حتى المقابر لم تسلم ... الصين تدمر بقايا مقابر المسلمين في شينجيانغ

2019-10-11 | منذ 2 شهر

أقدمت السلطات في الصين في السنوات الأخيرة الماضية على تدمير المقابر التي دفن فيها أجيال وأجيال من عائلات الإيغور، تاركة وراءها عظام مبعثرة بين آثار سلاسل معدنية لجرافات لم تراع أي تفاصيل عندما قامت بمحو أي علاقة بين الأويغور وذكرى أمواتهم.

هي خطوة يصفها النشطاء المدافعون عن الأقليات بـ"القضاء" على الهوية العرقية في شينجيانغ، المنطقة ذات الغالبية المسلمة التي تفرض بكين سيطرتها عليها بقوة.

هذا وتمت إزالة العديد من القبور دون عناية كبيرة في مقاطعة شيار، واعتبر صحافيو "فرانس برس" أن هذا المشهد يتكرر في أكثر من عشر مقابر تمت زيارتها الشهر الماضي. وقد لاحظ الصحفيون وجود عظام مبعثرة في ثلاث مقابر على الأقل.

وعلى سفوح تلال شايار تنتشر قبور تحولت إلى أكوام من حجارة الآجر في كل مكان.

وباسم مكافحة النزعة الإنفصالية والإرهاب الإسلامي، عززت بكين بشكل كبير إجراءات المراقبة في شينجيانغ منذ حوالى سنتين.

وتستهدف هذه الحملة خصوصا الإيغور البالغ عددهم نحو عشرة ملايين ويشكلون أكبر اثنية في المنطقة. وتقول منظمات حقوقية إن حوالى مليون منهم وضعوا في معسكرات لإعادة التأهيل.
وبينما تتراوح التصريحات الرسمية بين أن الهدف من وراء هذه الأعمال هو التنمية الحضرية أو توحيد المقابر القديمة في المكان، يعتبر الإيغور الموجودين في الخارج أن هذا الدمار هو جزء من حملة حكومية للسيطرة على كل عنصر من عناصر حياتهم.

صالح حديار أحد المواطنين الذي دمرت المقبرة التي دفن فيها أجداده، قال "هذا كله جزء من هذه هذا جزء من حملة الصين للقضاء على أي دليل على هويتنا أو على من نحن، لتحويلنا إلى شعب الهان( هي إحدى القوميات التي يتكون منها الشعب الصيني وتمثل حوالي 92% منه).

وأضاف حديار "لهذا السبب يدمرون كل هذه المواقع التاريخية، هذه المقابر، لفصلنا عن تاريخنا عن آبائنا وأجدادنا".

بلغ عدد المحتجزين من الأقليات المسلمة في معسكرات الاعتقال في شينجيانغ بمليون شخص. وتصف الصين هذه المعسكرات بأنها "مراكز تدريب تعليمية" تساعد في وأد التطرف وتعليم الناس مهارات جديدة.

وكشفت صور حللتها وكالة "فرانس برس" بالتعاون مع منظمة "ارثرايز الاينس"، ومقرها واشنطن، أن الحكومة الصينية نبشت منذ العام 2014، 45 مقبرة تابعة لعائلات الإيغور بما في ذلك 30 مقبرة في العامين الماضيين، وتم تدمير هذه المقابر بالكامل.

ولم تستجب حكومة شينجيانغ بشمال غرب الصين، لطلب التعليق.

وقالت نورغول ساوت، خمسة أجيال من عائلتها دفنوا في ينجيسار، جنوب غرب إقليم شينجيانغ النائي، إن الدمار لا يعود فقط "للاضطهاد الديني".

وتابعت ساوت التي تعيش الآن في أستراليا وزارت شينجيانغ آخر مرة في العام 2016 لحضور جنازة والدها "إنه أعمق بكثير من ذلك".

وأردفت "إذا قمت بتدمير تلك المقبرة، فأنت تقتلع من هو على تلك الأرض، ومن يرتبط بتلك الأرض".

حتى المواقع التي تضم الأضرحة أو مقابر الأفراد المشهورين لم يتم إنقاذها.

في أكسو، حولت السلطات المحلية مقبرة هائلة حيث دُفن الشاعر البارز من الإيغور لوتولا موتيليب إلى "حديقة للسعادة" مع دبب الباندا المزيفة وبحيرة اصطناعية.

في الصين، أدى النمو الحضري والتنمية الاقتصادية إلى إهدار مواقع ثقافية وتاريخية لا تعد ولا تحصى، من أحياء هوتونغ التقليدية في بكين إلى أجزاء من سور مدينة دالي القديمة في مقاطعة يوننان الجنوبية الغربية. إنها قضية اعترفت بها بكين نفسها.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي