

طوكيو - دخلت اليابان مرحلة الانكماش في اكتوبر/تشرين الاول مع التدهور المسجل على صعيد الانتاج الصناعي والاستهلاك الذي وصفه خبراء اقتصاد بانه "مخيف" اثر نتائج مقلقة للغاية بالنسبة للتجارة الخارجية في الشهر نفسه.
ودخل ثاني اقتصاد في العالم مرحلة الانكماش في الفصل الثالث من العام 2008 وذلك بسبب تراجع اجمالي الناتج الداخلي في اليابان (-0,1%) للفصل الثاني على التوالي، كما اعلنت الحكومة في السابع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني.
واكدت الاحصاءات المتعلقة بالانتاج الصناعي واستهلاك الاسر ومبيعات المفرق الجمعة خطورة هذه المرحلة. ورأى غلين ماغواير كبير خبراء الاقتصادي لشؤون آسيا في بنك "سوسيتيه جنرال" ان "ارقام اليابان سيئة للغاية".
وتقلص الانتاج الصناعي بنسبة 3.1% في اكتوبر/تشرين الاول مقارنة بسبتمبر/أيلول بسبب التباطؤ الكبير في وتيرة عمل مصانع السيارات والمنتجات الالكترونية التي تأثرت بتراجع الطلب في الولايات المتحدة واوروبا الغربية واليابان. وهذا التدهور اسوأ من المعدل الذي كان يتوقعه الاقتصاديون (-2.6%).
الى ذلك، يتوقع الصناعيون اليابانيون ان يتدهور الانتاج 6.4% ايضا في نوفمبر/تشرين الثاني و2.9% في ديسمبر/كانون الاول، بحسب وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة.
وقال ريتشارد جيرام الاقتصادي لدى مؤسسة "ماكويري سيكيوريتيز" في مذكرة الى زبائنه "من الصعب ان نقيس الحد المخيف الذي بلغته ارقام الانتاج الصناعي".
ورأى انه اذا ما تأكدت توقعات نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الاول ، فان الفصل الاخير من العام 2008 سيكون الاسوأ بالنسبة للصناعة اليابانية منذ الطفرة النفطية في بداية السبعينات.
وفي اكتوبر/تشرين الاول ايضا، هبط استهلاك الاسر في اليابان بنسبة 3.8% على مدى عام، وهو التدهور الثامن على التوالي، في حين فقدت مبيعات المفرق نسبة 0.6% لان الافراد اعتمدوا سياسة شد الاحزمة لمواجهة الازمة. وقد انخفضت مبيعات السيارات والادوات المنزلية والالبسة بشكل كبير.
وتضاف هذه المؤشرات السيئة الى ارقام التجارة الخارجية في تشرين الاول/اكتوبر الذي شهدت خلاله الصادرات اسوأ تدهور لها في غضون سبعة اعوام (-7.77%) بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي وارتفاع سعر صرف الين في مقابل الدولار واليورو ما ادى الى عجز تجاري نادر الحصول.
ولخص الوزير المكلف السياسة الاقتصادية والموازنة كاورو يوسانو الوضع بالقول "بدأت اليابان تتأثر بشكل كبير بالانكماش الاقتصادي العالمي. فما من سبب يدعو الى التفاؤل".
والنبأ السار الوحيد يتمثل في ان معدل البطالة في اليابان سجل في تشرين الاول/اكتوبر تراجعا مفاجئا من ثلاثة اعشار النقطة ليصل الى 3.7% مقابل 4.0% في يوليو/تموز.
لكن هذا الرقم اث شكوك خبراء الاقتصاد في حين تفاقمت ظروف سوق العمل مع توافر 80 وظيفة لكل مئة طلب سجل في نهاية اكتوبر/تشرين الاول في مقابل 84 عرضا قبل شهر من ذلك.
واعتبر ريتشارد جيرام الاقتصادي في مؤسسة "ماكويري سيكيوريتيز" : "يبدو وكأن عاطلين عن العمل محبطين واولئك الذين فقدوا عملهم للتو، ولا سيما العمال الموقتون، اختفوا من الاحصاءات ببساطة" لانهم تخلوا عن تسجيل اسمائهم في الوكالات التي تساعدهم في البحث عن عمل.
من جهة اخرى، بلغ التضخم في اليابان 1.9% في اكتوبر/تشرين الاول وهو تباطؤ مقارنة بالاشهر السابقة وذلك بسبب التراجع المسجل في اسعار النفط والمنتجات الغذائية.