طقوس الأعياد في الأرياف اليمنية.. نكهة خاصة تمزجها الفرحة والتقاليد الشعبية

سبأ - خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2008-12-13 | منذ 11 سنة

صنعاء ـتقرير ـ يحيى عسكران

تتميز الأعياد في المناطق الريفية اليمنية  بنكهة خاصة تشكل العادات الغنائية والأدب الشعبي المسمى " التعاويد " والزوامل الشعبية تقليد شائع اعتاد عليه المجتمع اليمني منذ مئات السنين، يصنع البهجة، وينعش مواسم الأعياد.

تختلف الطقوس العيدية من منطقة إلى أخرى حسب التقاليد المعتادة لكل منطقة وتمتزج ما بين الزيارات وإقامة الولائم والرحلات الترفيهية إلى القلاع الأثرية ذات الطابع الفني والمعماري القديم، إضافة إلى جلسات السمر الليلية التي تحييها فرق فنية أو إنشادية.

ورغم انحصار عادات وتقاليد العيد القديمة في مناطق مختلفة، ما تزال حاضرة في مناطق أخرى. بل إن مشهد صنعاء الخالي من الناس أثناء العيد قبل عشرين عاما لم يعد كذلك، فقد اعتاد الكثير على طقوس عيدية حسب الظروف المعيشية.

الحاج محمد علي عيسى من أبناء مديرية كوكبان يقول:" الأرياف ما تزال تحتفظ بخصوصيتها في العادات والتقاليد المتنوعة، وقلما نجدها في أمانة العاصمة، لكن الملاحظ أن كثير من الناس باتوا يقضون أجازات العيد في المدن وليس في القرى".

وبين أنه مع كبر سنه لا يعول كثيرا على زيارة البلاد في الأعياد لإحياء عاداتها الشعبية مع الآخرين لكنه يقضي أوقاته مع أسرته بصنعاء وله أكثر من 30 عاما لا يزورها إلا لرؤية أقاربه في العيد أو العزاء أو مناسبة زواج كما يقول.

ويضيف الحاج محمد " إن ظروفنا المعيشية اليوم تختلف عن الماضي وخروجي إلى الريف مع أسرتي لقضاء إجازة العيد بحاجة إلى تكاليف باهضة ولكن الجيل الجديد ربما يحن أكثر منا إلى عادات الريف وتقاليدها".

ويرى أستاذ علم النفس التربوي بجامعة الحديدة الدكتور احمد المعمري أن طبيعة الحياة الإنسانية ضرورة حتمية في مختلف المناحي ومنها بث الأفراح والسرور في نفوس الآخرين وانعدامه يعد نوع من المواد الداعية إلى الموت. لافتا إلى التغيرات الحضارية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي عكست نفسها على تغير العادات والتقاليد والقيم.

ويقول المعمري" إن الهجرة الداخلية أدت إلى نقل كثير من القيم والعادات الريفية إلى المدن الحضرية وهذه جعلت من الحضر ريفا أو نقلت التقاليد الريفية إلى المدن فأصبحت المدن شبه ريفية أو أجزاء منها شبه ريفية".

وأشار إلى أن الناس ما يزالون يسافرون إلى المناطق الريفية ما يسمى " الهجرة المعكوسة " في المناسبات وينتقلون اليها ليس لقضاء أوقات العيد فحسب ولكن لأسباب الأصول والجذور والعلاقات الأسرية والبعد الديني والفرائحي.

وأضاف " لا تزال الأرياف تحتفظ بنكهتها الثقافية وما تزال عادات وتقاليد الطرب والأهازيج وفن مواسم الأعياد موجودة وان خف حدتها بشكل بسيط لكن تظل الأرياف تحتفظ بالمكانة التاريخية لعادات وتقاليد الأفراح والمواسم ".

بدوره اعتبر الحاج صالح المرهبي زيارة الأهل والأقارب من أولويات نزوله للريف، وقال: الوقت الحالي تغيرت فيه كثير من الأشياء ولم تعد الفرحة موجودة كما كانت سابقا لدى المجتمع باستثناء قلة قليلة من الناس تحاول تضييع الوقت في مجالس السمر والقات.

وأضاف " كنا سابقا نحتفل بالعيد لمدة عشرة أيام يأتي في اليوم الأول عقب صلاة العيد زيارة كافة الأسرة حتى المساء وتبدأ فعاليات العيد من اليوم الثاني حتى العاشر بإقامة الزيارات والرحلات إلى مناطق مختلفة فضلا عن بدء فعالية "التعاويد" أو الشعر الشعبي من اليوم الخامس وحتى العاشر من أيام العيد بين منطقة وأخرى يمتدحون أشخاصا ويذمون آخرين في أبيات شعرية سلسلة الفهم".

وأضاف المرهبي " الحقيقة ان الفرحة لم تعد موجودة لدى كثير من الناس، وهذا يعود لأسباب اجتماعية واقتصادية وصعوبة قضاء إجازة العيد في الأرياف لعدم وجود المالي الكافي لذلك". 

الزميل الصحفي مصطفى نصر يقول " للأسف فإن العادات والتقاليد التي احتفظت بها الأرياف لفترة طويلة وعشناها صغارا بدأت بالتلاشي، لاسيما الألعاب النارية، وإشعال النار بالرماد على قمم الجبال والمنازل ".

وأوضح أن ذلك التراجع في عادات مميزة كانت صانعة للفرحة لدى الناس ، يعزا إلى أسباب مختلفة، لعل أهمها الأسباب المعيشية، ودخول عادات جديدة إلى حياة الناس، صنعتها الفضائيات.

وعبر عن أسفه أن تندثر عادات اجتماعية إيجابية بدعوى التمدن التحضر، داعيا إلى إحياء ما تبقى من عادات مجتمعية ذات طابع حضاري، يصنع الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع.

من جانبه يقول الزميل الصحفي محمد ثابت " إنه لا يعلم هل ما زال العيد يحتفظ بخصوصيته ونكهته في الأرياف ام جارت عليه ظروف الزمان " .. لافتا إلى انه يعيش بصنعاء منذ أكثر من 20 عاما، وكانت آخر زيارة لبلاده عام 1984م.

بدوره يؤكد الشاعر حسن الشرفي أن الأعياد في المدن والأرياف لها ثقافة وعادات وتقاليد تختلف من منطقة إلى أخرى، وطقوس العيد في صنعاء تختلف عنها في مدينتي الشاهل والمحابشة بحجة.

وقال : الأسر المقيمة في المدن يتجهون إلى المحافظات الساحلية لقضاء إجازة العيد " السياحة العيدية " على عكس المقيمين في الأرياف لا يخرجون منها بل يمارسون الطقوس العيدية المعتادة عليها دائما.

وأكد الشاعر الشرفي ان العلاقات الاجتماعية بالأرياف بدأت تتلاشى شيئا فشيئا عند زيارة المتمدنين إلى الأرياف باعتباره عائقا يمل الزائر أثناء قدومه الريف. مؤكدا ان المناسبات العيدية والفرائحية لها نكهتها الخاصة ولكنها مؤقتة أو قصيرة المدى .

وقال" إن الأرياف لها طابعها الاجتماعي والثقافي في عيد الأضحى بدءا من ايام العشر والاستعدادات للأضحية والاجتماعات واللقاءات ". مشيرا إلى أن مثل هذه المناسبات لا تستدعي القول الشعري بفنيته المطلوبة والعالية ولكن العادة تجري في أكثر المدن لإقامة ما يسمى بالتعاويد لإشعار الناس بفرحة العيد.

الشاب عبداللطيف مكرم " موظف" يشير إلى ان الأعياد فرصة لزرع الفرحة بين الأسرة والأقارب والأصحاب واللقاء والتحدث معهم. لافتا إلى انه يقضي إجازة العيد دوما في الأرياف مع أهله وأسرته ويلتقي بأصحابه وزملاءه يتذكرون الأيام التي عاشوها سابقا والعادات والتقاليد التي مارسوها خلال مواسم الأعياد.

ويقول " كنا نستعد لعيد الأضحى من آخر يوم في شهر ذي القعدة بجمع إطارات السيارات من مختلف الأحياء في المدينة حتى يتم إشعالها ليلة العشر مع إطلاق ألعاب نارية وتلك كانت خصوصية فريدة لمواسم العيد " .. مشيرا إلى ان تلك العادات الشعبية اختفت شيئا فشيئا بين الأطفال في
المدن والأرياف ولم تعد تمارس إلا نادرا ".

وتمنى مكرم ان تعود تلك اللحظات وتنتقل تلك العادات إلى الأطفال الذين حرموا كثيرا ولم يكن لهم نصيب إلا القليل منها خصوصا وان الأعياد فرصة لبث الفرحة في نفوسهم.


 

 

 

 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي