ترامب يعد الإسرائيليين في ميامي: سنجر إيران إلى اتفاق نووي جديد ونخرجها من سوريا

2019-12-20 | منذ 10 شهر

جولتان من الانتخابات السابقة أجريتا في ظل أحداث أمنية في غزة، ولكن تكثر المؤشرات على أنه في انتخابات الموعد الثالث سيتجه اهتمامنا إلى الشمال. فالجهود التي لا تتوقف من جانب إيران للتموضع في سوريا ونقل قدرات دقيقة إلى حزب الله ستتطلب في لحظة ما من إسرائيل أن تتدخل، وقد بات واضحاً أن مثل هذا التدخل سيجر رد فعل من الطرف الآخر. ويتصاعد احتمال التصعيد في الحدود الشمالية، وسيكون التحدي في إسرائيل حصر ذلك في يوم أو في عدة أيام من القتال وعدم الدخول في مواجهة واسعة.

يحرص وزير الدفاع نفتالي بينيت (الذي لا يزال ينفعل لسماع اسمه مرفقاً باللقب) على أن يستغل كل منصة كي يوضح بأنه مصمم على رأيه لتفكيك البنية التحتية الإيرانية في سوريا وطرد الإيرانيين منها. في المقابل، يصمم الإيرانيون على ألا يتجلدوا على الهجمات الإسرائيلية ضدهم. لا حاجة للمبالغة من تقدير قدرات الرد التي لدى إيران في سوريا. فحتى الآن تلخص معظم محاولاتهم في الرد بأنها غير ناجعة أو أن الاستخبارات الإسرائيلية اكتشفتها وأحبطتها. كان بود إيران أن تنفذ هجوماً دقيقاً ضد إسرائيل، على نمط تلك التي أصابت السعودية، ولكنها تجد صعوبة في جلب هذه القدرات إلى مدى فاعل ضد إسرائيل.

هدد المسؤول في الحرس الثوري، مرتضى جرباني قبل أسبوع، بأنه “إذا ارتكبت إسرائيل خطأ تجاه إيران، فسنمحو تل أبيب من لبنان”. أما زعيم حزب الله حسن نصر الله الذي يقف ضد ما سمي “الانتفاضة الشيعية” ضده في لبنان، فقد تخوف وسارع إلى الإصلاح: “إذا ما ضرب أحد ما إيران، فإنها سترد بقوة”. ونزعاً للشك أضاف: “لن تسمح إيران لنفسها بأن يرد حلفاؤها بدلاً منها”.

نصر الله اليوم في إحدى الأزمات السياسية الأصعب التي يشهدها. فالشبكة اللبنانية غارقة بالشتائم ضده، وشيعة صوتوا في الماضي لحزب الله يخرجون للتظاهر ويتهمون المنظمة بأزمات لبنان الاقتصادية. ويعلق رجال حزب الله في مشادات بشوارع بيروت وطرابلس مع لبنانيين ينددون به. وإذا كان هذا غير كاف، فقد جاءت ملكة جمال لبنان هذا الأسبوع وأوضحت الرسالة نيابة عن نصر الله: “إسرائيل عدون ونحن نكرهها، ولكن اللبنانيين هم الذين سيختارون متى سيقاتلون ضدها”.

ولكن ماذا سيحصل إذا ما قتل لبنانيون في سوريا مرة أخرى بهجوم إسرائيلي؟ سبق لنصر الله أن قيد نفسه في أيلول الماضي من الرد على المس باللبنانيين حتى لو في الأراضي السورية. والآن، تصوروا أن تكون الصواريخ المضادة للدروع التي أطلقها حزب الله في حينه نحو افيفيم أصابت سيارة الإسعاف العسكرية فتقتل نزلاءها. يقول الجيش الإسرائيلي إنه “لو كان لنا خمسة قتلى في هذه الحادثة، لكان لحزب الله خمسون”.

كلمة ترامب

هذا بالضبط هو السيناريو الذي تدربوا عليه هذا الأسبوع في قيادة المنطقة الشمالية: حدث في سوريا يتدهور إلى تصعيد في الحدود اللبنانية. ويحاول حزب الله إدخال قوات برية إلى إسرائيل، فيدفع الجيش الإسرائيلي بقوات نظامية لصدها قبل أن تدخل البلدات، وفي ختام بضعة أيام من القتال يقع عشرات القتلى اللبنانيين وضرر جسيم للقرى الشيعية المجاورة للحدود. فهل سيكون ممكناً وقف مثل هذا التصعيد قبل أن ينتقل ليصبح حرباً واسعة؟

تفهم قيادة المنطقة الشمالية بأن هذا السيناريو ذو صلة لا مثيل لها، وأن خطر التصعيد على الحدود اللبنانية قائم وملموس. فقد أطلق لواء كوماندو هذا الأسبوع إلى الشمال لمناورة دفاع عن البلدات ضد دخول قوات رضوان من حزب الله، وبالتوازي يفكك الجيش الإسرائيلي قواعد حزب الله التي تقع في القرى في الجانب اللبناني.

يفهم نصر الله بأن معاقل التأييد له لن تبقى على حالها في ختام جولة قتالية مع إسرائيل. في أيلول سارع لطي حدث إطلاق النار، والجيش الإسرائيلي وفر له الذريعة على شكل مناورة خداع مع المروحية التي مثلت وجود مصابين. هذه المناورة لن تنجح وسيتعين على نصر الله أن يحذر في الحادثة الثانية ألا يجر لبنان إلى مواجهة.

ليس حزب الله فقط هو من يجتاز أياماً غير سهلة في لبنان، فأسياده الإيرانيون أيضاً يرون بلادهم تجثم تحت عبء العقوبات. فصندوق النقد الدولي يتوقع هبوطاً بنحو 10 في المئة في الإنتاج الإيراني لهذه السنة، الذي هو ليس عالياً على أي حال. وفي الأسبوع الماضي أغلقت المدارس والجامعات في إيران في أعقاب تلوث جو شاذ عطل المدن المركزية. وتبدو أجواء الأزمة ملموسة في كل أرجاء إيران، وتوشك على الفشل محاولتها جعل العراق جريرة شيعية لهم.

هذا الضغط كفيل بأن يؤدي بإيران إلى سياسة عدوانية أكثر، سواء ضد إسرائيل أم في المجال النووي. وقبل أسبوعين وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جمهوراً من آلاف الإسرائيليين في ميامي بأنه لن يكون هناك سلاح نووي لإيران. ولكنه قال إنه يجب جلب إيران إلى اتفاق نووي جديد. عندما نتفرغ من الهواية الجديدة التي تبنيناها، من حيث الانتخابات في كل بضعة أشهر، ينبغي لهذه أن تكون مهمة إسرائيل: جلب إيران إلى اتفاق نووي جديد ومحسن وإخراجها من سوريا.

 

بقلم: الون بن دافيد

معاريف 20/12/2019



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي