إسرائيل تشدد قيودها على دخول الفلسطينيين إلى أراضيهم التي سلبها "جدار الفصل"

2019-11-24 | منذ 11 شهر

نشرت الإدارة المدنية تعليمات جديدة تشدد فيها القيود على دخول الفلسطينيين إلى أراضيهم التي تقع في مجال التماس، وهي المنطقة التي تقع بين جدار الفصل والخط الأخضر. حتى الآن حصل الفلسطينيون على تصاريح دخول زراعية من أجل “الحفاظ على الصلة بأراضيهم”، لكن هذه الأغراض في هذه الأثناء تقلصت وتم تقييد عدد مرات الدخول لكل تصريح.

في التعليمات الصادرة للعام 2019 تقرر عدد مرات دخول صاحب الأرض إلى أرضه حسب نوع المزروعات فيها: مزارعو الزيتون أو البصل يمكنهم الدخول إلى أراضيهم 40 مرة في السنة كحد أقصى، ومزارعو التين يمكنهم الدخول 50 مرة، في حين أن مزارعي البندورة والتوت يمكنهم الدخول 220 مرة في السنة. في هذه التعليمات أشير أيضاً إلى أن مساحة الأرض تؤخذ في الحسبان في تحديد عدد مرات الدخول إليها. منطقة مجال التماس تمتد على 140 ألف دونم، معظمها أراض زراعية لا يوجد لأصحابها الفلسطينيين طريق سالكة للوصول إليها. عند بناء الجدار في 2002 وعدت إسرائيل بأنها ستسمح لأصحاب الأراضي بالوصول إلى أراضيهم، ومن أجل ذلك أقامت بوابات تفتح في أوقات محددة. ومن أجل الدخول إلى أراضيهم يحتاجون إلى تصريح دخول؛ وإذا رغبوا في إدخال العمال لفلاحة الأرض فعليهم طلب تصاريح من أجلهم، الذي هو مقيد بأيام العمل.

الغرض الجديد للتصريح معرف الآن على النحو التالي: “التمكين من فلاحة الأرض حسب الحاجة الزراعية التي تحددها مساحة الأرض ونوع المزروعات، مع الحفاظ على العلاقة بالأرض”. وإذا انتهى عدد مرات الدخول المخصصة لصاحب الأرض عندها يجب عليه تقديم طلب آخر، وهذا الطلب يفحص حسب قدرته على الإثبات بأنه لم يكمل عمله الزراعي في إطار الوقت الذي خصص له، وهو أمر يخلق صعوبات بيروقراطية أمام أصحاب الأراضي في مجال التماس.

أحمد العابدي (54 سنة) من قرية طورة الغربية في شمال الضفة الغربية حصل مؤخراً على التصريح المحدد، لكنه رفض تسلمه. لدى العابدي أرض تبلغ مساحتها 42 دونماً، 15 منها في مجال التماس. “هم يتعاملون مع أراضينا وكأنها مصالح تجارية نعمل فيها حتى الآن”، وقال للصحيفة: “لقد جلست تحت شجرة في هذه الأرض مع أبي وجدي. وكل ذكريات طفولتي توجد هناك. هذه ليست مصلحة تجارية أو مشروع ربحي، هذه علاقتنا بالأرض”. وأضاف أنه في السابق كان يدخل إلى الأرض بين الفينة والأخرى ليقضي فيها وقت فراغه ويحافظ على علاقتها بها رغم أنها معبر للجدار. “الآن يقولون لي يمكنك الدخول فقط عدة مرات. فليصادروا هذه الأرض، فأنا غير مستعد للموافقة على ذلك”، أكد.

في بداية السنة نشر في “هآرتس” أنه في العام 2018 ارتفعت نسبة رفض طلبات تصاريح الدخول الزراعية للفلسطينيين في مجال التماس إلى 72 في المئة مقابل 24 في المئة في العام 2014. هذا ما ظهر في معطيات الإدارة المدنية التي قدمتها لمركز الدفاع عن حقوق الفرد، حسب قانون حرية المعلومات.

القيود على دخول الفلسطينيين إلى أراضيهم في مجال التماس زادت صرامة مع مرور السنين. في السابق نشر في “هآرتس” عن حالات رفضت فيها طلبات للحصول على التصاريح بذريعة أن الأمر يتعلق بـ “قطعة أرض صغيرة”. لأن الإدارة تقوم بفصل القسيمة الخاصة بمن يطلب التصريح عن باقي قطعة الأرض استناداً إلى حصته النسبية في أرض العائلة، خلافاً للتقليد الفلسطيني وبصورة تنشئ قسائم صغيرة.

جيسيكا مونتل، المديرة العامة لموكيد، قالت للصحيفة بأن “إسرائيل لم تعد تحاول التظاهر بأنها تحترم حقوق أصحاب الأراضي الفلسطينيين في الوصول إلى أراضيهم التي تقع وراء الجدار. الحديث يدور عن 9 في المئة من أراضي الضفة الغربية. في هذه المناطق وباسم الأمن تستخدم البيروقراطية العسكرية سياسة سرق الأراضي بالفعل”.

وجاء من الإدارة المدنية رداً على ذلك: “مؤخراً تم تحديث تعليمات منح التصاريح الزراعية لمناطق التماس. من أجل التأكد من أن استخدام التصريح يستغل لأغراض الزراعة فقط ووفقاً للمعايير. في هذا الإطار تم تمديد سريان مدة التصريح من سنتين إلى ثلاث. وفي المقابل حدد فيه الحد الأقصى لعدد مرات الدخول في السنة، وفقاً للحاجة التي تنبع من نوع المزروعات ومساحة الأرض. ونشير إلى أن تعليمات مجال التماس نشرت للجمهور في موقع منسق أعمال الحكومة في المناطق”.

 

بقلم: هجار شيزاف

هآرتس 24/11/2019



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي