كتاب فرنسي جديد يكشف أبعادها عالمياً

الفوضى.. الباب الخلفي للسلطة السياسية

2020-01-08 | منذ 2 أسبوع

القاهرة: أحمد صلاح

يوضح هذا الكتاب ما وراء الساحة العالمية من توترات، ويعزوها إلى الفوضى في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وغيرها من الأزمات التي تشهدها بقاع كثيرة من العالم. الكتاب صدر أخيراً عن دار النشر الفرنسية «سيجيست» بعنوان «الأسباب الخفية للفوضى العالمية... تحليلات الجغرافيا السياسية الاقتصادية والقانونية والنقدية»، ويقع في 328 صفحة من القطع المتوسط، ويكتسب أهمية خاصة ليس فقط لحساسية ودقة الموضوع المطروح عبر صفحاته، ولكن أيضاً لأن مؤلفة الكتاب فاليري بيجويليه أستاذة القانون والمحامية السابقة لمدة 25 عاماً في مجال الضرائب والتحليل الجيوسياسي والاقتصادي والقانوني، الأمر الذي يضفي على الكتاب ميزة نوعية لأنها تؤسس معلوماتها ليس فقط على خبرتها العملية، ولكن أيضاً على حجج وأسانيد قانونية واقتصادية وسياسية، لتؤكد في مستهل كتابها على تراجع فكرة الديمقراطية خطوة للوراء لصالح الفوضى العالمية بين حروب اقتصادية وإرهاب وتدخلات عسكرية أحياناً ذات طابع وقائي وثورات ذات ألوان وطبائع وتوجهات مختلفة تتواجد خلفها أهداف جديدة لجغرافيا سياسية عالمية حديثة، مثلما حال «السترات الصفراء» في فرنسا التي تمثل عودة لحلم ديمقراطي ولد في الغرب.

وترى المؤلفة أن التطورات التاريخية القومية والدولية تدعونا لفهم حقيقة خفية للسلطة الراهنة، فخلف السلطة السياسية الظاهرة ترتسم السلطة الحقيقية العالمية، لافتة إلى أن معظم الدول أضحت تمثل قذائف خاوية ومنزوعة الشرعية السياسية والذاتية أو السيادة، نظراً لتصاعد نفوذ القوى الاقتصادية التي تؤثر تأثيراً بالغاً على المجريات السياسية.

الديمقراطيات الراهنة، حسب المؤلفة، لا تمثل مصالح الشعوب ولكنها تعمل لصالح من يمولون الحملات الانتخابية والأحزاب السياسية، ويختفي هؤلاء المانحون خلف «الدمى» السياسية هروباً من أي مسؤولية، بينما هم يودعون ثرواتهم في ملاذات ضريبية موزعة عبر مختلف ربوع العالم. والتحالف بين هؤلاء والسياسيين يتخذ شكلاً إقطاعياً، يذكرنا بالماضي العتيق حين شكل وأسس التجار والمصرفيون سلطاتهم عبر قرون طويلة بالسيطرة على المؤسسات القانونية والمالية.

وهو نظام تعود جذوره إلى قوانين «الأنجلو ساكسون» التي تحمل في ظاهرها أشكالاً وأنماطاً حلت محل القانون الدولي التقليدي، بما في ذلك ما هو متعلق بالقواعد المحاسبية والعلوم الاقتصادية، وكذلك النظم المالية والنقدية والمؤسسية، سواء كانت ذات الطابع القومي أو الدولي.

وتوضح الكاتبة أنه قد ظهرت ضراوة هذه الحركة بشكل واسع النطاق في القرن الثامن عشر، وطرأت عليها تغيرات سريعة الإيقاع وحساسة في الوقت ذاته، لتنتهي بفرض نفسها على القرن العشرين. وانتشر هذا النموذج «الأنجلو ساكسوني» رويداً رويداً في جميع ربوع العالم.

وتنبه فاليري بيجويليه هنا إلى مخاطر الحرية الكاملة للتبادل التجاري، لما لها من تأثير سلبي على المجتمعات الإنسانية التقليدية، فالتبادل الحر غير المحسوب أو المدروس يقود إلى عالم تتراجع فيه الطبقات الدنيا والوسطى لصالح الطبقات المالية الأكثر ثراء.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي