هكذا صادقت طهران على قصف منشآت النفط في السعودية

2019-11-26 | منذ 11 شهر

كان الهجوم على منشآت النفط السعودية الكبرى، الذي نفذ من أراضي إيران في أيلول الماضي، هو الاستفزاز الأكثر جسارة الذي تنفذه الجمهورية الإسلامية في السنوات الأخيرة، وكاد يتسبب باشتعال إقليمي.

و يتبين الآن أنها خطوة خطط لها نظام آيات الله على مدى فترة طويلة، بمشاركة مباشرة من قائد الحرس الثوري حسين سلامة، والزعيم الأعلى علي خامينئي. ليس هذا فقط، بل إن الخوف من إسرائيل في نهاية المطاف كان بين العناصر التي دفعت إيران لتغيير مخططاتها.

وحسب تحقيق أجرته “رويترز” في أيار الماضي، اجتمع مسؤولون إيرانيون في مجال محصن جيداً في طهران للبحث في الرد على العقوبات الأمريكية القاسية التي فرضها الرئيس ترامب قبل نحو سنة بعد أن أعلن عن الانسحاب من الاتفاق النووي. وبين أولئك الذين كانوا في اللقاء مسؤولون كبار في الحرس الثوري ممن هم مسؤولون عن العمليات السرية وتطوير الصواريخ.

كان قائد الحرس الثوري سلامة حاضراً في اللقاء. “حان الوقت لامتشاق السيوف”، قال أحد القادة. وبين الأهداف التي بحثت: ميناء سعودي ومطار. اقترح بعض المتواجدين الهجوم على قواعد أمريكية، ولكن في نهاية المطاف تقرر الهجوم على هدف استراتيجي أقل. ونبع التغيير من الخوف من أن يؤدي الهجوم على هدف أهم، وبلا “إصابات كثيرة تدفع الولايات المتحدة لهجوم مضاد شديد وإسرائيل إلى الشعور بأنها أكثر جسارة”، هكذا قالت المصادر الأربعة.

“اتخذ القرار بالهجوم على منشآت النفط لأنه سيحدث عناوين رئيسة وسينجح في إطلاق رسالة إلى واشنطن”، قالت المصادر، وأضافت أنه “اختير الهدف بالإجماع تقريباً”. وحسب المصادر، فإن الضوء الأخضر تلقته القوات في أيلول من الزعيم الأعلى علي خامينئي، الذي شدد على أنه لا يجب التسبب بخسائر بين المدنيين أو الأمريكيين.

في أعقاب الهجوم، امتنعت السعودية عن الرد، رغم أنها تكبدت خسارة فادحة أدت إلى تقليص إنتاج النفط بالنصف في المملكة. ويحتمل أن يكون غياب الرد السعودي قد نبع من الرغبة في الامتناع عن مواجهة مباشرة مع طهران أو كبديل، توقُّعاً من أن الولايات المتحدة سترد بدلاً منها.

ولكن الولايات المتحدة، التي وصفت الخطوة بأنها “فعل حربي”، أوضحت بأن ليس في نيتها العمل مباشرة تجاه إيران، واكتفت بهجوم سايبر، في ضوء غضب الكونغرس على الرياض من قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي. مهما يكن من أمر،  كانت إيران “راضية” عن نجاح الخطوة من ناحيتهم، وخاميئني نفسه اطلع على نتائجه في اليوم ذاته. وليس هذا فقط، بل إن أحد المسؤولين في الحرس الثوري أمر “بالشروع في تخطيط الهجوم التالي”.

وإلى ذلك، وعلى خلفية الاحتجاج في إيران حول الوضع الاقتصادي، نظم النظام أمس مهرجان تأييد، ولم يفوت المسؤولون هناك فرصة لمهاجمة إسرائيل. فقد حذر سلامة الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهم إذا واصلوا تهييج المواطنين فستضطر إيران إلى الرد عليهم. وقال: “أبدينا ضبطاً للنفس وصبراً على الخطوات المعادية من أمريكا والنظام الصهيوني والسعودية ضد إيران… ولكننا سنبيدهم إذا ما تجاوزوا الخطوط الحمراء”. وفي الخلفية، انطلقت هتافات “الموت لإسرائيل” و”الموت لأمريكا”.

إن النفوذ الإيراني في سوريا أدى، الأربعاء، بالجيش الإسرائيلي إلى الهجوم على عشرات الأهداف لقوة القدس الإيرانية والجيش السوري. وثمة صور جديدة أظهرتها أمس الشركة الإسرائيلية “ايمش سات انترناشيونال” كشفت عن أضرار الهجوم الذي نفذه سلاح الجو الإسرائيلي قرب مطار المزة العسكري، غربي دمشق، وفيها مخزنان استخدمتهما أغلب الظن قوة القدس الإيرانية، قبل الهجوم وبعده، ودمرا تماماً.

 

بقلم: ايرز لين

 إسرائيل اليوم 26/11/2019



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي