

القاهرة - لقي الفيلم المصري "بصرة" لاحمد رشوان الذي عرض الجمعة ضمن منافسات مسابقة الافلام العربية ترحيبا من قبل النقاد والحضور الذين امتلات بهم قاعة العرض والذين حضروا الندوة التي اعقبت عرض الفيلم.
يدور الفيلم حول مصور صحفي يعشق التصوير الى حد يجعله يتخلى عن منحة دراسية لنيل شهادة الدكتوراه في القانون من باريس ويقيم علاقات عاطفية وجنسية متعددة تقوده الى الوقوع في حب مصورة اخرى وذلك في احداث متلاحقة على خلفية حرب العراق.
واعتبر الناقد طارق الشناوي في ان "الفيلم قطعة من الخبز قدمت حياة واقعية دون ان تلوي ذراع هذا الواقع صورت احداثه بانسيابية نادرة".
واشار الشناوي الى ان "الحياة تعطي خبزا والفن يعطي قطعة من الحلويات وهذا ما استطاع كاتب ومخرج الفيلم رشوان تحقيقه في فيلمه الروائي الاول حيث قدم وجوه قد لا تتمتع بالجمال لكنها مستوعبة للحياة استطاعت ان تقدم عوالم متعددة من الجماليات الداخلية للفنانين الذين شاركوا فيه وبعضهم يظهر للمرة الاولى على الشاشة".
وقال ان "الفيلم اختار لغة السينما العصرية وذلك واضح من خلال الانسيابية التي عرض فيها الفيلم اضافة الى اللقطات والموسيقى التصويرية والديكور وحركة الكاميرا كلها تشير الى هذه اللغة العصرية في اللغة السينمائية التي تطورت كثيرا بعيدا عن الرؤية القديمة".
واشار بعض الذين شاركوا في الندوة الى ان الفيلم "قدم باخلاص واقع الطبقة المتوسطة المصرية التي غاب حضورها عن الشاشة لفترة طويلة فجاء معبرا عن واقع هذه الطبقة بشكل مخلص" كما قالت الناقدة علا الشافعي.
ورات الفنانة سلوى محمد علي ان "الخط السياسي في العدوان الاميركي على العراق وسقوط بغداد جاء سلسا بدون صراخ وانعكاساته على حياة ابطال الفيلم من خلال شاشة الجزيرة وضمن نسيج حياتهم كما عشناها في الواقع".
واشادت الفنانة "بالوجوه الجديدة التي ظهرت في الفيلم والتي قدمت قدرات تمثيلية رائعة واستطاعت ان تقدم شخصيتها بشكل مقنع جدا بدون اي افتعال لتظهر عمق هذه الشخصيات".
وهذا ما اكده الناقد اشرف بيومي الذي قال ان "ابطال الفيلم قدموا شخصيات رائعة بعيدا عن المقاييس الجمالية للفنانين بما يشير الى ان العمل الفني هو البطل والممثلين ادوات لابراز هذا العمل وليس الجمال الشكلي فالجمال الداخلي الذي يقدم الشخصية هو البطل الحقيقي وهذه هي القدرات الحقيقية في الاداء".
وتشارك في الفيلم مجموعة كبيرة من الوجوه الجديدة الى جانب باسم السمرة بطل الفيلم والفنان الاردني اياد نصار في اول ظهور له على شاشة السينما بعد ان عمل في الدراما التلفزيونية كمخرج.
واعتبرت الشافعي ان "المشاهد التي تتعلق بالعلاقة الجنسية بين ابطال وبطلات الفيلم قدمت بنعومة كبيرة وغير مستهجنة بعيدا عن الحكم الاخلاقي الذي حاول البعض تسييده في السينما المصرية واستطاعت ان تعكس حالات نعيشها ونراها في حياتنا اليومية ضمن واقعنا الاجتماعي".
كما اعتبر الناقد شف جاد ان المخرج "قام بالدفاع عن وجهة النظر الجماهيرية برفضها سقوط بغداد وتعاطفها مع العراق والعراقيين وتقديمه الرؤية الاخرى للاحداث الرؤية الشعبية بعيدا عن الرؤية الرسمية للزعماء والرؤساء العرب الذين يستقبلون الاميركيين بالاحضان والابتسامات".
وابدى الناقد عصام زكريا "اعجابه بالصورة والالوان رغم ان مدير التصوير فيكتور سريدي لا يزال صغيرا وغير معروف".
يشار الى ان الفيلم هو احد ثلاثة افلام مصرية تنافس على جوائز مسابقة الافلام العربية التي يشارك فيها 14 فيلما عربيا والتي ستعلن لجنة تحكيمها التي يراسها المخرج اللبناني جان شمعون جوائزها في حفل ختام الدورة 32 للمهرجان الجمعة المقبل.