قمع التظاهرات في إيران وارتفاع مستوى "التهديد الوجودي" للجمهورية الإسلامية

2019-11-20 | منذ 3 أسبوع

يواجه النظام الإيراني في الوقت الراهن ما يعتبره مراقبون أكبر تهديد وجودي منذ الحرب التي خاضها مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي. وبينما كانت البلاد تشهد احتجاجات شعبية كل عشر سنوات تقريبا، أصبحت الاحتجاجات العارمة تندلع في فترات متقاربة لا تتجاوز عامين.

ورغم أن قرار رفع أسعار البنزين كان بمثابة الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات في إيران، فإن الغليان كان نتيجة لتراكم الإحباطات بشتى أنواعها في المجتمع الإيراني، تماما كما أدت الإحباطات المتراكمة إلى أعمال عنف خلال الأشهر الأخيرة من بوليفيا حتى هونغ كونغ مرورا بالعراق ولبنان وأخيرا إيران.

ويقضي القرار الحكومي بتعديل الدعم لأسعار الوقود، من خلال رفع أسعار البنزين بنسبة 50 في المئة أي من 10 إلى 15 ألف ريال لأول 60 ليترا من البنزين يتمّ شراؤها كل شهر، بينما سيبلغ سعر أي مشتريات إضافية 30 ألف ريال للّتر. وتزعم السلطات الإيرانية أن 60 مليون إيراني هم الأكثر حاجة، سيستفيدون من عائدات هذا القرار، في بلد يبلغ عدد سكانه 83 مليون نسمة.

هذه ليست المرة الأولى التي تؤدي قرارات بخفض الإعانات إلى خروج مظاهرات في إيران، لكن سرعة تحرك السلطات لقمع المحتجين واستخدام القوة القصوى بما في ذلك الذخيرة الحية يجعل الفصل الراهن مختلفا، وفق ما نقله موقع بلوبرغ عن علي فايز من مجموعة الأزمات الدولية ومقرها بروكسل.

ويقول مراقبون إن الأمن استخدم الرصاص الحي ضد المحتجين في الأيام الأخيرة، أكثر مما حصل في التظاهرات التي جرت في عامي 2017 و2018. وأعلنت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء سقوط 106 قتلى خلال الاحتجاجات، وتحدث ناشطون عن أن عدد القتلى بلغ عشرات فيما تقدر حصيلة الجرحى بمئات.

ويبدو أن أحد أسباب سرعة الرد الدموي وحجمه، يتمثل في خشية الحكومة من فقدان السيطرة على البلاد في وقت تخضع فيه لضغوط غير مسبوقة من الخارج، في ظل فقدانها قسما كبيرا من عائداتها النفطية.

وأضاف أن "النظام يشعر أنه محاصر جراء العقوبات الأميركية وكذلك الاحتجاجات التي تتحدى المصالح الإيرانية في العراق ولبنان. القادة في طهران يخشون من أن تفسر الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة، أي علامة لمرونة إيرانية على أنها ضعف".​

وعلى الرغم من أن الاحتجاجات المستمرة خرجت لدوافع اقتصادية، تحولت الهتافات التي يرددها المحتجون إلى شعارات سياسية تشكك في جوهر الجمهورية الإسلامية وشرعية كبار قادتها.

وقال الحرس الثوري، الاثنين، إنه مستعد "للرد بحزم ... بمواجهة استمرار انعدام الأمن والأنشطة التي تهدد السلم الاجتماعي".

لكن مواجهة أكثر عنفا قد تأتي بنتائج عكسية على الحكومة وتجعل المحتجين أكثر غضبا وأكثر عدوانية بدلا من تخويفهم.

ويبدو أنها المرة الأولى التي تتفق فيها أركان الحكومة بما فيها المرشد الأعلى والرئيس حسن روحاني والمجلس الأعلى للأمن القومي ومجلس الأمن القومي وقوات الحرس الثوري الإيراني ووزارة الداخلية على القمع الشديد للاحتجاجات.

فقد هددت السلطات الإيرانية بكل مؤسساتها، المتظاهرين ووصفتهم بـ"البلطجية". ويمكن لهذا الإجماع أن يشير إلى حالة خوف في صفوف المسؤولين أمام تهديد كبير للجمهورية. وكأنهم يقولون إن "هذه أزمة تهدد وجود الجمهورية الإسلامية"، وفق الصحافي الإيراني والخبير في شؤون الحرس الثوري والمرشد الأعلي، مراد فيسي.

وفي عشرات المدن الإيرانية، هتف محتجون "لا نريد جمهورية إسلامية"، "الموت للديكتاتور"، "يا دكتاتور، ارحل عن البلاد"، "الموت لخامنئي"، "قائدنا السخيف وصمة عار لنا". هذه الشعارات تستهدف روح النظام وقد أضرم المحتجون النار في ملصقات تحمل صورة المرشد الأعلى أو رموز مرتبطة به وبنظامه، وفق فيسي.

من مظاهرة ايرانية سابقة - أرشيف

لكن فايز من مجموعة الأزمات الدولية يرى أن "النظام لا تزال لديه الإرادة للبقاء وقدرة مخيفة على قمع المعارضة"، مضيفا "لدي شكوك جدية حول ما إذا كان هذا سيؤدي إلى النتائج التي تريدها إدارة ترامب" التي تمارس حملة "الضغط الأقصى" على طهران.

وكانت الولايات المتحدة غامضة حول ما إذا كان الهدف النهائي لسياستها هو فرض تغيير النظام أو تحول في سلوك إيران التي تدعم حزب الله وحماس، وتزود الميليشيات في العراق وسوريا واليمن بالسلاح، وتواصل تخصيب اليورانيوم وقدرات الصواريخ البالستية.

ومن غير المرجح أن تردع العقوبات وحدها إيران، وفقا لما صرح به كبير المستشارين في معهد الدراسات الاستراتيجية جون راين لبلومبرغ. وأضاف أنه في حين يصعب تقدير ما تكلفة سياساتها في العراق ولبنان وسوريا واليمن، إلا أن هناك أدلة قليلة على أي تغيير مفاجئ في النشاط أو التمويل سواء قبل أو خلال أو بعد رفع العقوبات لفترة وجيزة بموجب الاتفاق النووي الموقع في 2015.

وأردف أن التعاون مع الميليشيات أصبح الآن أكثر فائدة على الأرجح لطهران من الصواريخ البالستية أو البرامج النووية.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي