كيف تروي الأحزاب الإسرائيلية سيناريو مغادرة نتنياهو مكتب رئيس الحكومة؟

2019-12-18 | منذ 10 شهر

بعد الانتخابات المقبلة، وربما التي ستعقبها، ستتضح الصورة: شخص وجهت إليه ثلاث لوائح اتهام لا يمكنه تولي منصب رئيس الحكومة. يمكن لهذا أن يحدث في صناديق الاقتراع بقرار من المستشار القانوني للحكومة أو في انتخابات داخلية في الليكود، وربما حتى من خلال فهم وبقرار من بنيامين نتنياهو نفسه، بأن القصة منتهية، ولم يبق إلا إجمال ترتيبات المغادرة. معظم الجمهور في إسرائيل لا يريد رؤية رئيس حكومة توجد ضده لوائح اتهام. معظم النظام السياسي يعرف أن الدولة تحتاج إلى رئيس حكومة بوظيفة كاملة، وليس شخصاً يقضي جزءاً كبيراً من وقته مع المحامين وفي المحكمة.

المعركة الآن تتركز على الرواية وعلى مسألة بأي طريقة سيخلي نتنياهو مكتب رئيس الحكومة والمنزل في شارع بلفور. من ناحية عملية، إن قراراً سريعاً للمستشار القانوني سيكون هو الأكثر نجاعة. كما يبدو، إذا كانت النتيجة النهائية هي النتيجة نفسها فإن الطريق إليها مهمة بشكل أقل، ومن الخسارة إضاعة وقت ثمين في شلل برلماني وحكومي. ولكن الواقع الإسرائيلي المقسم يملي عملية تكون رواية مغادرة نتنياهو فيها مهمة، وربما حتى أكثر أهمية من سؤال من سيكون رئيس الحكومة القادم.

من ناحية نتنياهو لا يوجد أي أسئلة، فهو يفضل البقاء حتى اليوم الأخير في بلفور. ولكن إذا حكم عليه بالمغادرة فسيحاول القيام بذلك بطريقة غير مهينة (هذا كما يبدو هو السبب بأنه طلب البقاء نصف سنة في حكومة وحدة من أجل أن يكون حزب “لن نجلس مع بيبي” تحت حكمه ولو لبضعة أشهر. وربما أيضاً التوصل إلى صفقة ادعاء مخففة. بالنسبة لليمين في إسرائيل، فالحديث يدور عن الرواية الأوسع، التي تمس سواء بمكانة الجهاز القضائي إزاء حكم الشعب أو بالمصالح القطاعية والشخصية.

اليمين معني بإضعاف الجهاز القضائي وتقليص تدخله في الحياة السياسية. وزيرة العدل السابقة، اييلت شكيد، أوضحت هذا جيداً وعملت وفقاً لذلك في لجنة تعيين القضاة، دون صلة بالتحقيقات مع نتنياهو. وزير العدل أمير اوحانا تم تعيينه من أجل المس بمكانة النيابة العامة وتطوير رواية “الانقلاب الحكومي”، التي وصفها نتنياهو بعد بيان المستشار القانوني بشأن قرار تقديم ثلاث لوائح اتهام ضده.

أما الأحزاب الدينية فمعنية أيضاً بإضعاف المحكمة العليا وجهاز القضاء، سواء بسبب التحقيقات مع رؤسائها، آريه درعي (شاس) ويعقوب لتسمان (يهدوت هتوراة)، أو بسبب حسابات تاريخية فيما يتعلق بأحكام ضد الدين. وبشكل عام، سيكون جيداً في نظرهم إذا تم إضعاف المنافسة الرئيسية مع قوانين الشريعة.

اليمين الاستيطاني يحتاج إلى جهاز قضائي ضعيف وأقل تدخلاً في مواضيع حقوق الإنسان في المناطق. أما “إسرائيل الثانية” فهناك ضلع آخر في اليمين له مصلحة في أن الحسم الديمقراطي “فقط بيبي” سيتم احترامه. في هذه الحالة، الأمر الأفضل الذي يمكن حدوثه حسم نتائج الانتخابات. وإذا لم يتم انتخاب نتنياهو فهذا لا يمنع مؤيديه في أن يتهموا التحقيقات والنيابة العامة، ولكن إدارة الحوار ستكون أسهل في هذه الحالة.

أما في كتلة الوسط-يسار فالأغلبية الحاسمة ستفضل إقصاء نتنياهو في صناديق الاقتراع. لأنهم بذلك سيتساوقون مع ادعاءات “الانقلاب في الحكم”. هذا القسم من السياسة الإسرائيلية يجر رواية أصعب من “المستشار القانوني قرر”. ويسمونها “يغئال عمير قرر”. هذا تذكار قاتل بطريقة غير ديمقراطية لإسقاط زعيم، وهي تستهدف أن تضع وبشكل متوازن الاحتمال الذي القائل بأن المحكمة العليا ستقرر بأن أي شخص تنتظره ثلاث لوائح اتهام لا يمكنه أن يشكل الحكومة.

هذا احتمال أقل جودة من عزل نتنياهو من خلال حسم الشعب، ولكنه يتفق مع قواعد اللعب الديمقراطية. ممنوع الخضوع لحملة تدعي أن الأمر يتعلق بقرار غير شرعي، فهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تقديم لوائح اتهام ضد رئيس حكومة في منصبه، والمرة الأولى التي تذهب فيها إسرائيل إلى الانتخابات للمرة الثالثة خلال سنة. بعد هذه السابقات، يجب عدم رفض سابقة أخرى، حسم المستشار القانوني بشأن هذه المعضلة.

 

بقلم: سامي بيرتس

هآرتس 18/12/2019



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي