للدكتورة بتول السيد مصطفى

قراءة في كتاب : دراسات في الاعلام التفاعلي

2020-02-11 | منذ 6 شهر

ثلاث دراسات علمية في الإعلام التفاعلي تضمنها كتاب (دراسات في الإعلام التفاعلي) للباحثة الإعلامية البحرينية الدكتورة بتول السيد مصطفى، الصادر عن دار وائل للنشر والتوزيع مطلع فبراير/شباط 2020، الأولى بعنوان الجمهور العربي بين الإعلام التقليدي والجديد .. دراسة مسحية على عينة من (البحرين، الكويت، لبنان، العراق، واليمن)، والثانية بعنوان "تويتر" كوسيط لممارسة "الجنس الافتراضي" .. دراسة تحليلية، والثالثة بعنوان "الانستقرام" .. من وسيط إعلامي إلى تجاري.

وقد هدفت الدراسة الأولى إلى تحديد ماهية وسائل الإعلام التي يعتمد عليها الجمهور العربي بشكل رئيس للحصول على المعلومات، ومعرفة مدى تعرضه للإعلام الجديد في قبالة التقليدي وأبرز دوافع التعرض، ورصد مستوى التأثيرات المترتبة على التعرض للإعلام الجديد مقارنة بالتقليدي، وكيفية تقييمه لطبيعة العلاقة بينهما. وارتكزت الدراسة على نظريتي ثراء وسائل الإعلام والاعتماد على وسائل الإعلام، واستندت على المنهج الوصفي، وشمل المسح عينة عمدية من خمس دول عربية هي البحرين، الكويت، لبنان، العراق، واليمن. وعليه، تم استخدام أداة الإستبانة لجمع المعلومات من 250 مفردة، إذ يمثل هذا العدد حجم عينة الدراسة.

وقد خلصت الدراسة المسحية إلى أن غالبية عينة الجمهور العربي تعتمد على وسائل الإعلام التقليدي والجديد معاً كمصدر مهم للحصول على المعلومات، وذلك بنسبة كبيرة قدرها 8.60 بالمائة. أما من يعتمد على الإعلام الجديد وحده فبلغت نسبتهم 8.32 بالمائة، غير أنه في المقابل تبين بأن الغالبية تتعرض للإعلام الجديد بشكل دائم بنسبة8.42 بالمائة، وبأنها تراه قد أصبح بديلاً عن الإعلام التقليدي بنسبة 8.36 بالمائة، وذلك في إطار تقييمها للعلاقة بينهما. وفي هذا الصدد برز متغير الجنسية كعامل مؤثر في استجابات العينة، حيث تتفاوت الظروف المحيطة بكل جمهور على حدة من نواحٍ سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتقنية وغيرها.

وأظهرت نتائج الدراسة أن تعرض غالبية العينة للإعلام الجديد يستند على عدة دوافع يتفوق فيها على التقليدي مثل سرعة النشر والانتشار، التفاعلية، ومساحة الحرية، فيما عدا عنصر المصداقية الذي جاء لصالح الإعلام التقليدي. كما أكدت النتائج بأن مستوى التأثيرات المعرفية والسلوكية والوجدانية المترتبة على تعرض الجمهور للإعلام الجديد تفوق التقليدي من نواح عدة كالمعرفة بالأحداث وتبديد الغموض حولها، المساهمة في تشكيل الاتجاهات والآراء، الدفع نحو المشاركة في الأحداث والفعاليات، وترسيخ حالة الشعور الجمعي.
أما الدراسة الثانية، فهدفت إلى رصد كيفية استخدام موقع "تويتر" كوسيط لممارسة الجنس الافتراضي، وارتكزت على نظرية الاستخدامات والإشباعات التي تفسر الدور الذي يلعبه الجمهور في عملية الاتصال مع وسائل الإعلام، حيث تعتبر الحاجات والدوافع من العوامل المحركة للاتصال. واستندت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم تحليل مضمون عينة من التغريدات العربية للجمهور عن الجنس في "تويتر"، وهي عينة متعددة المراحل، عددها 154 تغريدة، والتي تعد وحدات رئيسة للتحليل استناداً على تسع فئات للتحليل هي: هوية المغردين، لهجة التغريدة، الوسائط المتعددة فيها، الوسم الملحق بها، مداها الزمني، اتجاهها نحو الجنس، أهدافها، الفئة المستهدفة فيها، وماهية مضمونها.

وقد خلصت الدراسة التحليلية إلى أن كلاً من الذكور والإناث لهم تغريدات جنسية على "تويتر" بنسب متقاربة تقدر بنحو 41 بالمائة، واللهجة الأبرز للتغريدات هي العامية بنسبة 6.52 بالمائة، مقابل 9.3 بالمائة فقط للفصحى. وبحسب النتائج فإن أغلب التغريدات تضمنت وسائط متعددة أو روابط على اختلاف أنواعها، والنسبة الأكبر كانت للفيديوهات بمقدار 33 بالمائة. وقد ألحقت التغريدات بوسم "جنس" بنسبة 8.28 بالمائة، إضافة إلى وسوم أخرى تضمنت كلمات خادشة للحياء بنسب متفرقة.

وكان المدى الزمني الأبرز لعينة التغريدات هو الماضي بنسبة 6.50 بالمائة، مقابل 8.38 بالمائة للحاضر، و6.15 بالمائة للمستقبل. وتبين بأن غالبية التغريدات تؤيد الجنس الافتراضي بنسبة 2.94 بالمائة، وبأن الهدف الأبرز لها يتمثل في التحفيز والإثارة بنسبة 3.51 بالمائة، أما أكبر الفئات المستهدفة من التغريدات فهي الإناث بنسبة 8.46 بالمائة، تليها فئة المثليين من الذكور بنسبة 4.21 بالمائة. وأشارت النتائج إلى أن الغالبية العظمى من التغريدات كانت ظاهرة لعموم الجمهور في "تويتر" بنسبة 1.98 بالمائة، مقابل 9.1 بالمائة فقط لذات المضمون المحجوب.

وقد دلت تلك النتائج على مدى انتشار الجنس الافتراضي كظاهرة غير سوية تمارس عبر "تويتر"، ولذا أوصت الدراسة بعدة توصيات أبرزها ضرورة توعية وتثقيف مستخدميه بمخاطر وتداعيات التعرض للمحتوى الجنسي وحثهم على عدم متابعة الحسابات الإباحية أو تحميل الروابط المشبوهة. وكذلك العمل على تدشين حملات إعلامية رسمية وأهلية لإغلاق الحسابات الجنسية، شريطة أن تقابلها إجراءات رقابية حاسمة من قبل إدارات الجرائم الالكترونية بوزارات الداخلية.
من جهة أخرى، تناولت الدراسة الثالثة موضوع تحول أحد أبرز مواقع الإعلام التفاعلي في العصر الحاضر وهو الانستقرام من مجرد وسيط إعلامي إلى وسيط تجاري، حيث تكمن إشكالية الدراسة في السؤال التالي: كيف تحول موقع الانستقرام إلى وسيط تجاري، وما هي أبرز الإيجابيات والسلبيات المترتبة على ذلك؟

وعليه، استندت الدراسة لبحث تلك الإشكالية على عدة محاور، وهي التعريف بموقع الانستقرام، نشأة الانستقرام وتطوره، الانستقرام في البحرين، استخدامات الانستقرام، والانستقرام كوسيط تجاري، مع بيان أبرز إيجابيات وسلبيات الاستخدام التجاري للموقع. وقد استخدمت الدراسة المنهج الوصفي، حيث تم جمع معلومات شاملة عن موقع الانستقرام وبيان أوجه استخداماته، مع التركيز على نشأته ومراحل تطور استخداماته وصولاً لكونه بمثابة وسيط تجاري وتحوله إلى أداة تسويقية.

إلى ذلك، أكدت الدراسة على حداثة موقع الانستقرام من حيث النشأة، والتطور البارز الذي شهده في مراحل لاحقة، ناهيك عن الارتفاع الكبير والمتزايد في نسب استخدامه، الأمر الذي جعله منافساً حقيقياً لعدة مواقع إعلامية تفاعلية شبيهة كالفيسبوك والتويتر وغيرهما. كما أوضحت الدراسة وجود استخدامات متعددة للانستقرام، منها الإعلامية، والمهنية الشبكية، إضافة إلى التجارية.

وركزت الدراسة على الاستخدام التجاري لموقع الانستقرام، وخلصت إلى أنه صار بمثابة الأداة التسويقية الأكثر بروزاً وأهمية في فضاء الإعلام التفاعلي أو الاجتماعي، ولهذا أصبح استخدامه جزءاً من الإستراتيجيات التسويقية للكثير من الشركات والمؤسسات والأفراد. كما بينت الدراسة ما ينطوي عليه الاستخدام التجاري لموقع الانستقرام من إيجابيات وسلبيات، يكمن أبرزها في الاعتماد على عرض الصور اللافتة وجاذبيتها لاستقطاب المستهلكين، مقابل احتمالية وقوعهم ضحايا لحالات من الغش والنصب والاحتيال. ولهذا فإن أهم ما أوصت به الدراسة يتمثل في سن تشريعات لمتابعة الحسابات التجارية في الانستقرام في إطار قانوني، وفرض رقابة عليها.

 


د. بتول السيد مصطفى باحثة إعلامية بحرينية، تحمل شهادة الدكتوراه في علوم الإعلام والاتصال من الجامعة اللبنانية بالجمهورية اللبنانية (2016)، والماجستير في الإعلام والعلاقات العامة من الجامعة الأهلية بمملكة البحرين (2010)، والبكالوريوس في الإعلام والعلوم السياسية من جامعة الكويت بدولة الكويت (2002). لديها خبرة مهنية في مجال الإعلام والصحافة تقدر بنحو 15 سنة، عملت خلالها مع عدد من الصحف والمجلات المحلية والخليجية. كما شاركت وقدمت ورش ودورات تدريبية في مجال الإعلام والصحافة داخل البحرين وخارجها. وتعنى حالياً بمجال البحوث والدراسات الإعلامية، لاسيما ما يختص بالإعلام التفاعلي/الجديد. وقد صدر للدكتورة بتول حتى الآن أربعة كتب إعلامية، الأول بعنوان "الإعلام التفاعلي"، عن دار أسامة للنشر والتوزيع في عمَان، والثاني بعنوان "عاصفة الحزم في تويتر .. دراسة تحليلية"، عن دار الابتكار للنشر والتوزيع في عمَان، والثالث بعنوان "السياسة في فضاء تويتر .. الثورات العربية نموذجاً"، عن دار مجدلاوي للنشر والتوزيع في عمَان، إضافة إلى الكتاب الأخير بعنوان "دراسات في الإعلام التفاعلي" عن دار وائل للنشر والتوزيع في عمَان.


ملاحظة : للتأكد من نسبة الأرقام الصحيحة الواردة في المقالة عد الى الكتاب

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي