القنابل العنقودية تغري الأطفال بألوانها ثم تقتلهم

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2008-12-10 | منذ 11 سنة
شهادات من أفغانستان ولبنان والعراق تروي محنة الأطفال الصغار مع القنابل العنقودية التي تلقيها اميركا وإسرائيل

اوسلو – من بيير هنري ديشيه

لم يمهل القدر احمد حتى يقوم باطفاء الشموع فقد مزقت جسد الطفل الصغير قنبلة عنقودية في يوم جميل هادئ من ايام شباط/فبراير 1999، بينما كان يحتفل بعيد ميلاده الخامس في حديقة في الجنوب اللبناني.

وقال ابوه رعد مقلد وهو صاحب محل للنظارات في مدينة النبطية التي تقع على مسافة عدة كيلومترات من اسرائيل "كانت كلماته الأخيرة بابا ساعدني. ثم لفظ انفاسه بعد ألام استمرت أربع ساعات".

وكان احمد يلعب مع اخيه ادم بينما كان ابواه يقومان باعداد الطعام للاحتفال بعيد ميلاده.

وقال مقلد "سمعنا صوت انفجار كبير. وعلمت زوجتي فورا انه ولدنا. وقال آدم بعد ذلك انه رأى اخاه الصغير يمسك بشيء ملون كانه لعبة".

والارجح ان الطفل الصغير صاحب العيون السوداء قتل في انفجار قنبلة عنقودية القى بها الجيش الاسرائيلي قبل سنوات.

وتشير مؤسسة هانديكاب الدولية الى ان 100 الف شخص قتلوا او بترت اعضاؤهم في انفجار قنابل عنقودية في انحاء العالم منذ 1965، وان اكثر من ربع الضحايا من الاطفال الذين خدعتهم اشكال والوان هذه القنابل الصغيرة.

وهذه المخلفات الحربية التي تنتشر بالعشرات او بالمئات بينها قذائف او قذائف صاروخية لم تنفجر عند وصولها الى الهدف ثم تحولت بالفعل الى الغام مضادة للافراد الامر الذي يؤدي الى خسائر كبيرة في الارواح بين المدنيين الذين يشكلون نسبة 98 في المائة من الضحايا بعد سنوات من انتهاء الحرب.

وقال مقلد ان "ابني لم يكن ارهابيا ولا مجرما. ولايحق لأحد في هذا العالم ان يقتل طفلا".

وقد حضر مقلد مع آخرين خصيصا الى اوسلو لالقاء الضوء على ظاهرة سقوط هؤلاء الضحايا المجهولين وذلك بمناسبة توقيع نحو 100 دولة الاربعاء على معاهدة لحظر القنابل العنقودية.

واكد مقلد ان "المعاهدة جاءت متاخرة كثيرا. ولكنها على الاقل قد جاءت".

ولم تشأ اسرائيل ولا المنتجون الآخرون الكبار للقنابل العنقودية مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين التوقيع على هذه المعاهدة.

اما سراج حبيب فقد نجا من الموت رغم تعرضه لانفجار قنبلة عنقودية. بينما قتل ابن عم له في ذلك الانفجار وحرم هو من ساقيه ومن اصبع.

كان حبيب في العاشرة من عمره في 2002 في يوم السنة الجديدة في افغانستان وكان عائدا الى بيته في مدينة هرات عندما عثر على قنبلة عنقودية اميركية من نوع بلو/97 على رصيف.

ويروي حبيب ما حدث قائلا "اعتقدت انها علبة غذاء محفوظ. حاولت فتحها ولكني لم اتمكن. ثم انفجرت عندما القيت بها على الارض".

وعندما نقل الى المستشفى على عجل اقترح احد الاطباء اعطاءه حقنة تضع حدا لحياته.

ويقول سراج " لقد قال (الطبيب) ان حياتي ستكون صعبة بنصف جسد فقط. ولكن ابي منعه من ذلك".

واضاف وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة نقية ليس فيها اي شائبة للضغينة ان "هذه المعاهدة تاريخية لانها ستحمي اطفالا آخرين من ان يصبحوا مثلي".

ومع الانتقال الى مكان آخر، تحدثت العراقية آية سليمان بلباقة عن الامها وكانت ردودها سريعة وعيناها تلمعان، ولولا ما تعرضت له من تشويه خطير لظن من يتحدث معها انها فتاة شقية وواثقة من نفسها.

كان ذلك يوم 5 ايار/مايو 2003 بعد اربعة ايام من اعلان الجيش الاميركي انتهاء العمليات العسكرية وكان عمرها ثمانية اعوام عندما عاد اخوها جاكوب الى منزل الاسرة في سامراء ومعه شىء كان يظنه لعبة.

وتتذكر اية ذلك قائلة "ما زلت اذكر ان هذا الشيء كان ملونا وجميلا جدا".

وقد قتل اخوتها الاربعة وابن عم لها تراوحت اعمارهم بين الثالثة والخامسة عشرة في ذلك الانفجار.

واصيبت آية بحروق بنسبة 65 في المئة وما زالت مضطرة بعد اجراء 15 عملية جراحية لها الى الاستعانة بعكازات حتى تتمكن من الحركة. وتعيش آية في السويد حيث تقول انها تتعرض للسخرية من جانب الاطفال الاخرين. وتقول في هذا الشأن ان "احدا لايفهمني، وهم يعتقدون جميعا انني دميمة".



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي