“الشاباك” الإسرائيلي.. يعلن حل اللغز: القيادية “جرار” تقف وراء عملية “عين بوبين” في رام الله!

2019-12-20 | منذ 10 شهر

إن إعلان الشاباك أول أمس عن حل لغز العملية التي قتلت فيها الفتاة رينا شنراف قرب رام الله في آب الماضي، أشعل نقاشاً صاخباً بشأن إحدى المعتقلات في هذه القضية، خالدة جرار، ابنة الـ 56 سنة. خالدة جرار، من قائدات الجبهة الشعبية وكانت في السابق عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني، اعتقلت سابقاً مدة طويلة إدارياً. ولكنها قالت إن إسرائيل تنكل بها بسبب نشاطها السياسي ضد الاحتلال.

في أعقاب قتل شنراف اعتقل أعضاء الخلية التي نفذت العملية، و50 نشيطاً من الجبهة الشعبية. جاء في إعلان الشاباك للمرة الأولى بأن جرار تقف على رأس الجبهة في الضفة وهي مسؤولة عن كل نشاطات المنظمة، بما في ذلك العملية. مراسلون إسرائيليون اعتبروا ذلك دليلاً قاطعاً على أن جرار مشاركة بالإرهاب.

عملياً، قال الشاباك إنه يأمل أنه سيتمكن من ترجمة البينات إلى لائحة اتهام ضد جرار، وستقدم للمحكمة العسكرية في الضفة (ارتكز الاعتقال الإداري على شكوك نبعت من معلومات استخبارية أراد جهاز الأمن مواصلة إبقائها سرية. لذلك، لم تفحص علناً في المحكمة). ولكن إعلان الشاباك لا يخبرنا ما كانت جرار تعرفه عن النشاطات الإرهابية لأعضاء منظمتها وماذا كان دورها في اتخاذ القرارات بشأن العمليات. يبدو أن علينا انتظار البينات في حالة طرحها على المحكمة من أجل التوصل إلى استنتاج واضح في هذا الشأن. أحياناً يتبين أن هناك فجوة غير بسيطة بين البيان الصحفي والمعلومات التي تقدم في لائحة الاتهام.

الحدود التي طمست بين ذراعي الجبهة الشعبية العسكرية والسياسية غير جديدة. في آب 2001 بعد سنة على الانتفاضة الثانية اغتالت إسرائيل في رام الله السكرتير العام للجبهة الشعبية في الضفة، أبو علي مصطفى، 63 سنة. قال الفلسطينيون إنه لم يكن مشاركاً في الإرهاب، لكن معلومات استخبارية نقلها الشاباك لرئيس الحكومة في حينه، اريئيل شارون، عن المصادقة التي أعطاها مصطفى لاستخدام السيارات المفخخة، عندما كان يدقق في خرائط الأهداف التي أعدتها الخلايا، كانت تكفي منأاجل تقرير مصيره. وبعد شهر ونصف ردت المنظمة باغتيال الوزير رحبعام زئيف في فندق “حياة” في القدس.

الرجل الذي أمر بتنفيذ عملية الثأر، وريث مصطفى، أحمد سعدات، كان مطلوباً لإسرائيل خلال أكثر من أربع سنوات. في 2016 اقتحمت قوة للجيش الإسرائيلي السجن في أريحا حيث كانت السلطة الفلسطينية تحتجز سعدات بمراقبة سجانين أوروبيين. رفضت إسرائيل إطلاق سراح سعدات حتى في صفقة شاليط، بعد خمس سنوات، رغم مطالبة حماس به. من بين الوسائل القتالية التي ضبطت في أيدي شبكة الجبهة الشعبية مؤخراً مسدسات كاتمة للصوت. لن تكون مفاجأة كبيرة إذا تبين أن أعضاء الشبكة اهتموا باحتمالية تنفيذ عمليات اختطاف ومساومة.

إشعال متأخر

أعضاء الشبكة متهمون بقتل الفتاة شنراف وبإصابة أبناء عائلتها بواسطة وضع عبوة ناسفة في موقع نبع عين بوبين غرب رام الله، وتنفيذ عمليات إطلاق نار لم تتسبب بإصابات. في أيام الجمع تقوم قوة من الجيش الإسرائيلي بدورية تمشيط في المكان قبل وصول المستجمين الإسرائيليين، حيث جاء المستجمون قبل الجنود.

الذين وضعوا العبوة وشغلوها راقبوا موقع النبع من مكان يبعد مئة متر تقريباً. وكان يمكنهم التشخيص دون صعوبة بأنهم يصيبون مدنيين. كان هذا قتلاً بدم بارد. يعتقد الشاباك أن الخلية وثقت العملية أيضاً، لكنها محت الفيلم الذي لم يتم العثور عليه بعد ذلك. الشخص الذي قام بتركيب العبوة وضغط على الزر، سامر العربيد، مكث قبل ذلك في تحقيق الشاباك وتم إطلاق سراحه دون وجود بينات ضده. بعد العملية اعتقل مرة أخرى وتم التحقيق معه باستخدام وسائل عنيفة (تحقيق “الضرورة”). وعندما انهار في التحقيق وتم علاجه بوضع حرج، لكن بعد ذلك تعافى. وسيتم تقديمه للمحاكمة هو وأعضاء الخلية الآخرون.

الاعتقال الجماعي للنشطاء والأسلحة الكثيرة نسبياً التي ضبطت، تثير سؤالاً: كيف عملت الجبهة دون إزعاج لفترة طويلة ودون أن يعثر عليهم الشاباك والجيش؟ الجبهة معروفة كمنظمة أيديولوجية متشددة، تحرص على السرية الكاملة بين أعضائها. كثير من نشطاء المنظمة الكبار كانوا معتقلين سابقين وتم التحقيق معهم في إسرائيل. وآخرون، الذين عملوا كمدربين للمخربين الأصغر سناً، قدموا دروساً لأصدقائهم وهم ملثمون لإخفاء هويتهم.

ربما ارتبط الكشف المتأخر بصورة غير مباشرة بحادثة جهاز الأمن لأن يعالج في السنوات الأخيرة توسع ظاهرة “عمليات الأفراد”، وهم مخربون شباب يعملون على مسؤوليتهم، والمعلومات المسبقة الوحيدة التي ينشرونها عن نواياهم موجودة في الشبكات الاجتماعية. شبكة الجبهة الشعبية في رام الله تختلف تماماً في خصائصها عن الموجة الجديدة المنتشرة للمخربين في الضفة. قال الشاباك إن الإرهاب الممأسس لا يزال موجوداً على رأس أولويات اهتمامات المعالجة من جانب قوات الأمن، وإن النضال ضد شبكات منظمة لحماس والجبهة الشعبية سيستمر، أما في القضية الحالية فما زال متوقعاً اتضاح تفاصيل أخرى.

 

بقلم: عاموس هرئيل

هآرتس 20/12/2019



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي