هل يؤثر رفع أسعار الوقود على الاقتصاد الايراني؟

2019-12-06 | منذ 7 شهر

أعلنت إيران في 15 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن تحول في سياسات دعم البنزين التي أدت إلى احتجاجات اجتماعية هائلة، وإلى رد فعل غير مسبوق من الحكومة لإغلاق الإنترنت لمدة أسبوع.

وقال تقرير بموقع مونيتور الأميركي إنه رغم أن الوقت لا يزال مبكرا لإجراء تحليل كامل حول موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة الأخيرة فإنه من الصحيح القول إن التكاليف السياسية والاقتصادية والاجتماعية للقرار الأخير كانت مرتفعة للغاية.

وفي الوقت الراهن يكمن السؤال الأهم -حسب التقرير- فيما إذا كان الاقتصاد الإيراني المتضرر من العقوبات سيشهد فوائد من شأنها أن تبرر التكاليف الباهظة للتداعيات السياسية.

وأفاد التقرير أن الخبراء توقعوا ارتفاع أسعار الوقود، أو بالأحرى تخفيض الدعم الحكومي، لكن في "الواقع، ينبغي لنا أن ننظر إلى هذا التغيير على أنه استمرار لقانون 2010 الخاص بإلغاء الإعانات، والذي وقع تطبيق المرحلة الثانية منه عام 2014، ومع ذلك، فوجئ الكثير من الناس بتوقيت المرحلة الثالثة".

وأفاد كاتب التقرير بيجان خاجهبور أن سعر الغاز قدر قبل التحول بحوالي عشرة آلاف ريال للتر الواحد (.....). وفي 15 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت الحكومة عن تغيرين، تمثل الأول في تفعيل نظام تقنين جديد مسؤول عن تخصيص ستين لترا شهريا لكل سيارة ركاب، خاصة سيارات الأجرة والتجارية، مقابل 15 ألف ريال لكل لتر. أما المشتريات التي يتجاوز سعرها المبلغ المخصص، فقد أصبح السعر في الوقت الراهن ثلاثين ألف ريال.

وأورد أنه على الرغم من ذلك، لا تزال أسعار الوقود مدعومة بشدة وأرخص من المعايير العالمية أو حتى الإقليمية.

التهريب

في بلد مثل إيران -يقول التقرير- تمثل الزيادة المتوقعة في نشاط التهريب التحدي الأساسي الذي خلفه الإعلان عن هذه الخطوة.

الكاتب أشار إلى وجود ثلاثة محركات اقتصادية رئيسية مسؤولة عن تغيير نظام تسعير الوقود بإيران، وتتمثل في احتواء عمليات التهريب وخفض استهلاك الطاقة وتحسين الوضع المالي للحكومة، في وقت كانت الحكومة قلقة بشأن تهريب الوقود إلى البلدان المجاورة، وهو أمر من شأنه أن يسهل عملية غسل الأموال.

وينقل التقرير أن بعض التقديرات تشير إلى أن عشرين مليون لتر من الغاز ووقود الديزل تُهرب يوميا، ومع مقارنة سعر الغاز القديم مقابل السعر الأعلى الجديد، كانت قيمة الأضرار السنوية التي لحقت بالاقتصاد الإيراني ستبلغ حوالي 1.3 مليار دولار.

وفي معظم الحالات، تعود العائدات الناتجة عن التهريب إلى البلد في شكل سلع مستوردة، وبالتالي، تعمل بمثابة غسل للأموال بالنسبة للجناة، فضلا عن ذلك، يفرض مثل هذا التهريب عبئا ثقيلا على الصناعات المحلية وعلى فرص العمل في البلاد، حسب التقرير.

وأورد الكاتب أيضا أنه بالنسبة لاستهلاك الطاقة، خلصت المناقشات بشأن إزالة الدعم التي دارت قبل تفعيل قانون 2010 إلى أن السبيل الوحيد لاحتواء الاستهلاك في قطاع النقل سيكون من خلال رفع أسعار الوقود.

وتأمل الحكومة أن تؤدي الأسعار المرتفعة إلى تقليص نسبة الاستهلاك. فوفقا لما صرح به وزير النفط بيجن زنكنه، سجلت البلاد انخفاضا يقدر بعشرين مليون لتر في الاستهلاك اليومي للبنزين منذ حدوث ارتفاع في الأسعار.

ويجادل الخبراء بأن الحملة على التهريب قد تكون قصيرة الأجل، خاصة وأن الوقود لا يزال مدعوما وأن المهربين سيعودون لتوحيد صفوفهم وممارسة أساليبهم السابقة.

أهداف الإصلاحات

أوضح الكاتب أن أحد الأهداف الرئيسية للإصلاحات الأخيرة يتمثل في تحسين الوضع المالي العام للحكومة عن طريق تخفيض تكلفة دعم مشتريات الوقود من الناس.

ووفقا لمحمد نوبخت نائب الرئيس الذي يرأس منظمة الإدارة والتخطيط الحكومية، سيضخ ارتفاع أسعار الوقود سنويا ثلاثمئة تريليون ريال (2.6 مليار دولار بسعر الصرف بالسوق الحرة) في خزائن الدولة، وسيقع تخصيصه هذه المبالغ للفئات الاجتماعية الأشد فقرا على شكل دعم نقدي.

وأفاد الكاتب أنه حتى في حال خصصت الحكومة جميع الموارد الجديدة للمساعدات النقدية، فإنها ستبقى مستفيدة من الانخفاض المتوقع الناتج عن التهريب، والأهم من ذلك، ستحظى بفرصة لتصدير الوقود إلى الأسواق المجاورة.

ويتوقع مسؤولو وزارة النفط أن تتمكن البلاد من توليد 5.5 مليارات دولار من العائدات السنوية من تصدير الوقود الفائض الذي سيتم الإفراج عنه نتيجة انخفاض الاستهلاك وتراجع نشاط التهريب، وهو ما يمكن أن يعوض بعض الخسائر في صادرات النفط الخام نتيجة للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة.

ضغوط تضخمية

لكن -بالمقابل- سيؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى دفعة تضخمية فورية. ووفق محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي ستؤدي العواقب المباشرة وغير المباشرة لتعديلات الأسعار إلى ارتفاع التضخم بنسبة إضافية تقدر بحوالي 4%، وفق التقرير.

وبحسب الكاتب -على المدى القصير- ستؤدي الضغوط التضخمية الإضافية إلى تقويض القوة الشرائية وزيادة الضعف الاقتصادي. ولكن على المدى المتوسط، سيتعيّن على المركزي والحكومة الانخراط في سياسات ضريبية انكماشية لمنع حدوث آثار تضخمية بارزة على المدى الطويل.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق






شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي