“الموضة” والثقافة، صنوان أم عدوان؟

2019-12-19 | منذ 1 شهر

يتحدث البعض حول صعوبة أن يشتغل أحدٌ في الموضة ويكون قارئاً قوياً ومثقفاً في الوقت نفسه وكأن الموضة لا يمكن أن تتوافق مع فكرة الأدب أو القراءة، وهو ما ينفيه علم الاجتماع والمثقفون معاً، ورغم تباعد المسارين ظاهرياً، إلا أن هنالك شخصيات خالفت هذه الرؤية وعاشت الاتجاهين سوياً، وخير مثال على ذلك كتاب السيرة الذاتية لبيير بيرجي “سينتهي الليل قريباً” الصادر عن دار غاليمار – فرنسا والذي يطرح فكرة مختلفة تماماً، نتعرف من خلاله عن قرب على واحد من أهم رجال الأعمال والمنخرطين في الموضة، “بيرجي”، المؤسس المشارك في بيت أزياء إيف سان لوران وشريكه التجاري لمدة طويلة.

                          

            كتاب "بيير بيرجي" بين الموضة والقراءة

يحتوي الجزء الأول لقاءات بيير خلال خمس حلقات مع “جويل غايو”، يتحدث فيها بيير عن نفسه وعمله وحياته واستكمالاً لتلك الحلقات ولأن الكلمات تدوم أكثر من الصوت يعملان لاحقاً على مقابلات شفهية ليعدا هذا الكتاب، أما الجزء الثاني فيحوي حواراته لاحقاً مع “لور أدلر”.

يقدم الكتاب العديد من جوانب بيير بيرجي فهو الطفل الفوضوي، المحب للموسيقا، رجل الأعمال المسالم، والإنسان البعيد عن النمطية والتشابه، لكن الملفت في هذا الكتاب هو القسم الثاني وفيه مقابلات بين بيير ولور أدلر حيث نكتشف الوجه الآخر لهذا الرجل، بما في ذلك أذواقه الأدبية، فهو الذي قرأ “فلوبير، بروست، رامبو، أبولونير، وستاندال” حيث يتكشّفُ الرجل المثقف والقارئ النهم. هكذا نحصل من خلال هذا الكتاب على صورة متكاملة عن رجل الأعمال والموضة الأشهر الذي نمّى شغفه بالقراءة ليؤسس شخصية خاصة به، قوامها الأناقة والأدب.

يُذكر أن بيير بيرجي (1930- 2017) حصل على لقب “سفير النوايا الحسنة” في اليونيسكو لعام 1993، تسلم في عام 2010 صحيفة لوموند الفرنسية، واستقر في المغرب في خمسينيات القرن الماضي وعبّر عن حبه العميق للمغرب في أكثر من مناسبة، ويُعتبر واحد من أهم رجال الأعمال الخيرية والتجارية.

من الكتاب:

“ولدتُ في يوم 14 نوفمبر عام 1930 في مدرسة، في آركو، على جزيرة أوليرون، عشت في هذه المدرسة حتى التاسعة من عمري، واتساءل إن كانت لاتزال موجودة، كانت الباحة ملكنا يوم الأحد، كانت والدتي هي معلمتي، بقيتُ لسنة كاملة في صفها، وهذه ليست بالذكريات الجيدة، كانت تعتقد أنها مرغمة أن تكون أكثر قسوة معي بما أني ابنها، لكنها كانت معلمة جيدة كما أكد لي العديد من تلامذتها الذين رأيتهم منذ ذلك الحين.”

 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي