علامَ تعوّل إسرائيل في دفاعها عن نفسها أمام “الجنايات الدولية”؟

2019-12-22 | منذ 10 شهر

فاتو بنسودا، المدعية العامة في محكمة جرائم الحرب في لاهاي، ليست عدوة لإسرائيل، العكس هو الصحيح: حين طرحت أمامها قضايا “إسرائيلية”، وقفت إلى جانب إسرائيل “ثلاث مرات” عندما أمرها قضاة المحكمة الأولية بالتحقيق في الأساطيل الذاهبة إلى قطاع غزة، فرفضت بدعوى أن من صلاحياتها أن تقرر ما الذي تحقق فيه أم لا.

لهذا السبب، على إسرائيل أن تكون قلقة من نية بنسودا فتح تحقيق في جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل زعماً في الضفة وغزة. وتوجهها إلى قضاة المحكمة كي يحسموا إذا كان الأمر ضمن صلاحياتها (وكذا إذا كانت السلطة الفلسطينية، التي رفعت الشكاوى، هي ضمن تعريف “دولة”)، يعدّ إشارة تحذير تستوجب من إسرائيل إجراءات سياسية وقانونية مهمة تحبط المبادرة.

من تجربة الماضي، قد تقر المحكمة فتح التحقيق بحماسة. فالقضاة وبعضهم من دول لا تعد فيها أجهزة القضاء منارات للعدالة- هم في الغالب أكثر تطرفاً من المدعية العامة. وهناك حاجة إلى قدر كبير من التفاؤل كي نصدق بأن القضاة، في ختام الأشهر الأربعة التي أعطيت لهم، سيعفون إسرائيل من هذه الورطة بحجة انعدام الصلاحيات.

المعنى هو أن بنسودا التي ستنهي مهام منصبها في السنة القادمة، ستخلف لبديلها تحقيقاً نشطاً غير قليل من الخطر في جانبه، وبإمكانها أن تصدر أوامر استدعاء أو أوامر اعتقال لكل من تجده مناسباً، من مستوى الجندي أو الموظف وحتى رئيس الدولة. ولن تتعاون إسرائيل مع مثل هذه الخطوة أو تسمح لرجالها بأن يخضعوا للتحقيق، ولكن مشكوك أن تخاطر بإقرار سفرهم إلى الخارج، خشية أن تكون كل دولة موقعة على ميثاق روما (الذي هو مصدر الصلاحيات للمحكمة في لاهاي) ملزمة بتسليمهم.

مثل هذا التحقيق سيعنى أساساً بالضفة، وثلاثة قضايا ستكون في مركز الأمور: مكانة المستوطنات، جدار الفصل وأعمال مختلفة تنفذها إسرائيل (من هدم المنازل وحتى الاعتقالات). يدور الحديث عن مسائل سياسية، أما الادعاء الإسرائيلي الدائم فهو أن عليها أن تحل في مفاوضات مباشرة بين الطرفين. كما أن هذا هو الخط السياسي الذي ستسعى إسرائيل الآن لأن تتخذه في جهود إحباط الخطوة.

بالنسبة إلى غزة، أوضحت المدعية العامة بأن في نيتها فحص التحقيقات التي أجرتها إسرائيل للأعمال التي نفذها الجيش الإسرائيلي. يدور الحديث أساساً عن الحملات الواسعة التي أجريت في القطاع، من “الرصاص المصبوب” وحتى “الجرف الصامد”. إذا ما وجدت المدعية العامة بأن إسرائيل أدارت بالفعل تحقيقات مهنية ونزيهة فمن المعقول ألا تجري تحقيقاً مستقلاً خاصاً بها.

يدور الحديث عن موضوع حرج هو في مركز الجدال الجماهيري في إسرائيل. كل عمل ذي مغزى للجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة يرافقه عن كثب رجال قانون، من مرحلة التخطيط وحتى مرحلة التنفيذ. وهذا ينبع من أسباب القيم والأخلاق، ومن إمكانية الوصول إلى المحكمة، ما لم يمنع الانتقاد: زعم غير مرة ضد النيابة العامة العسكرية بأنها تكبل أيدي الجيش الإسرائيلي، وأن الجنود لا يمكنهم أن يعملوا دون مرافقة محام ملاصق.

الحقيقة مختلفة جوهرياً. نادرة تلك الحالات التي قيد فيها رجال قانون أعمال عملياتية، ولكن مجرد المرافقة التي يعطونها لها تمنح إسرائيل نقطة استحقاق ذات مغزى. في حالات شاذة، عندما يقدم أناس إلى المحاكمة أيضاً، فإن الرسالة التي تنقل إلى العالم هي أن إسرائيل تجري منظومة قضائية مستقلة وغير منحازة تعرف أيضاً كيف تعاقب عند الحاجة.

إن التسويغ الأكثر أهمية هو الذي تمنحه محكمة العدل العليا التي تبحث بشكل دائم في مسائل هي الآن أمام المدعية العامة في لاهاي. من يهاجم محكمة العدل العليا الآن ومعني بإضعافها، يجب أن يأخذ بالحسبان بأن إسرائيل ستدفع الثمن في الداخل وفي العالم أيضاً.

 

بقلم: يوآف ليمور

إسرائيل اليوم 22/12/2019



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي