نوع جديد من البكتيريا يكافح تغير المناخ وملوثات التربة

2020-02-26 | منذ 1 شهر

اكتشف باحثون من جامعة كورنيل وكلية ليكومينج نوعا جديدا من بكتيريا التربة له مهارة خاصة في تكسير المواد العضوية، بما في ذلك المواد الكيميائية المسببة للسرطان التي تنتج باحتراق الفحم والغاز والنفط والقمامة.

سميت البكتيريا الجديدة باسم مادسينيانا تخليدا لاسم العالم الراحل جين مادسين الذي بدأ هذا البحث -دون أن يكمله- الذي نشر حديثا في دورية "جورنال أوف سيستيماتك آند إيفوليوشناري ميكروبيولوجي" يوم 6 فبراير/شباط الجاري.

بكتيريا صديقة للنباتات

تحتوي جميع النباتات والحيوانات -بما في ذلك البشر- على مجموعة من البكتيريا الصديقة التي تساعدنا على هضم الطعام ومحاربة العدوى. كما أن البكتيريا التي تعيش في التربة لا تساعد النباتات على النمو والتغلب على الإجهاد ومكافحة الآفات فحسب، بل إنها ضرورية أيضا لفهم تغير المناخ.

يقول دان باكلي -أستاذ علم البيئة الميكروبية في قسم علوم التربة والمحاصيل بجامعة كورنيل- فيما نقله موقع "فيز أورج" إن "الميكروبات بدأت في الظهور على الأرض منذ ما يقرب من أربعة مليارات عام. كما أنها كانت السبب وراء إيجاد حالة النظام الذي نحيا فيه، بالإضافة إلى أنها حافظت على استمراريته".

تنتمي البكتيريا المكتشفة حديثا إلى جنس البارابركهولدريا (Paraburkholderia) المعروفة بقدرتها على تكسير المركبات العطرية. كما تستطيع بعض أنواع هذه البكتيريا تكوين عقيدات جذرية تعمل على تثبيت نيتروجين الغلاف الجوي في التربة.

قدرات جديدة لبكتيريا المادسينيانا

بدأت هذه الدراسة حينما استطاع مادسين فصل هذا النوع من البكتيريا من تربة غابة كورنيل التجريبية على تل تركيا، في حين أكمل فريق باكلي المشروع بعد ذلك.

درس الفريق تسلسل جينات الحمض النووي الريبوسومي في البكتيريا -كخطوة أولى- التي وفرت للعلماء أدلة وراثية على أن المادسينيانا كانت فريدة في نوعها.

ولاحظ الباحثون أن المادسينيانا لها قدرة خاصة على تكسير الهيدروكربونات العطرية التي تكوّن اللجنين (Lignin) الذي يعتبر المكون الرئيسي للكتلة الحيوية النباتية والمواد العضوية الموجودة في التربة.

توجد الهيدروكربونات العطرية أيضا في الملوثات العضوية المسماة بالهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، مما يعني أن هذا النوع المكتشف من البكتيريا قد يكون عضوا فاعلا في أبحاث التحلل الحيوي ولاعبا مهما في دورة الكربون في التربة.

نسبة الكربون في التربة

لفهم طبيعة دورة الكربون عبر التربة والغلاف الجوي، يفيد باكلي "لا نعرف إلا القليل عن كيفية عمل بكتيريا التربة. إذ تنتج التربة كل عام كمية من الكربون تقدر بحوالي سبعة أضعاف ما ينتج عن جميع الانبعاثات والمخلفات البشرية الناتجة من السيارات ومحطات الطاقة ووحدات التدفئة في جميع أنحاء العالم".

ويضيف "ينتج كل ذلك جراء التحلل الطبيعي المتمثل في تحلل المواد النباتية. ولأن هذه الكمية الكبيرة من الكربون يجري تمريرها إلى التربة، فإن التغيرات الصغيرة في كيفية إدارة التربة لكميات الكربون الكبيرة تلك قد تحمل الأثر الكبير على تغير المناخ".

لهذا ركز مختبر باكلي على دراسة العلاقة التكافلية بين بكتيريا المادسينيانا وأشجار الغابات. فبينما توفر الأشجار الكربون للبكتيريا، تقوم المادسينيانا بتحليل المواد العضوية في التربة منتجة المواد الغذائية المهمة للأشجار مثل النيتروجين والفوسفور.

لذلك فإن الفهم الأمثل لكيفية تحليل البكتيريا للكربون في التربة، يمكن أن يكون مفتاح استدامة التربة والقدرة على التنبؤ بمستقبل المناخ العالمي.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي