

القاهرة - اعاد فيلم "خلطة فوزية" لمجدي احمد علي مصر بقوة للمنافسة على جوائز المسابقة العربية ضمن فعاليات الدورة 32 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي والتي تختتم الجمعة28-11-2008 بمنح جائزتين ماليتين تقدمهما وزارة الثقافة المصرية لافضل فيلم وافضل سيناريو.
ويتميز الفيلم بجمالية من حيث السيناريو والاخراج اضافة الى البعد الانساني الذي تقدمه الشخصيات المشاركة في الاداء.
ويعتبر "خلطة فوزية" من اكبر المنافسين على جائزتي افضل فيلم وافضل سيناريو الى جانب الفيلمين الفلسطينيين "ملح هذا البحر" لان ماري جاسر "و"عيد ميلاد ليلى" لرشيد مشهراوي والفيلم المصري "بصرة" لاحمد رشوان.
والفيلم يميل في خطه الدرامي الرئيسي الى نوع من الواقعية السحرية ويمتلك مساحة واسعة من الخيال في محاولة لتجاوز الواقع والتمهيد لخلق حالة انسانية تجمع
بين شخصيات الفيلم بدرجة عالية من التسامح في وسط شعبي مسحوق تحت تفاصيل الحياة اليومية.
ويروي الفيلم تفاصيل حياة امراة (الهام شاهين) صاحبة زيجات متعددة وابناء من ازواج مختلفين.
لكنها تحافظ على علاقة جيدة مع ازواجها السابقين وتجمعهم عندها اسبوعيا في لقاءات حميمة خلقت فيما بينهم علاقات اسرية لا يمكن كسرها. وحتى عندما مات احد ازواجها (عزت ابو عوف) كانت تسترجع صورته في مناسبات مختلفة وكانه لا زال شاهدا حيا على حياتهم.
ولولا بعض اللمسات الواقعية التي كان يطلقها اخر ازواجها (فتحي عبد الوهاب) في محاولته لوضع حد في بعض اللحظات لذكريات مشتركة جمعت بين المراة وازواجها السابقين، لما كسرت هذه الحالة من الحياة المتخيلة في اطار التسامح والتعايش اللذين فرضتهما الشخصية البسيطة المقبلة على الحياة لهذه المراة.
يشار الى ان حشدا غير مسبوق حضر لمشاهدة فيلم "خلطة فوزية" وهو الاكبر والاضخم خلال الايام العشرة التي استغرقها المهرجان حيث جلس العشرات على الارض بين الممرات التي تفصل بين مقاعد القاعة الكبيرة الى جانب العشرات الذين وقفوا مستندين الى جدران القاعة.
وتميز الفيلم الفلسطيني "ملح هذا البحر" بجمالية ايضا من حيث الصورة والاخراج وباهمية الموضوع الذي يناقشه حول حق عودة الفلسطينيين الى بلدهم، لكنه قد يثير حوارات حول رؤية الفيلم للصراع العربي الاسرائيلي وبخاصة بسبب مشهد فسره البعض بانه يدعو الى التنازل عن الكفاح المسلح.
وهو المشهد الذي تقوم به بطلة الفيلم مع صديقها وصديقه بسرقة بنك بقصد استرجاح حق جدها باموال اودعها في البنك قبل نكبة 1948 وذلك باستخدام سلاح بدون رصاص كشرط اساسي لها لسرقة البنك واستعادة حق جدها.
في حين يوجه الفيلم الفلسطيني الثاني "عيد ميلاد ليلى" انتقادات ساخرة لفساد السلطة في ظل هيمنة الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية، واستند الى حد كبير على الاداء المتميز للفنان الفلسطيني محمد بكري بطل الفيلم الرئيسي.
وكان ينافسهما فيلم مصري مع فارق لصالحهما هو فيلم "بصرة" لاحمد رشوان الذي يتطرق لايقاعات حياة عدد من شخصيات
الطبقة المتوسطة المصرية في تنوع علاقاتها العاطفية والجنسية خلال الحرب الاميركية على العراق وتاثيرات سقوط بغداد عليهم.
وتضعف فرص المنافسة امام بقية الافلام العربية وهي السوريان "حسيبة" لريمون بطرس الذي اخذ عليه نقاد بطء الايقاع و"ايام الضجر" لعبد اللطيف عبد الحميد.
ومن الافلام التي لا تحظى بفرص كبيرة ايضا الفيلم الجزائري "اذان" لرابح اعمر زايمش و"مسخرة" لليث سالم و""قضية رجال" لامين قيس الذي يتطرق لصراع رجل بوليس اميركي من اصل جزائري ضد المافيا ضمن اطار عادي من الاثارة، والتونسيان "الحادثة" لرشيد فرشيو و"خمسة" لكريم دريدي والمغربي "رقم واحد" لزكية طاهر والبحريني "اربع بنات" لحسين عباس حليبي الذي يعالج مسالة المراة بمنظار طالما عالجته السينما العربية في الاربعينات والخمسينات.
وتقل الفرص اكثر امام الفيلمين المصريين "بلطية العايمة" لعلي رجب و"يوم ما تقابلنا" لاسماعيل مراد في هذه المنافسة ويتوقع ايضا ان لا يحصل الفيلم الثاني الذي يمثل مصر في المسابقة الرسمية الدولية على اية جوائز.
وتختتم اعمال المهرجان في الحفل الختامي الذي سيقام مساء اليوم الجمعة في دار الاوبرا المصرية حيث تقوم لجان التحكيم باعلان جوائزها في المسابقات الثلاث التي ينظمها المهرجان الذي شارك في فعالياته 150 فيلما من 59 دولة بينها 14 فيلما في المسابقة الدولية ومثلها في مسابقة الافلام الرقمية ونفس العدد في مسابقة الافلام العربية.