ثلاثة سيناريوهات لوباء فيروس كورونا

2020-02-13 | منذ 6 يوم

بعد مرور شهر على وفاة أول شخص مصاب بفيروس كورونا يعتقد الخبراء أنهم يواجهون لحظة حاسمة في الحرب ضد الفيروس.

وكما لاحظت منظمة الصحة العالمية أول أمس الثلاثاء إما أن يتم إجراء تدخلات فعالة بسرعة كبيرة، وسيكون بالتالي للعالم "فرصة واقعية لوقف الوباء"، وإما أن الحالات و"التكاليف" ستستمر في الانفجار والارتفاع.

وقالت الكاتبة فيليسيا سيديريس في التقرير الذي نشره موقع "لا شان إنفو" إن فيروس كورونا يشكل تهديدا خطيرا بالنسبة للعالم بأسره، لكن هناك فرصة واقعية للقضاء عليه.

هذه هي الرسالة المليئة بالقلق والتفاؤل في الآن ذاته والتي أطلقت في مرحلتين يوم الثلاثاء من قبل رئيس منظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسيس عن فيروس كورونا الذي أودى بحياة أكثر من ألف شخص.

وبينت الكاتبة أنه نظرا لاستمرار القلق في الوقت الراهن يتساءل الكثيرون عن مدى تطور هذا الوضع، وبالتالي لسائل أن يسأل: هل سيستمر الفيروس في الانتشار عبر الكوكب؟ هل يمكن كبح جماح انتشاره على حدود الصين، أو حتى وقفه تماما؟ وبالتالي، بناء على الأوبئة السابقة وتوقعات منظمة الصحة العالمية وما نعرفه عن الفيروس التاجي تظهر سيناريوهات عدة.

الفرضية الأولى: احتواء الوباء ووقف انتشاره

أبرزت الكاتبة أن أشخاصا يأملون أن يظل الفيروس في الصين دون أن ينتشر في مناطق أخرى، وهو احتمال يمكن أن يتوج بالنجاح بفضل قيود السفر وإقامة حجر صحي غير مسبوق في مقاطعة هوبي موطن المرض.

في الوقت الحالي، توضح هذه القواعد الصارمة سبب وجود حوالي 99% من الحالات في البلد الذي نشأ فيه الفيروس، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

وبعيدا عن الصين، يؤكد الدكتور غابرييل ليونغ عالم الأوبئة المسؤول عن قسم الصحة العامة في الجامعة من هونغ كونغ أن "العشرات من الدول اتخذت تدابير صارمة بشكل متزايد لمحاولة احتواء الوباء".

وفي الوقت ذاته تقريبا "وبجهد شاق" بدأت شبكة دولية من الباحثين في جمع البيانات وتحليلها ومشاركتها.

ويجتمع هؤلاء الباحثون البالغ عددهم حوالي أربعمئة باحث في جنيف لمدة يومين لمراجعة جميع الوسائل الممكنة لمكافحة الوباء من خلال فحص إمكانية انتقاله والنظر في العلاجات الممكنة.

وأوضحت الكاتبة أن هذا السيناريو المتفائل هو الذي قدمه المستشار الطبي الرئيسي في بكين.

وفي مقابلة حصرية مع رويترز قال تشونغ نانشان إن الوضع يتحسن بالفعل في بعض مقاطعات البلاد، حيث انخفض عدد الإصابات الجديدة، وهو ما دفعه للمراهنة على القضاء على الوباء بحلول شهر أبريل/نيسان المقبل.

في المقابل، تعتمد هزيمة الفيروس في هذه الحالات على إرادة كل دولة، وبهدف أن تكون أعمالها أكثر نجاعة يمكن للحكومات الاعتماد على "الخطة العالمية للتحضير لوباء الإنفلونزا" التي نشرتها منظمة الصحة العالمية في سنة 2005 ردا على وباء السارس، حيث أشارت إلى التدابير الواجب اتخاذها لاحتواء الوباء.

وفي حال اتباع جميع التعليمات فإن من المتوقع أن يتم احتواء الوباء، وعلى حد تعبير المدير العام لمنظمة الصحة العالمية "يعد ذلك اختبارا"، ويعتمد فقط على اتحاد الدول "لمحاربة عدو مشترك".

الفرضية الثانية: أن ينتهي الوباء من تلقاء نفسه

وفقا للباحث الأميركي ريتشارد ويبي عضو منظمة الصحة العالمية، فإن المرض لن يستمر سوى لفترة محددة من السنة.

وبحسب "ستايت نيوز" فإن "هذه الأنواع من الفيروسات لا يمكنها تحمل الحرارة والرطوبة، إنها تفضل الظروف الباردة والجافة التي يتميز بها الشتاء والربيع".

الفرضية الثالثة: أن يصبح الوباء جائحة

أوردت الكاتبة أنه إذا لم تستطع الصين احتواء المرض ولم يتوقف مع نهاية فصل الشتاء فسنواجه أسوأ سيناريو يتمثل في حدوث جائحة، أي "أن ينتشر العامل الممرض بسهولة من شخص إلى آخر في جميع أنحاء العالم" على النحو المحدد من قبل منظمة الصحة العالمية.

وبخصوص معرفة عدد الأشخاص الذين سيكونون في حصيلة الضحايا، لا يزال الخبراء يفتقرون إلى البيانات، خصوصا بشأن عدد المرضى الذين يتعافون.

وإذا قالت السلطات الصينية إن حوالي 1540 شخصا قد تعافوا من الفيروس التاجي وعادوا إلى ديارهم فإن من الممكن أن يكون قد حدث خطأ ما في تقدير الحالات.

وأفادت الكاتبة بأنه بالنسبة إلى عالم الأوبئة الرئيسي للصحة العامة في هونغ كونغ -الذي يترأس فريقا من الخبراء- فإن وباء الفيروس التاجي قد ينتشر إلى "ثلثي سكان العالم" تقريبا (5 مليارات إنسان).

وردا على سؤال من صحيفة غارديان، قال غابرييل ليونج إن كل شخص مصاب سينقل الفيروس إلى حوالي 2.5 شخص آخر.

وفي هذه الحالات، هناك أمل فقط في أن يكون المرض التنفسي الحاد المرتبط بفيروس كورونا الجديد إنفلونزا موسمية "بسيطة".

ولمعرفة مصير هذا الوباء لا تزال هناك الكثير من النقاط الحاسمة المعلقة، كما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أنه من المهم معرفة مدى فتك هذا الوباء، وكيف ينتقل، ومدى تأثير تدابير المكافحة الجاري القيام بها.

ماذا عن تطوير علاج؟

قالت الرئيسة المشاركة لاجتماع في منظمة الصحة العالمية أمس الأربعاء إن علماء صينيين يختبرون عقارين مضادين للفيروسات على فيروس كورونا الجديد، وإن النتائج الأولية للتجارب السريرية ستظهر بعد أسابيع.

وشاركت الطبيبة ماري بول كيني -وهي عالمة فيروسات سابقة في منظمة الصحة العالمية- في رئاسة منتدى بحثي مغلق استمر يومين في جنيف وضم أكثر من 300 عالم وباحث، بعضهم شاركوا عن بعد من الصين وتايوان.

وقالت كيني في مؤتمر صحفي إن "الزملاء الصينيين حريصون للغاية على المشاركة في البروتوكولات التي يجري تعريفها كي تجرى جميع التجارب السريرية وفقا للمعايير ذاتها، ويتطلعون إلى النتيجة". وتابعت "كانوا مهتمين للغاية بالعمل على بروتوكول رئيسي كهذا".

وأضافت أنه جرى إعطاء عدد من المرضى تركيبة من العقارين ريتونافير ولوبينافير المضادين للفيروسات، لكنها لم تحدد العدد بالضبط.

وأضافت "سيكون ممتازا إذا نجح ذلك، لأن هذا العقار متوافر بالفعل كصيغة شاملة لعلاج الإيدز".

وتباع التركيبة الخاصة بعلاج الإيدز تحت الاسم التجاري كاليترا من إنتاج شركة أبفاي.

وأشارت الى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان العلاج سيكون فعالا في مواجهة الفيروس الجديد، وأنه لا نعرف النتائج، وسيتعين علينا الانتظار لأيام قليلة أو لأسابيع قليلة لتكون لدينا نتيجة.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي