مترجم : هل سيدخل وزراء عرب في حكومة إسرائيل القادمة؟

2019-11-07 | منذ 2 أسبوع

نشرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية مقالًا مطولًا أعدته إيتا برنس جيبسون، محررة الشؤون الإسرائيلية التي عملت سابقًا في مجلة «مومنت» وشغلت منصب رئيسة تحرير صحيفة «جيروزاليم بوست»، وتحدثت فيه عن احتمال مشاركة عرب 48 في حكومة إسرائيل المقبلة عقب اجتماع بيني جانتس المكلف بتشكيل الحكومة، مع القائمة المشتركة بالكنيست التي تتألف من أربعة أحزاب عربية.

جانتس يتراجع ويفاوض القائمة العربية
تقول إيتا في مستهل المقال: «إن القائمة المشتركة قد تلعب دور صانع الزعماء في الوقت الذي تدخل فيه الأحزاب السياسية الإسرائيلية جولة أخرى من المفاوضات لتشكيل الحكومة».

وتضيف أن الأقلية العربية قد تتمتع للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل، بسلطة سياسية كبيرة داخل الكنيست الإسرائيلي. وكان الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين منح الأسبوع الماضي بيني جانتس زعيم حزب «أزرق أبيض» تفويضًا لتشكيل الحكومة، بعد أن أصبح رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو غير قادر على تشكيل حكومة ائتلافية بعد شهر من انتخابات سبتمبر (أيلول) الماضي.

ورغم أن جانتس صرح في بادئ الأمر أنه لن يدرج أي حزب عربي في أي ائتلاف حكومي، فإنه شرع في مفاوضات مع القائمة المشتركة والتقى ممثليها في 31 من أكتوبر (تشرين أول) الماضي، وصرح زعماء القائمة المشتركة أيمن عودة وأحمد الطيبي للصحافة أن أجواءً إيجابية سادت الاجتماع الذي تناول قضايا تهم المجتمع العربي مع التركيز على القضايا المدنية.

وتنوه إيتا إلى تأييد 76% من المواطنين العرب في إسرائيل لانضمام الأحزاب العربية للحكومة، بحسب مركز جوتمان الإسرائيلي.


هل يكرر جانتس تجربة رابين؟

تعيد إيتا إلى الأذهان السابقة الوحيدة التي شهدت تعاونًا سياسيًا رسميًا بين الأحزاب العربية واليهودية، وذلك عندما دعمت الأحزاب العربية ككتلة خارجية حكومة يسار الوسط التي كان يترأسها رئيس الوزراء إسحاق رابين في تسعينات القرن الماضي.

لكنها تشير إلى اختلاف شهدته الأعوام العشر تحت حكم نتنياهو، حيث كان هناك قليل من الثقة المتبادلة بين الأحزاب العربية واليهودية، وحتى الآن هناك مناهضة للتعاون السياسي من الجانبين.

تدل إيتا على ذلك بالحملة الشنعاء التي شنها نتنياهو وحزبه الليكود في سبتمبر الماضي، بشكل خاص ضد المجتمع العربي؛ مما دفع موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى معاقبة صفحته الرسمية بسبب خطاب الكراهية.

وترجح ألا يحظى جانتس، والذي يسعى لتشكيل ائتلاف ليبرالي يتبع يسار الوسط، بوقت أفضل لتشكيل حكومة عن نتنياهو وفي حال فشل، فإن إسرائيل ستجري ثالث انتخاباتها في خلال عام.

وترى أنه من أجل تجنب ذلك السيناريو، يمكن لجانتس أن يختار حكومة أقلية تقوم على أساس اتفاق مع القائمة المشتركة والتي ستدعم حكومته ولا تشغل مناصب داخلها، كما حدث مع حكومة رابين في تسعينات القرن الماضي.

وحتى مع الدعم الخارجي الذي سيحصل عليه من القائمة المشتركة، ربما لن يكون جانتس قادرًا على تشكيل حكومة وسيحتاج لدعم بعض من الأحزاب، التي قد تشمل الأحزاب المتطرفة، والتي لا تزال تحتفظ بدعمها لنتنياهو فضلًا عن دعم السياسي المستقِل أفيجدور ليبرمان الذي يرفض الانضمام لتحالف مع المتطرفين ولا يزال مستمرًا في تشويه القائمة المشتركة ووصفها بـ«الطابور الخامس».

جهود حقيقية أم مجرد تكتيك؟

تقول إيتا «يبدو أن جانتس يؤمن أن الترحيب بالاعتماد على الدعم العربي قد يثبت عدم نجاعته سياسيًا في حال خاضت إسرائيل بالفعل حملة انتخابية ثالثة».

وتضيف «وبالتالي فمن غير الواضح ما إذا كان جانتس يتفاوض مع القائمة المشتركة كتكتيك – يكون بمثابة تهديد للأحزاب اليمينية والدينية المتشددة من أنه سيكون مجبرًا على إبرام اتفاق مع الأحزاب العربية أو أن تكون هذه الأحزاب مسؤولة عن إجراء انتخابات جديدة – أو أن مفاوضاته تمثل جهودًا فعلية لإدخال أحزاب القائمة المشتركة لدائرته السياسية».

رغم ذلك، فإن اجتماع جانتس مع القائمة المشتركة يُعد سابقة قد تشكِل مستقبل المشاركة السياسية لدوائرها الانتخابية العربية، والتي لطالما شعرت بالعزلة عن النظام السياسي لإسرائيل.

تشير أيضًا إلى أن المواطنين العرب بإسرائيل يعانون عدم المساواة منذ فترة طويلة حيث يعيش نصفهم تقريبًا تحت خط الفقر كما لا يتم تخصيص أموال الدولة بالتساوي بين البلديات العربية واليهودية.

كما تمثل هوية العرب إشكالية، ففي الوقت الذي تشير إليهم الصحافة العبرية بـ«عرب إسرائيل»، يفضل البعض الإشارة إلى أنهم فلسطينيون عرب يحملون الجنسية الإسرائيلية أو إسرائيليين فلسطينيين لفترة قصيرة.

نقلة نوعية لعرب 48 في الحياة السياسية

يقول ثابت أبو راس المدير المشارك صندوق أبراهام وهي جماعة يهودية – عربية تروج للتعايش والمساواة: «إن هذا المستوى من المشاركة يمثل نقلة نوعية للطريقة التي يشارك بها الفلسطينيون الإسرائيليون في الحياة السياسية».

وأضاف «وللمرة الأولى يلعب عرب 48 دورًا فعالًا في العملية السياسية، وللمرة الأولى ربما سيحظون بالسلطة للتأثير على التغييرات في المجتمع الإسرائيلي من أجل تحسين أحوال العرب واليهود على حد سواء».

وفي إشارة إلى تردد جانتس والتحريض المستمر ضد المواطنين العرب، ألمح أبو راس أن الأمر سيستلزم وقتًا أطول حتى يقبل اليهود بأن يكون العرب على قدم المساواة معهم.

وقبيل الانتخابات العامة التي أجريت في 19 من سبتمبر الماضي، كان الساسة العرب قلقون من ألا يستطيع المواطنون العرب التصويت في الانتخابات، وهي الانتخابات الثانية في خلال ستة أشهر وفي انتخابات أبريل (نيسان) انخفضت نسبة المشاركة في التصويت بين العرب إلى أقل من 50%.

نسبة تصويت العرب بالانتخابات ارتفعت رغم دعوات المقاطعة

شعر الكثير من الفلسطينيين الإسرائيليين بشعور من العبث داخل النظام الإسرائيلي بمعنى أن لديهم قدرة سياسية قليلة على تغيير ظروفهم الشخصية أو الجماعية، كما انطلقت دعوات كثيرة داخل المجتمع الفلسطيني الإسرائيلي لمقاطعة الانتخابات هذا العام.

في يناير (كانون الثاني) كتب الكاتب سلمان مصالحة في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن وجود أحزاب عربية في الكنيست هو «بمثابة ورقة تين تغطي عري الديمقراطية المزعومة في إسرائيل».

وبدلًا عن الابتعاد عن صناديق الاقتراع، ارتفعت نسبة المشاركة العربية بأكثر من 10 نقاط مئوية؛ مما منح القائمة المشتركة 13 مقعدًا وجعلها ثالث أكبر حزب في الكنيست، وللمرة الأولى منذ عام 1992، استجاب حزب يمثل فلسطينيي إسرائيل لتكليف ريفلين لجانتس بتشكيل الحكومة.

ترجح «إيتا» أن القائمة المشتركة وبرنامجها، إلى جانب حركة شعبية تدعو للخروج من أجل التصويت، هي التي أقنعت الناخبين العرب بالخروج للتصويت في سبتمبر الماضي.

اختلافات كبيرة واتفاق على علاج قضايا الناخبين

تؤكد إيتا أن الاختلافات بين الأحزاب الأربع التي تشكل القائمة المشتركة كبيرة وتفسر بالقول «أن حزب أبناء البلد يؤكد معارضته لفكرة وجود إسرائيل كدولة يهودية، أما حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وهو حزب شيوعي، يركز على خلق اقتصاد اشتراكي وحقوق العمال».

وتستطرد «أما الحركة العربية للتغيير يهتم إلى حد كبير بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، أما رابع الأحزاب وهو القائمة العربية المتحدة الفرع السياسي للحركة الإسلامية في إسرائيل».

القائمة العربية الموحدة

على الرغم من أن القائمة المشتركة حصلت على 13 مقعدًا في انتخابات عام 2015 ، إلا أن الأحزاب خاضت الانتخابات بشكل منفصل في أبريل بسبب هذه الاختلافات الأيديولوجية. يقول أبو راس: «لقد عاقبهم الجمهور برفض التصويت».

وأشار كذلك إلى أنه على النقيض من عام 2015 وانتخابات أبريل الماضي، ركز برنامج القائمة المشتركة في سبتمبر على القضايا ذات الصلة بالحياة اليومية لناخبيهم: الجريمة والفقر ونقص الإسكان.

تغيير مقصود لحل مشكلات الفلسطينيين في إسرائيل

ووفقًا لعايدة توما سليمان التي تشغل المقعد الخامس في القائمة المشتركة ممثلة لحزب «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، فإن ذلك التغيير كان مقصودًا.. مضيفة أن الساسة العرب ربما يكونون قد ركزوا كثيرًا على القضية الفلسطينية.

تضيف عايدة توما سليمان: «لا نزال ملتزمين بجدول أعمالنا الوطني كفلسطينيين، ونحن ندعم إخواننا وأخواتنا في الضفة الغربية وغزة، لكن الحياة صعبة للغاية على المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. نحن بحاجة إلى النضال من أجل إيجاد حلول لمشاكلنا. هذا ما يريده ناخبونا».

 

إن إظهار الدعم لحزب عربي موحّد يكشف عن شيء أكبر عن الجيل الحالي من الفلسطينيين الإسرائيليين بحسب أبو راس وهو أنهم على استعداد للانخراط في المقاومة عبر المشاركة والسعي وراء التغيير من خلال النظام السياسي.

ويضيف «حتى الآن، يشكو العرب إلى حد كبير من وضعهم.. ولقد انتقلوا الآن من سياسة النحيب إلى سياسة المشاركة.. لقد أدركنا قوتنا كمواطنين لتحسين حياتنا ونحن على استعداد لاستخدام هذه القوة».

جيل المقاومة الجديد يقاوم التمييز الإسرائيلي

من بين هذا الجيل الجديد والمشارك من عرب 48 نشطاء وفنانين مثل المخرجة النسوية ميسلون حمود، التي كانت جزءًا أساسيًا من جهود الدعوة للخروج للتصويت في الانتخابات الماضية، وتعزو ميلسون ذلك التحول إلى تغير الهويات.

وتستطرد «كافح جيل آبائنا من أجل البقاء اقتصاديًا واجتماعيًا، وبعد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عام 1967، ناضلوا من أجل تأكيد هويتهم الوطنية».

تضيف «لكننا ولدنا في إسرائيل ولسنا على استعداد للتسامح مع التمييز ضدنا، سواء داخل المجتمع اليهودي الإسرائيلي أو في مجتمعنا الفلسطيني».

كما أشارت ميسلون إلى أشكال التمييز القانوني ضد عرب 48 مثل قانون الدولة القومية اليهودية الذي مرره الكنيست العام الماضي والذي يكرس يهودية الدولة ويمنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير في إسرائيل معلقةً: «لقد حولنا ذلك إلى مواطنين درجة ثانية وحفّز الناس مثلي على التصويت بدلًا من الانفصال».

الفن كنوع من المشاركة ووسيلة للمقاومة

تشير ميسلون حمود إلى أن النشطاء أمثالها يتشاطرون مفردات ومقاربة مشتركة مع عودة وعايدة توما سليمان وعدة أعضاء آخرين بالقائمة المشتركة، بمعنى أنهم لم يتدرجوا في المناصب السياسية، لكنهم شاركوا كناشطين في منظمات التغيير الاجتماعي قبل أن يتحولوا للسياسة. تقول ميسلون «نشعر أننا مترابطون».

تشير إيتا أيضًا إلى انتشار فيديو غنائي عبر الإنترنت لمطرب الراب العربي الإسرائيلي تامر نفار مؤسس أول فرقة هيب هوب فلسطينية والمسماة بـ«فرقة دام»، يتحدث خلالها عن مقاومة إسرائيل من خلال المشاركة.

والأغنية التي نُشِرت في البداية قبل انتخابات أبريل الماضي وأعيد نشرها في سبتمبر وعنوانها «تامر مجبور يصوت» تصور نفار في حلبة للملاكمة يقوم بأداء أغنية راب عن صراعه الداخلي حول الانتخابات ويقول في الأغنية: «مش منطقي أتنازل عن هاي الأداة لما ما عندناش أدوات غير فا بدي أصوت».

تقول الناشطة النسوية ميسون الحديد إنها أدركت لماذا يقاطع عرب 48 الانتخابات حيث إنهم يشعرون أن أصواتهم لا معنى لها، لكن المعارضة الفعلية تعني أنه ينبغي علينا الاستفادة من أي أدوات لدينا.

تعدد أشكال المقاومة ضد إسرائيل

بعيدًا عن صناديق الاقتراع، يرى عرب 48 أشكالًا أخرى من المقاومة عبر المشاركة فبالنسبة للبعض يشمل ذلك استغلال مؤسسات دولة إسرائيل لتعزيز أهدافهم حتى وإن كان ذلك يعني مقاومة مواطنين عرب آخرين.

على سبيل المثال، مع اشتداد الحملة الانتخابية في أغسطس (آب) الماضي، ألغى عمدة مدينة أم الفحم وهو من عرب 48، حفلًا كان مقررًا إقامته لنفار بسبب محتوى أغانيه، ليقدم نفار شكوى إلى جمعية حقوق المواطن في اسرائيل والتي قدمت بدورها التماسًا للطعن على قرار عمدة المدينة وقضت بأن القرار مثّل انتهاكًا لحق نفار في حرية التعبير.

انتقد البعض التماس نفار على أساس أنه يمنح شرعية لإسرائيل بصفتها دولة يهودية، لكن حسن جبارين المحامي ومؤسس ومدير جمعية الحقوق العربية «عدالة» قال: إن التوجه للمحكمة لا يضفي الشرعية على التمييز الذي تمارسه إسرائيل، لكنه يمثل طريقة لإجبار مؤسساتها على الاعتراف بحقوقنا فلسطينيين وكمواطنين.

بالمثل، قالت ميسلون إنها واجهت انتقادات لقبولها المنح المقدمة من مؤسسات التمويل الإسرائيلية لكنها ترفض ما يقوله منتقدوها مشيرةً إلى أنها كمواطنة ودافعة للضرائب فإن لديها الحق في حصول على منحة.

بالنسبة لميسون الحديد، فإن المقاومة عبر المشاركة – سواء كانت من خلال تقديم طعن أمام المحكمة أو بالخروج للتصويت في الانتخابات أو حتى المشاركة في ائتلاف حكومي – هي كل ما يتوجب على عرب 48 القيام به في ظل غياب إطار سياسي بديل. وتقول ميسون «رغم كل شيء، فإن لدينا قناعة أن وجودنا في ذلك النظام القمعي أفضل من غيابنا».



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي