11 خدعة عقلية للتوقف عن التفكير المفرط بكل شيء

لا تقُل: «ماذا لو؟»، ولا تضخم الأشياء

2020-01-27 | منذ 3 أسبوع

التفكير المفرطسكوت ماوتز*


تتطلب القيادة ثقةً وحسماً وسرعةً في التفكير، ولا يتحقق أيٌّ من هذا بالمبالغة في التفكير في كل قرارٍ أو احتمالٍ، أو القلق بشأن كل خطوة تتخذها.

فثمة وقت للتفكير، ووقت للتنفيذ، ووقت للتأمُّل، ووقت للمضيِّ قُدماً فيما بدأته.

يقودنا التفكير المُفرط إلى قضاء وقت طويل للغاية في التفكير، والاستمرار في دوامة من عدم فعل أي شيء، ويُحيل التفكير الإيجابيُّ إلى قلقٍ مُدمِّر. لا يقتصر الأمر على أن هذا لا يدفعنا إلى الأمام، بل يجعلنا نتراجع إلى الخلف، ويأخذنا إلى الأسفل.

على مدار ثلاثة عقود وأنا أدرب الموظفين وروّاد الأعمال ممن يميلون للمبالغة في التفكير في الأمور، وبإمكاني أن أشارككم 11 خدعة عقلية لسرعة تحليل الأمور والتوقف عن المبالغة في التدقيق فيها، وهي كالتالي:

1- أعد التفكير فقط عند ظهور معلومات أو معطيات جديدة
يُدخلنا التفكير المبالغ في حالة انتباه زائدة عندما نستمر في إعادة النظر في القرارات التي نتّخذها، ونستمر في رفض التوقف عن التفكير في شيء حدث بالفعل.

صدِّق أنك قد اتّخذت التدابير الواجبة، ولا تُعد التفكير في شيء اتّخذت قراراً بشأنه إلا عند ظهور معطيات جديدة.

2- تأكَّد أن المبالغة في التفكير وحل المشاكل هما أمران مختلفان كليّاً
غالباً ما يُخيل إلينا أن الاستمرار في التفكير وفي دراسة الافتراضات والاحتمالات بمثابة حلٍّ للمشاكل. يبدو الأمر كما لو أنّك تفعل شيئاً جيّداً ومفيداً، لكن الأمر ليس كذلك، فكل ما تفعله هو أنّك تدور في حلقة مُفْرغة. انتبه عندما تُفرط في التفكير بشأن أمرٍ ما، ولا تتظاهر بأن ذلك حل للمشاكل، وتحرّك سريعاً للأمام.

3- تذكَّر قاعدة 90-10
إنها معادلة ونسبة تتعلق بالطريقة التي يجب أن تستخدمها لكي تحسب كيفية تقدير ذاتك. ما أريد قوله هو أن الأمر ينبغي أن يستند إلى نسبة 90% من التقدير المستمَد من الذات، و10% من الآخرين. يجب أن تأتي نسبة الـ90% من تقبُّل وتقدير الذات، و10% فقط من هذا القدر البسيط من التقدير الخارجي من حين لآخر، الذي نحتاجه جميعاً. يُخلّ المبالغون في التفكير بهذه القاعدة، حتى إنّهم يعكسونها تماماً؛ إذ يعتمدون على 90% من تقديرهم لأنفسهم على ما يعتقده أو يقوله الآخرون، لذا فإنهم يشعرون بالقلق، الذي (كما توقعتم) يُترجم إلى المبالغة في التفكير.

4- افترِض حسنَ النوايا
يحاول الأشخاص المبالغون في التفكير العثور على الكثير من التأويلات للأمور. لماذا؟ إنهم يفترضون وجود شيء سيئ يكمن خلفها، شيء مثل تصوُّرٍ خاطئٍ، أو أن أحدهم يتمنى لهم السوء، أو يفترضون نتائج سلبية. عندما تجد أنك تفعل ذلك حوِّل افتراضك لما تؤوِّله إلى افتراض حسن النية، أو إلى افتراضٍ محايدٍ على الأقل. في معظم الوقت ليست هناك نوايا سيئة بالفعل، فلماذا لا تتصرف على هذا الأساس؟

5- أنت لا تعلم كل شيء
خبر عاجل: لا يمكنك قراءة المستقبل، ولا يمكنك قراءة العقول، ولا يمكنك معرفة كل شيء؛ لذا لا تحاول. كثرةُ التفكير لن تجعلك تعرف أكثر مما تعرف بالفعل.

6- من الوارد أحياناً أن تكون مُرتاباً
عندما نجهل أمراً ما نميل إلى ملء الفراغات، وغالباً ما نملأها بافتراضات خاطئة. والسبب أن الكثير منّا يفضل أن يكون مُستاءً على أن يكون مُرتاباً. يمكن أن تأخذ هذه الافتراضات الخاطئة أشكالاً كثيرة، تتسلل جميعها إلى الأفكار الداخلية لمن يبالغ في التفكير في الأمور.

ذات يوم، أخبرني راهب بوذيٌّ كيف أتعامل مع الارتياب، أتذكر تعليماته في هيئة حروف مختصرة: «ل.ا.ا». لاحظ حدوث الارتياب، ولا تبالغ في رد فعلك على ذلك، اعترِف بوجود الارتياب، وتقبّل أن دوامَ الحال من المُحال، استوعِب أنّ الارتياب له فوائده، مثل المرونة وإطلاق العنان للإبداع.

7- لا تقُل «ماذا لو؟» وقُل «فلننتظر ونرَ ما سيحدث»
«ماذا لو؟»، يستمر من يبالغون في التفكير في طرح هذا السؤال على أنفسهم، وهو سؤال من المستحيل إجابته. إذا وجدت نفسك تسأل هذا السؤال، استبدِله فوراً بعبارة «فلننتظر ونرَ ما سيحدث»، وهي طريقة لتجاوُز حالة الشلل التحليلي إلى حالة القبول.

8- توقف عن التفكير وابدأ في التنفيذ
توقّف عن قضاء الكثير من الوقت في التفكير، كُفّ عن التفكير وانتقل إلى مرحلة التواصل مع ما يحدث من حولك حتى يتسنى لك الاستمتاع به. قد تكون أفكارك كئيبة ومتشائمة، أليس كذلك؟

9- احسب خطواتك
تنبع كثرة التفكير كذلك من القلق الزائد من حدوث أسوأ الاحتمالات، التي لا يود أحد بالطبع أن يتعرض لها، ولكن اسأل نفسَك هذا السؤال: «ما مدى احتمالية حدوث نتيجة غير مواتية في الواقع؟». الاحتمالات ليست كثيرة للغاية.

10- توقف عن تضخيم الأشياء دون داعٍ
استناداً إلى ما ذكرته سابقاً، يعني هذا أن تكُفّ عن النظر إلى التفاصيل الصغيرة وتحويلها إلى استنتاجات تثير الشك بداخلك. توقَّف عن تضخيم الأمور أكثر مما تستحق، تأكد أن هذا لن يأخذك للأعلى.

11- قيِّم الأثر الحقيقي لكونك مُخطئاً
غالباً ما نشعر بالحاجة لإعادة التفكير مرات ومرات، وذلك لأننا نخشى أن نكون على خطأ. قد يبدو ذلك منطقياً إذا كنت تعتزم القفز فوق أخدود غراند كانيون بدراجتك النارية، أو السباحة مع وجود قرشٍ أبيض كبير. هل ينطبق ذلك على كثرة التفكير في القرار الذي اتّخذته البارحة في هذا الاجتماع؟ ليس إلى هذا الحد.

اسأل نفسك في أوقاتٍ كتلك عن التكلفة الفعلية لكونك على خطأ. عندما يمكنك تقليل عوامل المخاطرة فأنت تزيد من قدرتك على التحرر ذهنياً.

لذا، لا تفكر في الأمر كثيراً، واستخلص إلهاماً من هذه النصائح، واستفِد منها، ولا تنظر إلى الوراء.

 

*متحدث بارز في مجال الأعمال

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي