إسرائيل و”تصفية القرن” و”روح سليماني”: هكذا سيرفع الإسرائيليون جواز السفر البرتغالي بنجاعة “سليماني ب”

2020-01-09 | منذ 9 شهر

نحن مصابون بالإحباط، فليس كل شيء يدور حولنا.. لا يقتلون من أجلنا.. لا يعاقبون باسمنا ولا يردعون باسمنا. الحقيقة هي أنهم لا يهتمون بنا. “تصفية” (المفهوم الأكثر ليونة والأكثر لطفاً) سليماني تحلق فوق رؤوسنا. لسنا سوى إحصائيين يأملون بأن ترسل إيران الحساب إلى عنوان آخر.

نأمل بأن تقوم “أهداف أمريكية” باستقبال الحساب. لكن بأثر رجعي، وبالتحديد من خلال تعظيم القتل الناجح، يمكننا أن نسأل إذا ما كانت عزتنا وإهانتهم تساوي الثمن. نحن نفهم بالأسعار. ثمن التصفية في غزة هو إطلاق صواريخ القسام على سدروت. وتصفية هايدريخ التي أثارت “اهود يعاري” تسببت بالقتل الجماعي.

بصفتنا مرشحين محتملين للقتل الجماعي، مسموح لنا السؤال: ما الذي سنحققه من ذلك؟ هل سيتحسن وضعنا؟ يبدو الجواب “لا”. فالتصفيات لا تغير أي شيء. قمنا في قطاع غزة بتصفية عدد لانهائي. التصفيات ليست أكثر من منافسة ذكورية: كل طرف يريد الإثبات بأنه يستطيع. وأن خاصته أكبر.

وحين نفترض الاستطاعة، هل هذا سيملأنا فخراً؟ هل نتأثر من “اليد الطويلة للجيش الإسرائيلي”؟ بقدر ما إجرام سليماني مبالغ فيه، إلا أن حكمته أكثر إثارة للإعجاب. وتشبيهه بهتلر يجعل ذراعنا أطول. هل هذه هي تصفيتنا؟ لحظة.. أليس هذا فعل ترامب؟ أجل، ترامب. ولكن رغم ذلك لن نتنازل. سنصمم وسنعطي الإشارات وسنغمز. ولن ننفي أن التصفية هي تصفيتنا حتى لو لم يسألونا.

وحتى لو قمنا بالتصفية، فلن نردع أحداً. وبدلاً من سليماني أ، سيأتي سليماني ب. مثلما جاء نصر الله بدلاً من موسوي، ومثلما جاء هنية بدلاً من أحمد ياسين. أحياناً تنجح التصفيات (التصفية التي قام بها يغئال عمير) وأحياناً تفجر اتفاقات. عندما يزعج الاتفاق دائماً يكون هناك من سيقول بأنه “يستحق الموت، والآن توجد فرصة”.

في أيلول الماضي كانت محاولة لعقد لقاء بين ترامب وروحاني، ربما من أجل التوصل إلى اتفاق. تفجر سليماني وتفجرت معه التسوية المحتملة. ولو لم يتم تفجير سليماني لتفجر نتنياهو من الغضب. فالاتفاقات تهدده ولا يهم مع.. من.. وعلى ماذا؟ (باستثناء بن غبير وبيرتس). اتفاق بين إيران والولايات المتحدة كان سيخرج من بين أيدي نتنياهو الورقة المحببة عليه “يريدون قتلنا، وأنا أنشغل بالحصانة”.

لو لم يكن منشغلاً بالحصانة لكان لديه بالتأكيد الوقت كي يكتب، أو على الأقل يلمح، بأن التصفية هي تصفيتنا. ليعاري أعاد لنتنياهو اللون إلى وجهه، وأعاد البريق لعيون روني دانييل، والعمق بصوت ألون بن دافيد. غير بعيد اليوم الذي يستطيع فيه دانييل القول بأن من فعل ذلك -حسب مصادر أجنبية- هم نحن. لقد حذرنا، دفعنا، عثرنا على الهدف وخططنا، وضعنا إصبع ترامب على الزناد وقلنا له، الآن اضغط.

والآن، بعد أن ضغط على الزناد، هل أصبح العالم مكاناً أفضل؟ ربما في الساعتين القريبتين. ما الذي تريدونه منا؟ سيقول من قاموا بالتصفية. ألم تطلبوا منا أن نقوم بالتصفية؟ لقد فعلنا ذلك. والآن، تريدون معرفة ماذا بعد؟ ما الخطة؟ ما السياسة؟ اذهبوا إلى وزارة التخطيط والسياسات واسألوا هناك.

هذا هو، لا توجد وزارة كهذه.. ولا توجد خطة أو سياسات ثمة منع، ولا مبادرة. ربما هذا غير مطلوب، حيث خيار القتل دائماً موضوع على الطاولة. الخيارات الأخرى صعبة. ومن الأسهل أن تواجه خامنئي على أن تواجه الحاخام ايلي تسدان. ومن الأسهل إلقاء نصف طن من المواد المتفجرة على بيت في غزة من أن تنقذ جهاز التعليم وتعالج جهاز الصحة وتصلح البنى التحتية.

عندما لا يعالجون الأمور المهمة يمتنع الأذكياء عن الإصغاء إلى نصائح الدولة. اتركوا المستقبل، تقول الدولة، كلوا واشربوا لأنكم ستموتون غداً. اذهبوا إلى بوخارست وتجولوا هناك على الأقل في درجة حرارة 4 تحت الصفر، لأن المعيشة هناك أرخص. لقد عدنا لنكون يهوداً من الجيل القديم، يهوداً لا يثقون بالدولة. وإذا أصبح وريث سليماني أكثر نجاعة فلدينا قرب الباب حقيبة فيها ملابس داخلية وأدوات الاستحمام وجواز سفر برتغالي.

قد نصمت إلى أن نصل بقوتنا الذاتية إلى السرير الذي في الرواق بمستشفى ايخيلوف، وننادي الممرضة التي لن تأتي، لأن ميزانيات جهاز الصحة تأخرت والتطعيمات ضد الإنفلونزا نفدت. تكفينا أمطار غزيرة كي تذكرنا بأن وجودنا لا يتعلق بـ “تصفية القرن” التي لا توجد لها صلة بالحصانة، بل متعلقة بترامب وخامنئي ونظام أفضل لتصريف مياه الأمطار.

بقلم: يوسي كلاين
هآرتس 9/1/2020



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي