مترجم : عنصر مشترك يربط الاحتجاجات الشعبية حول العالم

2019-11-21 | منذ 3 أسبوع

من هونغ كونغ وتشيلي إلى العراق ولبنان استغل المحتجون وسائل التواصل لاستثارة مظاهرات عفوية نشرت مجلة "ذا أتلانتيك" الأميركية مقالا لياسمين سرحان تقول فيه إن ثمة قاسما مشتركا يوحد الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها العديد من مدن العالم، ألا وهو أن جميعها بلا قيادة.

وتستدرك الكاتبة قائلة إن افتقار العديد من تلك الاحتجاجات لقائد معين أمر مقصود بحد ذاته.

واستشهدت في مستهل مقالها بحكمة اشتهر بها الفيلسوف الصيني القديم لاو تزو مفادها أن "القائد الأفضل هو الذي بالكاد تعرف الناس أنه موجود، وعند القيام بعمله يكون هدفه الوفاء، فيقول الجميع: فعلنا ذلك بأنفسنا".
لكن ماذا لو لم يوجد قائد على الإطلاق؟ تتساءل الصحفية المقيمة بالعاصمة البريطانية لندن، قبل أن تنوه إلى أن حركات احتجاجية ظهرت إلى حيز الوجود حول العالم واستطاعت أن تستقطب عشرات الآلاف (وفي بعض الأحيان الملايين).

وسائل التواصل

ومع أن بواعث تلك الاحتجاجات متباينة، فإنها تتشابه فيما بينها إلى حد كبير. فمن هونغ كونغ وتشيلي إلى العراق ولبنان، استغل المحتجون وسائل التواصل الاجتماعي لاستثارة مظاهرات شعبية عفوية -وأغلبها سلمية الطابع- ضد حكومات بلدانهم، وتعاهدوا على مواصلتها حتى تُلبى مطالبهم.

ومع تصعيد الحكومات لتعاملها مع تلك الاحتجاجات، ثمة أسئلة تطرح نفسها من قبيل: إلى أي مدى ستستمر تلك الحركات الشعبية؟ وفي ظل غياب قيادة واضحة، هل تغامر الاحتجاجات بالخروج عن سيطرة حتى المشاركين فيها؟ وهل افتقارها لقيادة مركزية نقطة ضعف أم قوة؟


ورغم أن بعض المظاهرات اندلعت تعبيرا عن مظالم محددة، مثل مناهضة مشروع قانون في إندونيسيا يقلص من صلاحيات الوكالة المنوطة بها محاربة الفساد، فإن بعضها الآخر لا سيما في هاييتي ومصر وبوليفيا رفعت وتيرة مطالبها لتشمل دعوة الحكومات إلى التنحي.

ليس صدفة

ولعل طابع تلك الاحتجاجات الذي يخلو من قيادة ليس من قبيل الصدفة ولا هي غير مسبوقة. يقول باولو غيرباودو عالم الاجتماع السياسي بكلية كينغز كوليدج لندن إن الحركات الاجتماعية أضحت شعبية حتى قبل أن تصبح السياسة شعبوية الطابع.

ويضيف غيرباودو أن مظاهرات اليوم التي تنعدم فيها القيادة تعيد إلى الأذهان الاحتجاجات الشعبية التي اشتعلت قبل زهاء عشر سنوات مثل "احتلوا وول ستريت" -وهي حركة شعبية فجّرت سلسلة من الغضب ضد النخبة السياسية والمالية عام2011- إلى جانب الانتفاضات المناهضة لسياسات التقشف باليونان وإسبانيا في نفس السنة.

ويعتبر عالم الاجتماع السياسي أن تلك الحركات لا تجتذب فئات بعينها، بل تروق لشرائح المجتمع كافة التي تشعر بأنها خُدعت من قبل الطبقة السياسية.

ويعود الفضل في نجاح تلك الاحتجاجات -برأي سرحان- إلى حد كبير إلى وسائل التواصل التي أتاحت للمشاركين فيها التواصل مع بعضهم وتنظيم مظاهراتهم لا مركزيا.

غيرباودو: خلو الاحتجاجات الشعبية الراهنة ليس من قبيل الصدفة ولا هي غير مسبوقة

ضد تركيز السلطة

ولم تكن تلك الوسائل وحدها التي سمحت لتلك الحركات بتجاوز القيادة الفوقية التقليدية. فالعديد منها، كان الطابع الخالي من القيادة هدفا في حد ذاته. ذلك أن تعيين قادة لتلك الاحتجاجات يجعل من السهل على الحكومات "التركيز عليهم، والتقاطهم واعتقالهم، وقتلهم، وتشويه سمعتهم" حسب زعم كارني روس المدير التنفيذي لمجموعة "إندبندنت ديبلومات" الاستشارية الدبلوماسية.

وفي المقابل، يصعب جدا قمع الاحتجاجات التي بدون قيادة. كما أن الكثير من تلك الاحتجاجات تتبنى موقفا صريحا ضد تركيز السلطة في قلة من الأيدي، حتى لو كانت من بينهم.

ونقلت سرحان عن روس القول إن الحركات التي لا قيادة لها عرضة لخطر احتمال أن تستخدم قلة من المحتجين أساليب لا يقرها الغالبية. ثم إن الافتقار لقيادات ربما يفاقم التوترات ويؤجج العنف لعدم وجود من يوجه المتظاهرين على كيفية مواجهة السلطات.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي