياطيات النقد الأجنبي منخفضة للغاية، وهي ضرورية لتغطية الواردات الأساسية، ودعا إلى محادثات مع الدائنين لإعادة هيكلة الدين.

وزير المالية اللبناني قال إن خطة الحكومة سَتُطرح أيضاً على حاملي السندات، الذين بدأ التواصل المبدئي معهم عن طريق المستشار المالي، بنك الاستثمار الأمريكي “لازارد”.

وزني قال: “عندما تريد التواصل بشأن مسألة الدين العام أو إعادة هيكلته، فعليك أن تقدم للدائنين برنامجاً مقنعاً ومعقولاً وشاملاً”.

وأضاف: “إذا وصلت المفاوضات إلى مسار منتظم… وكان هناك اتفاق مع الدائنين، فسيمكننا تجنب التقاضي”.

مظاهرات وأزمة ديون في لبنان
بلغت الأزمة التي تختمر منذ فترة طويلة، أوجها العام الماضي، مع تباطؤ التدفقات المالية واندلاع احتجاجات ضد النخب الحاكمة، بسبب عقود من الفساد وسوء الإدارة.

نتيجة لذلك فقدت الليرة اللبنانية نحو 40 بالمئة من قيمتها في السوق الموازية، مقارنة مع سعر الصرف الرسمي المربوط عند 1507.5 ليرة للدولار، والذي ما زال يستخدم في شراء الوقود والقمح والأدوية.

وزني قال: “حالياً، سنُبقي على هذه السياسة (ربط العملة)؛ من أجل عدم زيادة التضخم… ونفكر في سياسة مرنة لاحقاٍ”، لكنه أضاف أنه “من الصعب جداً تحديد الفترة الزمنية أو التوقيت المناسب” لتخلي لبنان عن الربط.

قال وزني: “نعتمد السياسة المرنة بالمرحلة المقبلة عندما يكون وضع المالية العامة أصبح أكثر انضباطاً، عندما يكون الوضع الاقتصادي قد تحسن، عندما تكون التدفقات المالية من الخارج أتت”.

وزني قال إن الحكومة اتخذت خطوة، الأسبوع الماضي، في اتجاه إصلاح قطاع الكهرباء، وهو أحد أكبر مستنزِفات خزائن الدولة، بالموافقة على إقامة منشآت لتحويل توليد الكهرباء إلى الغاز الطبيعي بدلاً من زيت الوقود مرتفع التكلفة.

في ختام حديثه قال إن تكاليف خدمة الدين بالليرة اللبنانية انخفضت أيضاً بنسبة 25 بالمئة. وأضاف أن حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، الذي يواجه انتقادات من بعض السياسيين؛ على خلفية سياسات البنك المركزي، سيظل في منصبه. وقال إنه “باقٍ من دون شك”.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي