هكذا يصل اليسار الإسرائيلي إلى مرحلة الانتحار!

2019-12-29 | منذ 10 شهر

اليسار الإسرائيلي في جنون، هذا جنون أبو بريص؛ مقالات.. عرائض مناشدات.. بيانات.. متاريس وإعلانات. “يسار موحد، أو يسار منتحر” صرحت أول أمس واحدة منها. منذ زمن، أي منذ الانتخابات السابقة، لم يكن لنا يسار صاخب ونشط بهذا القدر، على ماذا ولماذا؟ على قصف العائلة في غزة؟ على قرار المدعية في لاهاي؟ على طرد أطفال اللاجئين؟ على إشعال الحرب مع إيران؟ بعيداً عن هذه.

الأمر الذي أيقظ اليسار من إغماءته هو السؤال الوجودي هل ستكون رافيتال سويد في الكنيست المقبلة أم لا، وهل سيكون جيلان جيلاؤون أيضاً في الكنيست أم لا. هذه هي الحقيقة عن النضال من أجل توحيد اليسار: هو يتركز على السؤال: هل سيكون الرقم 6 في حزب العمل – جيشر ورقم 5 في المعسكر الديمقراطي أم لا؟

اليسار الصهيوني يغيّر الأسماء والتنظيمات مثلما يغيّر جواربه، هكذا هو الأمر عندما يكون المعسكر كبيراً وضخماً ويفيض على جانبيه. ولكن هذا الاحتفال هو احتفال “سنوكر” في أحد الأحياء شبه الخالية. في فصائل اليمين، ومن يستطيع حفظ كل أسمائها، أصبحت أهدافهم واضحة: إحكام قبضة الاحتلال، وزيادة المستوطنات، وزيادة التنكيل بالفلسطينيين، والمزيد من سفك الدماء والنهب، وتعميق الاضطهاد لعرب إسرائيل، والمزيد من هدم البيوت، وإغلاق الأفواه التي تعارض ذلك، وتحييد جهاز القضاء، والحفاظ على حكم نتنياهو للأبد، هكذا وبصورة واضحة.

وماذا يريد اليسار الصهيوني؟ لماذا أصلاً من المهم وجوده؟ هدفه الواضح والوحيد إقصاء نتنياهو. وهو هدف جدير ولكنه ليس مصيرياً، كما هو موصوف في التاريخ، لهذا، فإن: هل سيخضع عمير بيرتس للضغط ويتوحد مع المعسكر الديموقراطي؟ ليس سؤالاً مصيرياً. لماذا يتحد؟ ألكي يجتاز نسبة الحسم؟ ولماذا يجتاز نسبة الحسم؟ لكي يكون سويد وجيلاؤون في الكنيست المقبلة.

إن فشلاً واحداً من حزبي اليسار لا يبدو حالياً في الاستطلاعات. ولكن إذا حدث هذا فلن يكون نهاية العالم. صحيح أن الكتلة ستفقد عشرات الآلاف من الأصوات، ولكن وجهتها بالتأكيد ستكون لحكومة وحدة مع الليكود والذي لن يكون فيها لليسار صوت. وحتى لو شُكلت حكومة وسط- يسار فماذا سيحدث؟ لا تستطع “ميرتس” التأثير فيها، و”العمل” أيضاً لن يحاول. فالهدف الوحيد هو إقصاء نتنياهو، وعندما يكون هذا وجه كل شيء، فإن كل شيء آخر يتضاءل ويصبح زائداً ويتلاشى. النضال من أجل إقصاء نتنياهو كان يجب أن يرافقه رسم طريق آخر، إلى جانب إطلاق شعارات لم يعد معظمها ذا قيمة، ولكن عندما تنعدم الطريق الأخرى، إذن لماذا نكون قلقين من مستقبل هذين الحزبين المتعفنين.

يسار انتحاري هو يسار غير متحد.. يسارٌ انتحاري يسارٌ صامت.. يسار انتحاري يسار ضائع. هو يسار يؤيد تقريباً كل نشاط للجيش الإسرائيلي، يسار يؤمن بأن جهاز القضاء وإنفاذ القانون لإسرائيل سوف ينقذها، ولهذا يحظر المس به. يسار انتحاري هو يسار لا يجدد قيادته.. يسار انتحاري هو يسار يواصل الإيمان بحل الدولتين رغم معرفته بانعدام احتمالات تطبيقه. يسار انتحاري هو يسار لا يتجرأ أن يطرح حواراً مع حماس في غزة.. يسار انتحارياً هو يسار لا يحاول الاتحاد مع القائمة المشتركة، يسار انتحاري لا يؤمن بحكومة الجنرالات لـ”أزرق أبيض”، ويؤمن بأن الوضع سيكون جيداً حينئذ. يسارٌ انتحاري يسار يؤمن بأن تجنيد الحريديين للجيش الإسرائيلي هو قيمة بحد ذاتها.. مؤيد للتماهي ما بين معاداة إسرائيل في العالم مع اللاسامية.. هو يسار كل ما يهمه مصالحه التنظيمية، من سيتنافس مع من ومتى. لماذا نزيد قوته في الانتخابات؟ هنا تتوقف الكلمات.

“هل يجب على اليسار ببساطة أن يموت؟” سألت كارولينا ليندسمان عالم الاجتماع نسيم مزراحي، في نهاية مقابلة مستنيرة ومؤثرة في ملحق “هآرتس” أول أمس. “إنه ميت” هذا هو جواب المفكر الملهم.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي