"الرجل الخفي" يقلب الموازين.. كيف تصنع الرعب بميزانية محدودة؟

2020-03-10 | منذ 8 شهر

تسببت نهاية ياسمين عادل


من فيلم رعب بميزانية محدودة إلى حديث شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الفنية، والتربع على عرش شباك التذاكر، هكذا صار "الرجل الخفي" حديث الجميع بمجرد إطلاقه وهو النجاح الذي فاجأ العديدين ولفت النظر إلى العمل مما زاد من جماهيريته وبالتبعية إيراداته.

كلاسيكيات بعيون معاصرة
بدأت التجربة قبل ثلاث سنوات حين قررت استوديوهات "يونيفرسال بيكتشرز" إعادة "عالمها المظلم" -حيث الوحوش الكلاسيكية التي حققت لها النجاح الكبير بالماضي- لشاشة السينما. جاءت الخطوة الرسمية الأولى عام 2017 مع "المومياء The Mummy" الذي لعب بطولته توم كروز وحصد إيرادات وصلت إلى 410 ملايين دولار.

لكنه حقق فشلا ذريعا ولم يجن الأرباح التي توقعها صناعه خاصة مقارنة بتكلفة إنتاجه وتوزيعه والترويج له، مما اضطر الاستوديو لإيقاف تطوير المشاريع المعلقة الأخرى التي كانوا ينوون من خلالها تقديم باقي الشخصيات وإعادتها للحياة مثل: فرانكشتاين، عروس فرانكشتاين، الرجل الخفي، شبح الأوبرا، أحدب نوتردام، وغيرهم.

قبل أن يقرر الاستوديو مع بدايات 2019 تغيير خطته، واستبدال فكرة إنشاء عالم متسلسل يضم جميع الشخصيات معا بأفلام تستند إلى قصص فردية، بدأ العمل على فيلم الرعب "الرجل الخفي The Invisible Man" ومعالجة القصة الأصلية التي كتبها هربرت جورج ويلز ونشرها عام 1897 واقتبس عنها هذا العمل بشكل معاصر ومختلف حتى عن الحبكة التي جاءت في نسخة الفيلم الأولى عام 1933.

وتدور أحداث النسخة الحالية حول سيسيليا الزوجة التي تعاني من كونها طرفا بعلاقة مسيئة لا تعرف الفكاك منها، لكنها في لحظة شجاعة نادرة تخطط للهرب وهو ما تنجح فيه بالفعل، لكن بعد أسبوعين يصلها خبر انتحار زوجها وتركه ثروة ضخمة لها، وبينما تحاول التصديق واستعادة أمانها للعودة للحياة من رحم الوجع، تشعر بأن هناك من يتبعها، ومع الوقت توقن بأن هذا المتتبع الخفي ما هو إلا زوجها، لكن لا أحد يصدقها مما يدفعها لمحاولة إثبات أنها ليست مجنونة، وتتوالى الأحداث.

 

إيرادات مبشرة تلفت الانتباه
صدر الفيلم في 28 فبراير/شباط 2020 بنسخة جديدة تجمع بين الغموض والخيال العلمي، كتبها وأخرجها ليه وانيل وأسندت بطولته إلى إليزابيث موس. أما الإنتاج فقامت به شركة إنتاج "بلمهاوس برودكشن" المعروفة بأفلامها ذات الميزانية الضئيلة حيث لم تتجاوز ميزانية العمل سبعة ملايين دولار.

وهو الأمر الذي شجع استوديو يونيفرسال على معاودة الكرة، والمغامرة بإحدى الكلاسيكيات القديمة، ودفع جايسون بلوم مؤسس "بلمهاوس" للتصريح بأنه لن يتوانى عن إعادة التعاون مع يونيفرسال إذا ما نجحت هذه التجربة.

لم تكن المرة الأولى التي يكتب فيها المؤلف والمخرج ليه وانيل فيلم رعب بميزانية ضئيلة، إذ سبق له أن فعل ذلك خلال الأجزاء الثلاثة الأولى من سلسلة "Saw" التي بلغ إجمالي ميزانيتها 15 مليون دولار، لكنها جمعت إيرادات تجاوزت 415 مليونا.

ورغم أن هوليود أصدرت الفيلم بهذا التوقيت لمراقبة الإقبال عليه ومعرفة ما إذا كان الأميركيون قد بدؤوا تجنب المسارح مع تزايد المخاوف من انتشار فيروس كورونا أم لا وسط توجسات واحتمالات كبيرة بالفشل، فإنه نجح وخلال عشر أيام فقط من صدوره في تحقيق إيرادات قاربت 99 مليون دولار وسط توقعات بمضاعفة ذلك خلال الفترة المقبلة حسب ما صرح ديفيد أ. غروس الذي يدير "فرانشيز إنترتينمنت ريسيرش".

وأكد غروس أن هذه الإيرادات أعلى بكثير من متوسط أرباح أفلام "بلمهاوس برودكشنز" المعتادة. رغم أنه قد جرى العرف تصنيف الشهرين الأولين من العام ضمن أدنى المعدلات بالأرباح، إلا أن أرباح هذا العام تفوقت بنسبة 10% عن العام الماضي وذلك وفقا لما نشر بموقع "إندي واير".

 

لماذا استحسنه النقاد؟
جاءت الاستجابة النقدية للعمل إيجابية في أغلبها، فمن جهة حصل الفيلم على الثناء من 91% من الناقدين على موقع "روتن توميتوز"، وقد منحه الجمهور تقييم 7.5 على موقع "آي.إم.دي.بي" الفني. يُذكر أن أغلب الإشادات كانت من نصيب البطلة "إليزابيث موس" التي نجحت في تجسيد الشخصية بكل ما بها من انفعالات واضطرابات نفسية وشعور بالتهديد، وهو ما قد يفتح لها أبوابا أكثر اتساعا في هوليود.

كذلك، أثنى النقاد على الإخراج الذكي لوانيل الذي استطاع من خلال حركة الكاميرا نقل الإحساس بالتلصص للمشاهد حتى بات الجمهور يحدق بالفراغ -تماما كالبطلة- مقتنعا تماما أن في هذا المكان يكمن الخطر الخفي، وهو ما زاد بدوره من حدة التوتر والإثارة النفسية.

 

 

النهاية تفتح باب الاحتمالات
تسببت نهاية الفيلم في الكثير من الجدل على صفحات التواصل سواء مشهد الختام في ذاته وتفاصيل ما دار فيه، والتساؤل حول ما جرى هل هو قتل أم انتحار؟ أو حتى بسبب الاختلاف حول تفسير الحبكة برمتها وحقيقة العقل المدبر وراء كل ما حدث.
وهو ما جعل الجمهور يغادر دور العرض بالكثير من الأسئلة باحثا بينه وبين نفسه عن إجابات وعن كنه المساحة الشائكة التي تفصل بين الضحية والجاني، في حين يدقق في كل السيناريوهات المحتملة مفككا إياها عساه يصل للحقيقة، خاصة وأن المخرج وكاتب السيناريو رفض شرح النهاية معتبرا أن لكل مشاهد حرية التفسير.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي