ممنوع الاقتراب.. ثدييات لطيفة تخفي سموما مخيفة

2020-02-26 | منذ 1 شهر

 

تمتلئ الرئيسيات (الرتبة التي تضم تحتها في التصنيف القرود والليمورات والبشر) بما يثير الخيال والتأمل والعجب.

وقد يجهل الكثير من الناس أن هناك ثدييات سامة، لكن أن يكون هناك نوع سام ضمن رتبة الرئيسيات نفسها فهذا مما سيذهل الأذهان.

أما الأكثر عجبا فهو ما جاء في بحث منشور مؤخرا بدورية "توكسنز" من ملاحظة تشابه شديد بين أحد بروتينات سم هذا النوع وبعض المواد التي تسبب للبشر حساسية مألوفة للغاية.

اللوريس البطيء

حينما تقع عيناك لأول مرة على صورة لحيوان اللوريس البطيء ربما تحسبه كائنا وهميا من تصميم خبير بارع في الخدع السينمائية للظهور في أحد الأفلام الموجهة إلى الأطفال كشخصية ستثير حبهم وتعاطفهم على الفور.

وقد يبدو اللوريس البطيء فعلا أقرب إلى "دبدوب" خيالي بالغ اللطف، لكن هذا المخلوق الحقيقي تماما هو الكائن السام الوحيد ضمن رتبة الرئيسيات، ففي داخل فمه الصغير اللطيف تختفي صفوف من الأسنان الصغيرة الحادة يستعملها اللوريس في الهجوم على فرائسه من الحشرات وفي الدفاع عن نفسه ضد المفترسات.

أما ما يمنح عضة اللوريس بعدا آخر تماما فهي الغدد السامة المختفية في باطن ذراعه، والتي يلعقها اللوريس عند الشعور بالخطر لتسليح عضته بترسانة من المواد الكيميائية التي تستطيع تحويل جرح صغير بالأسنان إلى تهديد حقيقي لحياة المهاجم.

يقول براين فراي الأحيائي في جامعة كوينزلاند الأسترالية والمشارك في الدراسة إنه "عادة ما تلجأ اللوريسات البطيئة إلى عضاتها السامة في مواجهة المفترسات أو اللوريسات البطيئة الأخرى مسببة جروحا لا تشفى سريعا".

وأضاف أنه "عندما يتعرض إنسان لهذه العضات تظهر عليه أعراض أقرب ما تكون لأعراض صدمات الحساسية، مثل الألم والالتهاب الشديد وصعوبة التنفس، وقد يؤدي الأمر في النهاية إلى الموت".

شوهد من قبل

تحوي إفرازات الغدد السامة للوريسات البطيئة أكثر من مئتي مركب عضوي تم التوصل إلى تركيب العديد منها، لكن بحث فراي وفريقه استهدف بعض البروتينات التي ما زال يكتنفها الغموض.

وقد وجدوا -لدهشتهم- أن تركيب تلك البروتينات ليس غريبا تماما عن أعين العلم البشري، بل إن بعضها حمل تشابها عجيبا مع بروتينات أخرى مألوفة وذات سمعة سيئة.

يقول فراي "حللنا أحد بروتينات سم اللوريس البطيء فاكتشفنا أنه شبه متطابق مع البروتين الذي يسبب حساسية بعض البشر من لعاب القطط"، حيث يعاني واحد من كل عشرة أشخاص (وفي بعض الأماكن واحد من كل أربعة) من الحساسية تجاه القطط، والتي تختلف في درجة شدتها من إنسان إلى آخر، من الهياج البسيط لأنسجة العيون والأنوف إلى تورم ممرات الهواء المهدد للحياة.

وهي نسبة ضخمة تدعونا للتساؤل بشأن احتمالية أن يكون هذا البروتين سلاحا دفاعيا تطور لدى القطط أيضا بقصد إبعاد المفترسات.

وقد يفتح هذا الاكتشاف أبوابا جديدة لفهم المزيد عن هذه الحساسية ومسبباتها ومساعي علاجها والوقاية منها، فنحن البشر بارعون في حماية أنفسنا، والقطط أيضا تعلمت -فيما يبدو- أن حماية أنفسها قد تعتمد على بقائها قرب البشر.

أما اللوريس البطيء التعس فلم تغن عضاته السامة عنه شيئا حين تعلق الأمر بحماية نفسه من البشر الذين يصطادونه وينزعون أسنانه بمنتهى الوحشية لبيعه في أسواق الحيوانات الأليفة النادرة، حتى صار اليوم في صدارة الأنواع المهددة بالانقراض.

وعما قريب قد تعدل المراجع العلمية لتقول إنه من بين رتبة الرئيسيات كلها لا يوجد أو لم يعد يوجد أي كائن سام.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي