صيحات الفزع لا تنتهي

رئة الأرض تختنق بالدخان

2020-01-07

كاليفورنيا - حذّر مدير برنامج منظمة “أمازون ووتش” البيئية، كريستيان بوارييه، من أن إزالة الغابات نتيجة الحرائق في غابات الأمازون المطيرة التي يطلق عليها “الجهاز التنفسي للأرض”، تعد دمارا لا يوصف، ليس للأمازون فحسب، بل للكوكب بأكمله.

وقال بوارييه إن “إجمالي مساحة الغابات التي تمت إزالتها في الفترة من يناير إلى نوفمبر الماضيين يبلغ 8 آلاف و934 كلم مربع، ما يمثل زيادة بنسبة 83 في المئة عن الفترة نفسها من عام 2018”.

وأضاف أن المنطقة المتضررة تساوي تقريبا مساحة بورتوريكو (جزيرة في البحر الكاريبي).

وتأسست منظمة “أمازون ووتش”، التي تتخذ من كاليفورنيا الأميركية مقرا لها، عام 1996 بهدف حماية الغابات المطيرة والنهوض بحقوق الشعوب الأصلية في حوض الأمازون.

وأكد بوارييه، أن هناك أدلة قوية على أن حرائق هذا العام في الأمازون مرتبطة بعملية إزالة الغابات، مضيفا أن “عدد الحرائق النشطة في يوليو الماضي كان أعلى بمقدار 4 أضعاف من متوسط عددها في السنوات الثلاث الماضية، بينما كان عدد الحرائق النشطة في أغسطس الماضي أعلى تقريبا بمقدار 3 أضعاف من الشهر نفسه من عام 2018، والأعلى منذ عام 2010“.

 

انخفاض تدفق المياه إلى الأحواض التي تضم الأمازون يؤثر في الصيد والزراعة ويزيد تفاقم تغيّر المناخ

ومضى قائلا إن “آخر البيانات المتعلقة بحرائق الأمازون هي من تاريخ 29 نوفمبر الماضي، إذ تم توثيق اندلاع 10 آلاف و223 حريقا خلال ذلك الشهر، وهذا يمثل زيادة بنسبة 15 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وزيادة بنسبة 30 بالمئة عن أكتوبر 2019 الذي شهد 7 آلاف و855 حريقا”.

وحول الآثار المدمرة للحرائق على الحياة البرية في الغابات المطيرة، قال بوارييه، إنه على الرغم من أنه لا يزال يتعين قياس نتائجها جيدا على حيوانات المنطقة، إلا أنه من المؤكد أننا نفقد غابات بالغة القدم، وهو ما يولد المزيد من انبعاثات الكربون.

وأردف، “إن الغابات المطيرة يمكن أن تستغرق عقودا أو حتى قرونا حتى تتعافى”.

وتابع، “من بين التأثيرات الأخرى، انخفاض تدفق المياه إلى الأحواض التي تضم الأمازون، مما يؤثر على الصيد والزراعة، ويعمق أزمة التهديد لأصناف الحيوانات ويزيد من تفاقم تغير المناخ الإقليمي والعالمي”، وذلك حسب دراسة حديثة بجامعة ستوني بروك الأميركية.

واستطرد، أنه مع فقدان منطقة الأمازون ما يصل إلى 17 في المئة من غاباتها بالفعل، يعتقد العلماء أن نقطة التحول ستحدث عند وصول نسبة إزالة الغابات ما بين 20 و25 بالمئة.

وأوضح أن ترافق إزالة غابات الأمازون مع تأثيرات التغيرات المناخية يهدد بخلق مساحات واسعة من أراضي السافانا الجافة.

ومضى قائلا، “إذا حدث هذا، فسوف تنقرض عشرات الآلاف من المجموعات الحيوانية أو النباتية االمستوطنة وستُفقد كميات هائلة من الكربون”، في إشارة إلى سيناريوهات أسوأ الحالات في حالة الوصول لـ”نقطة اللاعودة ” في الأمازون.

وشدد على أنه مع تلاشي مساحات ضخمة من الغابات المطيرة، هناك أيضا خطر أن يقل الدور الرئيسي لغابات الأمازون التي تعد “قلب الأرض” في امتصاصها للكربون بشكل كبير، مما يعني بقاء المزيد من ثاني أكسيد الكربون في الجو.

وأوضح بوارييه أن عدد الحرائق التي تم تسجيلها على أراضي السكان الأصليين في الأشهر التسعة الأولى من عام 2019، ضعف ما كان عليه في العام الماضي، ويمثل أعلى رقم في السنوات الـ8 الماضية، وفق الأرقام الصادرة عن المعهد الوطني لأبحاث الفضاء.

وشدد على أن الحرائق مرتبطة “بإزالة الغابات والغزو والعنف” في أراضي السكان الأصليين.

وتابع، “تزايدت عمليات غزو أراضي السكان الأصليين منذ عام 2018؛ مما أدى إلى اشتباكات عنيفة مع السكان الأصليين، وأُشعلت النيران عن عمد بهدف إزالة الغابات التي تستخدم لرعي الماشية.”

وقال إن المستولين على الأراضي وقاطعي الأشجار بشكل غير قانوني وعمال المناجم هم العوامل الرئيسية المحركة لإزالة الغابات، وهو ما تدعمه سياسة الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو المعادية للبيئة.

وتبعا لإحصائيات القتلى من السكان الأصليين في المنطقة، أشار بوارييه إلى أن عمليات قتل السكان الأصليين شكلت 37 في المئة من جميع عمليات القتل في المناطق الريفية هذا العام، بعد أن كانت 7 في المئة عام 2018.

 

ترافق إزالة غابات الأمازون مع تأثيرات التغيرات المناخية يهدد بخلق مساحات واسعة من أراضي السافانا الجافة

ومنذ آلاف السنين، كانت منطقة الأمازون موطنا لما لا يقل عن 400 من مختلف الشعوب الأصلية من 8 بلدان في أميركا الجنوبية، الذين ترتبط حياتهم ارتباطا جوهريا بالأرض والمياه من أجل البقاء على قيد الحياة والمحافظة على ثقافتهم.

و على الرغم من الانخفاض الملحوظ في حرائق الأمازون بعد استجابة حكومة بولسونارو لمكافحة الحرائق، أكدت ليلى سالازار لوبيز، المديرة التنفيذية لمنظمة “أمازون ووتش”، أن هناك حاجة إلى التزام حقيقي من رئيس البرازيل بحماية الغابات المطيرة.

وقالت إن “بولسونارو وعد بعدم التسامح مطلقا مع الإزالة المدمرة للغابات وما تلاها من حريق متعمد واسع النطاق. ورغم هذا، فإن سياساته وخطابه شجعت بالفعل على مثل هذه الجرائم”، في إشارة إلى ما يقوم به المزارعون وأصحاب المزارع في الغابات المطيرة.

وأضافت أن “حرائق الأمازون كانت مأساة عالمية مرتبطة مباشرة بخطاب الرئيس بولسونارو المعادي للبيئة”، مشيرة إلى أن عمليات الشركات الأميركية والأوروبية في الغابات المطيرة سرعت من إزالة الغابات.

وشددت على ضرورة مواصلة الضغط على الحكومة البرازيلية لضمان حماية الأمازون وشعوبها الأصلية، الذين يمثلون الخط الأمامي للدفاع عن الغابات المطيرة.

وتابعت، “لا بد من النظر في جوهر الأمور للقيام بدورنا في حماية الغابات المطيرة وكوكبنا للأجيال القادمة.”

 








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي